يتوقع المجمع التربوي في داريا زيادة عدد طلاب مدارس المدينة بنحو 2000 طالب خلال العام الدراسي الجديد، ما قد يرفع إجمالي عددهم من 13 ألفًا العام الماضي إلى قرابة 15 ألفًا.
وتعادل هذه الزيادة، وفق تقدير المجمع، الطاقة الاستيعابية لثلاث مدارس، لكن نقص المعلمين يحول حتى الآن دون تشغيل مدرستين جاهزتين، ما يدفع الإدارة التربوية إلى دراسة تحويل مدارس إضافية إلى نظام الدوامين لتجنب زيادة عدد الطلاب في الشعبة الواحدة.
ولا تبدأ الزيادة المرتقبة من صفوف خالية، إذ تصل أعداد الطلاب في بعض الشعب حاليًا إلى ما بين 45 و48 طالبًا، بينما تجاوزت 50 طالبة في بعض شعب مدرسة الحكمة للبنات.
ويعمل نحو نصف مدارس المدينة أصلًا بنظام الدوامين، في وقت تعاني فيه المدارس أيضًا نقصًا في المقاعد الدراسية، بحسب مدير المجمع التربوي في داريا، عامر شماشان.
الزيادة تعادل طاقة ثلاث مدارس
قال شماشان لعنب بلدي إن مدارس داريا تستقبل طلابًا جددًا بصورة شبه يومية لإجراء السبر الخاص بالطلاب العائدين من خارج البلاد.
وأضاف أن مجموع المسجلين الجدد خلال يومي الاثنين والثلاثاء، المخصصين لهذه الإجراءات، يتراوح بين 30 و40 طالبًا.
وبلغ عدد طلاب مدارس داريا في العام الدراسي الماضي نحو 13 ألف طالب وطالبة، بينهم 6800 في الحلقة الأولى، بينما توزع الباقون على خمس مدارس إعدادية وثانويتين.
وتتفاوت أعداد الطلاب بين مدرسة وأخرى، إذ تضم بعض المدارس نحو 400 طالب، ويرتفع العدد في مدارس أخرى إلى 700 أو 800.
وأوضح شماشان أن التقديرات الأولية تشير إلى زيادة لا تقل عن 2000 طالب هذا العام، لكن العدد النهائي لا يزال غير واضح، لأن كثيرًا من الأهالي يؤجلون تسجيل أبنائهم حتى الأسبوع الأخير قبل بدء الدراسة.
وأضاف أن الخطة ستتحدد بصورة أدق خلال الأسبوع الإداري أو مع بداية الدوام.
وبحسب شماشان، تضم داريا 21 مدرسة حكومية، من بينها ثانويتان عامتان هما ثانوية الغوطة الغربية للبنين وثانوية بنات داريا، إضافة إلى ثانويتين شرعيتين.
وتشمل المرحلة الإعدادية مدارس نبيل كشكة، والغوطة الغربية، والحكمة للبنين، والحكمة للبنات، والإبداع، إلى جانب مدرسة داريا الغربية قرب المحطة، التي تضم الحلقة الأولى وثلاث شعب للحلقة الثانية للبنات، للصفوف السابع والثامن والتاسع، وتأتي معظم طالباتها من منطقة شواقة.
اكتظاظ قبل بدء العام
تظهر مدرسة الحكمة للبنات حجم الضغط القائم حاليًا في داريا قبل اكتمال تسجيل الطلاب الجدد.
وقالت مديرة المدرسة، ردينة عبيد، لعنب بلدي إن المدرسة تعمل بنظام الدوام الواحد، وتضم نحو 1150 طالبة موزعات على 24 شعبة، بمتوسط يقارب 48 طالبة في الشعبة.
ويتراوح العدد في معظم الشعب بين 47 و50 طالبة، ويصل في بعضها إلى 55.
ولا تستطيع إدارة المدرسة، وفق عبيد، الاعتذار عن تسجيل أي طالبة لأنها مدرسة حكومية.
لذلك تستمر في قبول الطالبات، ثم تحاول إجراء تسويات ونقل بعضهن إلى مدارس أقرب إلى أماكن سكنهن، بشرط موافقة أولياء الأمور، لكن معظمهم يفضلون بقاء بناتهم في المدرسة.
