بدأ طلاب في مدارس حكومية بداريا عامهم الدراسي بكتب مستعملة، بينها نسخ تفتقر إلى أغلفة أو صفحات وكتب تمارين سبق حلها بالحبر، بينما لم يحصل طلاب آخرون على كتبهم منذ بدء الدوام في 6 من أيلول.
وتحدثت أمهات لعنب بلدي عن محاولات لشراء نسخ جديدة من المكتبات، لكن أسعارها دفعت بعض الأسر إلى الاكتفاء بالكتب التي وزعتها المدارس، خصوصًا في العائلات التي لديها أكثر من طالب.
ويأتي النقص بعد توقف مستودع الكتب في داريا عن العمل نحو شهر.
وكانت عنب بلدي رصدت، مع بداية العام الدراسي، أثر إغلاق مستودع الكتب على طلاب المرحلة الثانوية، في حين كانت احتياجات مدارس التعليم الإلزامي تؤمن مؤقتًا من مستودع جديدة عرطوز.
ويخدم مستودع داريا ما بين 45 و46 مدرسة في داريا ومعضمية الشام، بحسب مدير المجمع التربوي، عامر شماشان.
وقال شماشان لعنب بلدي إن المستودع أصبح جاهزًا لاستئناف عمله بعد تكليف أمين جديد، وإن توزيع دفعة من الكتب على مدارس داريا سيبدأ الأربعاء، 16 من أيلول.
كتب بلا أغلفة وتمارين محلولة
تقول السيدة أم زهير إن ابنها، وهو طالب في الصف الثالث الابتدائي بمدرسة رياض الصالحين، «التاسعة سابقًا»، كتبًا قديمة ومهترئة، بعضها بلا أغلفة وبعضها سبق استخدامه وحل تمارينه.
وأوضحت الأم أن المعلمة طلبت من الطلاب وضع قطع من الكرتون بدل الأغلفة الممزقة حتى يتمكنوا من استخدام الكتب.
وتصف أم زهير ابنها بأنه متفوق ويحقق مراتب متقدمة في دراسته، لكنها لاحظت انزعاجه من حالة الكتب، وقال لها إنه لا يرغب في الدراسة بها أو الذهاب إلى المدرسة.
واعتادت الأسرة شراء نسخ جديدة من بعض الكتب الأساسية، لكن أم زهير قالت إن أسعارها هذا العام تفوق قدرتها على تأمين مجموعة بديلة، بعدما كانت قد اشترت في العام الماضي كتبًا جديدة من مكتبة مدرسة الحكمة.
وراجعت الأم إدارة المدرسة للاعتراض على حالة الكتب، وقالت إنها تعتزم متابعة الأمر مع وزارة التربية إذا لم يحصل ابنها على نسخ أفضل خلال الأسبوع الحالي.
وتعتمد المؤسسة العامة للطباعة على تدوير الكتب المستردة إلى جانب طباعة نسخ جديدة، وكانت المؤسسة أوضحت، خلال خطة توزيع العام الدراسي السابق، أن الكتب الصالحة يعاد استخدامها في المناطق التي تتوفر فيها نسخ مدورة، مقابل طباعة كتب جديدة وفق الحاجة والتغييرات التي تطرأ على المناهج.
وتتركز شكاوى الأهالي الذين تحدثوا إلى عنب بلدي في حالة بعض النسخ الموزعة، ولا سيما الكتب الناقصة أو التي فقدت أغلفتها وكتب التمارين التي سبق تدوين الإجابات عليها.
طلاب لم يتسلموا كتبهم
في مدرسة جنة العلوم، «العاشرة سابقًا»، لم تتسلم ابنة أم محمد، الطالبة في الصف الرابع، أيًا من كتبها حتى الآن، وأبلغتها المدرسة بعدم توفرها.
أما ابنتها في الصف السادس بالمدرسة نفسها، فتسلمت كتبًا قديمة لاستخدامها مؤقتًا إلى حين توفر نسخ جديدة، بحسب ما أبلغت به الأسرة.
