يواجه أكثر من 100 طالب وطالبة من منطقة شواقة (غربي داريا) صعوبات في الوصول إلى مدارسهم بسبب غياب النقل المنتظم وارتفاع أجور المواصلات، ويضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو الاعتماد على السيارات العابرة، ويتسبب بتأخر معظمهم عن الحصة الأولى، وفق مدير المجمع التربوي في المدينة.
ويطالب سكان شواقة بتخصيص وسيلة نقل للطلاب في مواعيد الدوام المدرسي، بأجور تراعي قدرة الأسر على الدفع، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء، بينما يقول المجمع التربوي إن إمكاناته لا تسمح بتأمين المواصلات، ويدعو المجتمع المحلي إلى المساهمة في حل المشكلة.
سبعة كيلومترات للوصول إلى المدرسة
تخرج حفيدات عبد العزيز طه الثلاث من منزلهن في شواقة دون وسيلة نقل ثابتة، ويتوجهن إلى منطقة الفصول الأربعة بحثًا عن سرفيس على خط داريا–صحنايا.
ويقول جدهن لعنب بلدي إنهن يواصلن السير إذا لم يجدن سرفيسًا، إلى أن تتوقف سيارة لإيصالهن، وقد يضطررن إلى قطع مسافة يقدرها بنحو سبعة كيلومترات في الاتجاه الواحد.
ويصف طه حال حفيداته عند وصولهن إلى المدرسة بقوله: «بيوصلوا للمدرسة تعبانين هلكانين»، مشيرًا إلى أنهن يواجهن الصعوبة نفسها عند العودة إلى المنزل.
ويتحدث عن وجود كلاب تتجمع قرب القمامة على الطريق وتنبح باتجاه الطالبات أحيانًا، إضافة إلى اضطرارهن للمشي في الحر صيفًا وتحت المطر والبرد شتاءً.
ويقول أبو محمود سرحان، من سكان المنطقة، إن طلابًا يذهبون إلى مدارسهم ويعودون سيرًا على الأقدام، بينما يحاول آخرون الركوب مع السيارات العابرة، مشيرًا إلى أن بعضهم يتعلق بالمركبات خلال سيرها.
أما أبو وسيم مطر، فيوضح أنه يقل طلابًا بسيارته عندما يصادفهم على الطريق، ولا سيما قرب منطقة الفصول الأربعة، حيث يتجمع أطفال بانتظار وسيلة توصلهم إلى مدارسهم.
ويرى مطر أن أي حل للنقل يجب أن يشمل الطلاب الذين لا تستطيع أسرهم تحمل أجور المواصلات.
أجور النقل ترتفع مع عدد الأبناء
تختلف تقديرات سكان شواقة لكلفة نقل الطالب شهريًا، إذ تتراوح المبالغ التي ذكروها بين 200 و350 ألف ليرة سورية.
ويقول ماجد طه، من سكان المنطقة، إن الاشتراك قد يصل إلى 350 ألف ليرة للطالب الواحد، وهو مبلغ يصعب على بعض الأسر دفعه، خصوصًا إذا كان لديها طفلان أو ثلاثة في المدارس.
ويوضح طه، الذي ليس لديه أبناء في المدارس حاليًا، أن الأسر القادرة تستعين بوسائل نقل مأجورة، بينما يعتمد غير القادرين على المشي أو السيارات العابرة.
ويقدر حميد فتاش كلفة نقل الطالب بما يتراوح بين 200 و250 ألف ليرة شهريًا.
ويشير إلى أن أسرة لديها ثلاثة طلاب قد تحتاج إلى 750 ألف ليرة شهريًا للمواصلات وحدها، إذا بلغت أجرة الطالب 250 ألف ليرة، وهو ما يعادل 37.5% من دخل شهري افتراضي قدره مليونا ليرة، قبل احتساب بقية نفقات الدراسة والمعيشة.
ويرى فتاش أن تشغيل خط سرفيس مأجور لا يحل المشكلة لجميع الأسر، لأن بعضها لا يستطيع دفع أجرة النقل حتى مع توفر الرحلات.
ويقترح تأمين باص بدعم من البلدية أو إحدى الجمعيات، يعمل خلال أيام الدراسة لنقل الطلاب صباحًا وإعادتهم بعد انتهاء الدوام.
المجمع التربوي: معظم الطلاب يتأخرون عن الحصة الأولى
قال مدير المجمع التربوي في داريا، عامر شماشان، لعنب بلدي، إن ما لا يقل عن 100 طالب وطالبة من شواقة مسجلون في مدارس الحلقتين الأولى والثانية والمرحلة الثانوية داخل المدينة.
