افتتح مؤخرًا تجمع عيادات طبية في الشارع الوسطاني بمنطقة الفارس في داريا، موفرًا لسكان المنطقة معاينات في عدة اختصاصات مقابل أجور، بعدما كان بعضهم يتجه إلى مناطق أخرى داخل المدينة أو خارجها لمراجعة الأطباء.
ويضم تجمع “الحياة” حاليًا عيادات قلبية وداخلية ونسائية وسنية وعينية، إلى جانب اختصاصات الجراحة العظمية والأذنية والجلدية، لكنه لا يعمل بعد مركزًا طبيًا متكاملًا، إذ لا تتوفر فيه خدمات المخبر والأشعة أو قسم مخصص لاستقبال الحالات الإسعافية.
كلفة الطريق قبل المعاينة
تسكن خلود السيد أحمد في منطقة الفارس، وتقول إن وجود العيادات في الشارع الوسطاني اختصر المسافة التي كان يقطعها السكان للوصول إلى بعض الخدمات الطبية.
وكانت خلود تتجه سابقًا إلى مركز “الشفاء” أو إلى طبيب خاص في الجديدة عند الحاجة، بينما قصدت التجمع الجديد لمتابعة تحاليل ابنها وعرض نتائجها على الطبيب.
وقالت لعنب بلدي إن المراكز والأطباء الذين تعرفهم يتركزون في مناطق أبعد عن منزلها، ولا سيما في الشاميات، حيث يوجد مركزا “الشفاء” و”الشفاء التخصصي”، إلى جانب مركز “الحكيم”.
ولا تقتصر المشكلة بالنسبة إلى خلود على المسافة، إذ تضاف إليها كلفة الوصول، خاصة لمن لا يملك وسيلة نقل.
وذكرت أن والدتها اضطرت في إحدى المرات إلى قطع المسافة لإجراء تحليل، ودفعت نحو 50 ألف ليرة سورية أجرة سيارة، بينما يصبح العثور على وسيلة نقل والوصول إلى الخدمات الطبية أصعب خلال ساعات المساء.
ويرى سليمان نوح، من سكان منطقة الفارس، أن وجود أطباء بالقرب من السكان يقلل الحاجة إلى التنقل لمسافات أطول أو الاستعانة بأفراد من الأسرة لمرافقة المريض.
وكانت عائلته تعتمد، بحسب ما قاله لعنب بلدي، على أطباء في دمشق أو المستوصف الصحي للحالات العادية، وعلى السيارة للوصول إلى المشفى في الحالات الطارئة.
ويتذكر سليمان إصابة شقيقه الصغير بالتفاف في الأمعاء، حين نقلته العائلة إلى مشفى المجتهد في دمشق، حيث خضع لعملية جراحية وبقي نحو شهرين.

قربالعيادات لا تستقبل الطوارئ
اختبر جلال الشربجي، وهو صاحب محل تجاري ومن سكان المنطقة، حدود الخدمة المتاحة في التجمع بعد إصابته بجرح في قدمه تسبب بنزف شديد.
توجه الشربجي إلى العيادات لقربها منه، لكن الموجودين فيها لم يجروا خياطة للجرح لعدم توفر الكادر اللازم للتعامل مع الحالة، بحسب ما قاله لعنب بلدي، واقتصرت المساعدة التي تلقاها على لف الجرح وتقديم إسعاف أولي قبل توجيهه إلى مكان آخر.
وانتقل بعدها إلى مركز آخر في داريا، حيث فُحص الجرح وخيط بعد التأكد من عدم إصابة أحد الأوعية الدموية.
ورغم ذلك، يرى الشربجي أن وجود التجمع في المنطقة مفيد للسكان من حيث الموقع وتوفر عدة اختصاصات، لكنه يأمل إضافة كادر قادر على التعامل مع الحالات المستعجلة.
وقال صاحب تجمع “الحياة”، الطبيب محمد ناصر الحصري، لعنب بلدي، إن المكان يعمل حاليًا بصفته “تجمع عيادات”، وليس مركزًا طبيًا بالمعنى التنظيمي الكامل، موضحًا أن التحول إلى مركز يتطلب إضافة خدمات وتجهيزات أخرى، من بينها الإسعاف والمخبر.
اختصاصات جديدة قيد الإضافة
اختير الشارع الوسطاني لافتتاح التجمع بعد ملاحظات تلقاها القائمون عليه من سكان المنطقة حول بعد بعض الخدمات الطبية عنهم، بحسب الحصري، الذي أشار أيضًا إلى حركة الإعمار وعودة السكان إلى المنطقة.
ويشرف الحصري على عيادة القلب والداخلية، بينما يضم التجمع عيادات نسائية وسنية وعينية، واختصاصات الجراحة العظمية والأذنية والجلدية.
ومن المقرر إضافة اختصاص الأوعية الدموية، بينما تبحث الإدارة عن طبيب أطفال للانضمام إلى التجمع.
وقال الحصري إن الحاجة إلى اختصاص الأطفال ترتبط، وفق تقديره، بقلة عدد أطباء الأطفال في داريا والضغط الذي يواجهه العاملون منهم حاليًا.
ولا يستطيع المراجع حتى الآن إجراء التحاليل أو الصور الشعاعية داخل التجمع. وبحسب الحصري، تخطط الإدارة خلال ثلاثة أشهر لتقديم طلب لتحويله إلى مركز طبي، على أن تبدأ بعد ذلك بتجهيز المخبر وخدمة الأشعة.
50 ألف ليرة للمعاينة
تقاضى التجمع خلال فترة الافتتاح نصف قيمة المعاينة بهدف تعريف السكان بالخدمات المتوفرة، قبل أن تصبح أجرة المعاينة 50 ألف ليرة سورية قديمة (500 ليرة جديدة) للاختصاص الواحد، وفق الحصري.
ويرى الحصري أن الأجرة قريبة من أسعار المعاينات لدى أطباء آخرين في المنطقة، ولا تزيد، بحسب تقديره، على أجور بعض العيادات خارج التجمع.
وإلى جانب المعاينات داخل العيادات، يوفر التجمع إمكانية زيارة الطبيب للمريض في منزله عندما يتعذر عليه الحضور، كما يقدم خدمات تمريض منزلي تشمل إعطاء الحقن والمصول.