وأضافت عبيد أن الاكتظاظ يزيد الضغط على المدرسات ويصعب متابعة الطالبات، كما لم تعد باحة المدرسة تتسع لهن خلال الاستراحة.
وطالبت بتوسيع مدارس الحلقة الثانية القريبة من مركز المدينة، ووضع سقف رسمي لعدد المقبولين في كل مدرسة.
واستقبلت المدرسة خلال العام الماضي نحو 250 طالبة وافدة، في حين بلغ عدد الوافدات المسجلات للعام الجديد حتى الآن نحو 25 طالبة.
وتتوقع عبيد أن يرتفع العدد لاحقًا ليتجاوز ما سجلته المدرسة في العام الماضي.
دوامان لتجنب 50 طالبًا في الشعبة
تقوم خطة المجمع التربوي على خيارين، افتتاح مدارس جديدة إذا توفر الكادر، أو تحويل مدارس تعمل بدوام واحد إلى نظام الدوامين.
ويرى شماشان أن الدوام المسائي، رغم ما قد يسببه من صعوبات للطلاب والأهالي، يبقى حلًا اضطراريًا أفضل من رفع عدد الطلاب في الشعبة إلى 50، لما لذلك من أثر في قدرة المعلم على ضبط الصف وإيصال المعلومة.
وحدد العدد المناسب للشعبة بما يتراوح بين 30 و35 طالبًا.
ويعمل نحو نصف مدارس داريا حاليًا بدوام واحد، بينما يعمل النصف الآخر بنظام الدوامين، مع الفصل بين الذكور والإناث.
ويعني هذا النظام تقسيم المدرسة ذات الكثافة المرتفعة إلى فوجين، صباحي ومسائي، يعمل كل منهما كمدرسة مستقلة بكادره وسجلاته.
وطبق هذا النظام في مدرسة محمود الدباس، التي صارت تحمل اسم “أجيال الغد”، وكذلك في مدرسة “السمو”، المعروفة بداريا الثامنة.
ومن المتوقع أن يشمل هذا العام مدارس أخرى، منها داريا التاسعة والمدرسة المحدثة للبنين والمحدثة للبنات.
مدرستان جاهزتان بلا معلمين
يمتلك المجمع التربوي مدرستين جاهزتين للتشغيل، إحداهما الثانوية المهنية، المعروفة سابقًا بالثانوية النسوية، لكن نقص الكادر يمنع افتتاحهما حتى الآن، وفق شماشان.
وتحتاج منطقة مدرسة فياض الحو والحارة القبلية ومحيط جامع الفارس إلى مدارس إضافية بسبب بعدها النسبي عن المدارس العاملة.
ويضم كادر مدارس داريا 360 معلمًا ومدرسًا بعقود دائمة، مقابل 414 يعملون بعقود مؤقتة تعرف بنظام التكليف، وفق شماشان.
وعزا العزوف عن العمل في التعليم إلى ضعف الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرًا أن الزيادة الأخيرة في رواتب العاملين في التربية لم تكن متناسبة مع ارتفاع الأسعار.
ويتركز العجز في اختصاصات الرياضيات والكيمياء والفيزياء واللغة الإنجليزية.
وقال شماشان إن المدارس الخاصة تستقطب بعض المتخصصين في هذه المواد، بينما لا يتوفر عدد كافٍ منهم لتغطية حاجة المدارس الحكومية، وهي مشكلة استمرت من العام الدراسي الماضي.
وينتظر المجمع مسابقة التثبيت المرتقبة للمساعدة في سد الشواغر، إلا أن شماشان أوضح أنها تركز أساسًا على الفئة الأولى، ولذلك لن تغطي كامل الحاجة.
وأضاف أن شمول خريجي المعاهد وحملة الشهادة الثانوية يمكن أن يسد جزءًا أكبر من العجز، على أن تُغطى الشواغر المتبقية بالوكالات.
وقالت عبيد إن تأخر المسابقة يصعّب إعداد برنامج المدرسة وتوزيع الشواغر قبل اليوم الأول للدوام.
ويرى شماشان أن معهد إعداد المدرسين في داريا يمكن أن يسهم في معالجة النقص على المدى البعيد.
فالمعهد، الذي تستمر الدراسة فيه عامين ويضم اختصاصات منها العربية والإنجليزية والفرنسية والعلوم والرياضيات، يستقبل في سنته الأولى نحو 250 طالبًا، بينهم ستة فقط من أبناء داريا.