وأوضح أن معظمهم يتأخرون عن الحصة الأولى بسبب صعوبة الوصول إلى مدارسهم، متوقعًا أن تزداد المشكلة مع هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.
وأشار شماشان إلى أن مدرسة مؤقتة كانت تعمل داخل شواقة وتخدم أبناء المنطقة، قبل نقل كادرها وطلابها ورخصتها إلى مدارس داريا.
ويرى أن تأمين المواصلات هو الحل المتاح حاليًا، مع إعطاء الأولوية للطالبات والأسر التي لا تستطيع تسجيل أبنائها في باصات مأجورة.
لكنه أكد أن المجمع التربوي لا يمتلك الإمكانات اللازمة لتوفير النقل، قائلًا: «نحن شاعرين بمعاناة الأهالي، بس قدراتنا محدودة»، ودعا المجتمع المحلي إلى المساعدة في تأمين مواصلات للطلاب.
وأشار إلى وجود صعوبات مشابهة لدى طلاب يسكنون على طريق المعامل، قرب جامع علي بن أبي طالب، وإن كانت المسافات التي يقطعونها أقصر من المسافات التي يقطعها طلاب شواقة.
وأوضح أن مدرستي محمد سعيد الشيخ خليل ونبيل كشكة هما الأقرب لطلاب الحلقة الثانية في ذلك القطاع، بينما يواصل بعض الطلاب الذهاب إلى مدرسة محمود الدباس التي كانوا مسجلين فيها سابقًا.
محاولات سابقة لتشغيل خط نقل
سبق أن وثقت عنب بلدي، في تقرير نشرته في 21 نيسان 2026، صعوبات وصول طلاب شواقة إلى مدارسهم، ونقلت شهادات عن المشي لمسافات طويلة والركوب في مركبات مكتظة أو التعلق بأطراف سيارات عابرة.
وفي 25 نيسان، أعلن المسؤولون عن تنظيم النقل العام في داريا تشغيل خط صباحي تجريبي يخدم شواقة والفصول الأربعة، اعتبارًا من اليوم التالي.
وقال مراقب خط سرافيس داريا، عبدو العبار، حينها، إن التجربة ستستمر يومين، بتشغيل سرفيس أو سرفيسين بين السابعة والتاسعة صباحًا، على مسار داريا–الفصول الأربعة–شواقة ذهابًا وإيابًا.
وربط العبار استمرار الخط بعد الفترة التجريبية بعدد الركاب ومدى استخدامهم السرافيس، موضحًا أن تشغيل المركبة بعدد قليل من الركاب أو عودتها فارغة لا يغطي تكاليف السائق.
وفي متابعة نشرتها عنب بلدي في 7 تموز الماضي، تحدث سكان عن استمرار غياب النقل المنتظم، بينما عزا سائقون تعثر محاولات تشغيل الخط إلى ضعف الإقبال وتفضيل بعض الركاب السيارات العابرة المجانية.
وتقع شواقة غربي مدينة داريا، وهي منطقة زراعية خارج المخطط التنظيمي، وفق ما أوردته عنب بلدي في تقاريرها السابقة.
السكان يقترحون نقلًا مدعومًا للطلاب
يقترح عبد العزيز طه تخصيص سرفيسين أو ثلاثة لنقل الطلاب صباحًا وإعادتهم بعد انتهاء الدروس، من خلال تنظيم مناوبات بين وسائل النقل العاملة في داريا، مقابل أجرة رمزية يدفعها الأهالي.
ويقول إن تحديد رحلات ثابتة في مواعيد المدارس سيتيح للطلاب الوصول إلى صفوفهم دون انتظار السيارات العابرة أو قطع الطريق سيرًا.
ويشير ماجد طه إلى أن الأهالي طالبوا سابقًا بتأمين باصات، وتلقوا وعودًا بذلك، لكن الخدمة لم تتوفر، بحسب قوله.
ويرى أن مساهمة الأسر بمبالغ رمزية قد تساعد على تشغيل وسيلة نقل منتظمة.
ويتحدث أبو محمود سرحان عن مبادرة سابقة أعلن خلالها أحد الأشخاص، أمام مصلين في مسجد، استعداده للتبرع بأجرة سرفيس لنقل الطلاب، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ، وفق روايته.
أما حميد فتاش، فيطالب بتدخل البلدية أو إحدى الجمعيات لتأمين باص يعمل خلال أيام الدراسة، في مواعيد تتوافق مع بدء الدوام وانتهائه، مع مراعاة الأسر غير القادرة على دفع الأجرة.
وتتراوح مقترحات السكان بين تخصيص سرافيس بأجرة رمزية وتوفير نقل مجاني للأسر غير القادرة، على أن تكون الرحلات منتظمة ومتوافقة مع مواعيد المدارس.