ولدى أم محمد طفل ثالث في الصف الأول بمدرسة رياض الصالحين، تسلم كتبًا مستعملة وغير مكتملة. وتقول إن المشكلة أكثر وضوحًا في كتب التمارين، إذ لا يستطيع الطفل حل التمرين بنفسه عندما تكون الإجابات مكتوبة مسبقًا بالحبر.
عبير، وهي والدة طالب في المرحلة الابتدائية بمدرسة المحدثة، واجهت المشكلة نفسها. فقد تسلم ابنها كتبًا مستعملة ومهترئة، بينها كتب تمارين سبق حلها.
وقالت إن المدرسة استبدلت بعض الكتب المستعملة بنسخ جديدة بعد نحو شهرين من بدء الدوام في العام الماضي، لكنها بدأت هذه السنة البحث عن نسخ جديدة لشرائها بدل انتظار الاستبدال.
وتأتي بداية العام الدراسي الحالي مع ارتفاع أعداد الطلاب في مدارس داريا.
وكان شماشان قال لعنب بلدي قبل بدء الدوام إن مدارس المدينة استقبلت نحو 13 ألف طالب وطالبة خلال العام السابق، مع توقع زيادة لا تقل عن ألفي طالب هذا العام، في ظل استمرار تسجيل الطلاب العائدين إلى المدينة. وتضم داريا 21 مدرسة حكومية، وفق الأرقام التي قدمها المجمع التربوي آنذاك.
المستودع يعود بعد شهر من الإغلاق
كان إغلاق مستودع داريا قد بدأ قبل انطلاق العام الدراسي، وقال شماشان لعنب بلدي في 7 من أيلول إن المستودع واحد من خمسة مستودعات رئيسية أُغلقت في ريف دمشق، بالتزامن مع تشديد إجراءات التدقيق والجرد ونقص الموظفين الراغبين في تولي إدارتها.
وفي أثناء توقفه، كان المجمع يؤمن احتياجات مدارس التعليم الإلزامي مؤقتًا من مستودع جديدة عرطوز، بينما اعتمد طلاب في المرحلة الثانوية بصورة أكبر على الكتب المستعملة والاستعارة والتبديل والنسخ المتداولة بين الطلاب.
وقال شماشان في تحديثه الأخير لعنب بلدي إن أمينًا جديدًا كُلف بإدارة المستودع، وإن أيام 13 و14 و15 من أيلول خُصصت لتجهيز الكتب، على أن يبدأ توزيعها على مدارس داريا الأربعاء، 16 من الشهر نفسه، ثم تنتقل عملية التوزيع إلى مدارس المعضمية.
وتتضمن الكميات الموجودة في المستودع نسبة كبيرة من الكتب الجديدة المخصصة لطلاب الحلقة الأولى، وفق شماشان، وستوزع إلى جانب الكتب المستعملة المعاد تداولها، بحسب الكميات المتوفرة وإمكانات الطباعة.
وحول الكتب المكتوب عليها بالحبر، قال شماشان إن اختيار النسخ التي تسلم للطلاب يعود إلى أمينة المكتبة وإدارة كل مدرسة، وفق ما لديها من بدائل، موضحًا أن المدارس ستواصل استخدام الكتب المستعملة الموجودة في مكتباتها بسبب عدم توفر نسخ جديدة تكفي لاستبدال جميع الكتب المتداولة.
استكمال توزيع الكتب على مستوى سوريا
في اليوم التالي لبدء دوام أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة في سوريا، وجه وزير التربية والتعليم، محمد عبد الرحمن تركو، في 7 من أيلول، بالإسراع في استكمال تسليم الكتب إلى المحافظات وفق احتياجاتها، ومتابعة وصول الكميات المخصصة إلى المدارس.
وكانت المؤسسة العامة للطباعة قد أعلنت في آب، قبل بدء العام الدراسي، استمرار تجهيز الكتب وتخزينها ونقلها إلى المدارس، وقالت إن النسخ تمر قبل توزيعها بمراحل لمراجعة جودة الطباعة والتجليد والصفحات والمواصفات.