وأضاف أن زيادة إقبال أبناء المدينة عليه قد تساعد مستقبلًا في تأمين معلمين، لأن لخريجيه أولوية في التثبيت، مع احتمال أن تعود الدولة إلى الالتزام بتعيينهم مباشرة.
مدارس خارج الخدمة وترميمات جارية
إلى جانب نقص المعلمين، تقلص المباني المتضررة الخيارات المتاحة أمام المجمع، فلا تزال الكتلة الكبيرة لمدرسة فياض الحو خارج الخدمة بسبب الهدم والأضرار الواسعة.
وقال شماشان إن منظمات أحجمت عن ترميمها بسبب ارتفاع التكلفة، كما تحتاج مدرسة معن بن زائدة إلى إعادة بناء كاملة، ولا تزال إحدى كتلتي مدرسة المحدثة للبنين الواقعة خلف المقبرة خارج الخدمة.
في المقابل، يجري العمل على تأهيل عدد من الأبنية. وقال شماشان إن هناك احتمالًا كبيرًا لتولي إحدى المنظمات ترميم الكتلة الثانية من مدرسة داريا الرابعة، إلى جانب كتلتها العاملة منذ ثلاث أو أربع سنوات.
وتشمل الأعمال الجارية أيضًا المدرسة التجارية ومدرسة عدنان غزال، بينما تلقى المجمع وعودًا ببدء ترميم مبنى الصحة المدرسية.
ويستكمل العمل في الطابق الثاني من ثانوية بنات داريا، الذي يضم ثماني شعب صفية وشعبتين إداريتين، ويتوقع استلامه بحلول 19 من آب الحالي.
كما توجد مدرسة قيد الإكساء قرب مدرسة محمود الدباس، يُتوقع استلامها في الأسبوع الأول من الدراسة، لنقل مدرسة الإبداع للبنات إليها وتخصيصها للحلقة الثانية.
التسجيل لم يبلغ ذروته بعد
تفاوتت تجارب تسجيل طلاب الحلقة الأولى، إذ تمكنت بعض العائلات من تسجيل أبنائها في المدرسة الأقرب إلى منازلها، بينما وجهت عائلات أخرى إلى مدارس بديلة.
كما استغرق استكمال الوثائق وقتًا لدى بعض العائدين من خارج البلاد.
وقالت ياسمين، وهي عائدة حديثًا من مصر، إنها قصدت مدرسة “السمو”، المعروفة بداريا الثامنة، لتسجيل أطفالها الثلاثة في الصفوف الأول والثاني والثالث، لأنها الأقرب إلى منزلها، لكن المدرسة لم تقبل تسجيلهم ووجهتها إلى مدرسة “رياض الصالحين”، المعروفة بداريا التاسعة.
وكانت ياسمين قد استعلمت مسبقًا عن الأوراق المطلوبة وجهزتها قبل مراجعة المدرسة، ما مكنها من إنهاء تسجيل أطفالها خلال يوم واحد.
وقالت إن التنظيم كان جيدًا رغم وجود بعض الازدحام، إذ كان المراجعون ينتظرون أدوارهم على الكراسي.
وقالت وردة، وهي أم عادت مع عائلتها من مصر، إنها سجلت ابنها في الصف الأول بمدرسة محمود الدباس لقربها من منزلها، ولم تضطر إلى البحث عن مدرسة أخرى.
لكن إتمام التسجيل تأخر إلى حين استخراج قيد نفوس وتجهيز الإضبارة الصحية، ما استدعى مراجعة الجهات المعنية في صحنايا.
وفي تجربة أخرى، قالت نها، من سكان داريا، إن تسجيل ابنها في المرحلة الابتدائية استغرق يومين، خصص الأول للإضبارة الصحية والثاني لتقديم الأوراق.
وشملت الوثائق المطلوبة أربع صور شخصية، وإخراج قيد، وورقة صحية، وصورة عن هوية كل من الأب والأم، إلى جانب الطوابع المدرسية.
ولم تبلغها الإدارة بوجود ضغط أو اكتمال للأعداد في صفوف المرحلة الابتدائية، بينما كان اكتمال الطاقة الاستيعابية محصورًا في الروضة.