مدارس خاصة ودروس خصوصية.. أعباء تعليمية ومالية على الأسر في داريا

طفلة تحل تمارين في كتاب مدرسي في داريا - 11 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

دفعت أم بشر أقساط مدرسة طفليها الخاصة من آخر مبلغ ادخرته بعد عودتها إلى داريا، بعدما أنفقت معظم أموالها على إكساء منزلها وتأثيثه.

ولم تنته نفقات التعليم عند الأقساط، إذ اضطرت إلى الاستعانة بمعلمة خصوصية لتدريس طفليها الإنكليزية والفرنسية مرتين أسبوعيًا، وهي أجرة تقول إنها بالكاد تستطيع تأمينها، وقد تضطر إلى الاستدانة لتغطيتها.

وتواجه أسر أخرى في داريا نفقات مشابهة، وإن اختلفت أسباب استعانتها بالدروس الخصوصية. فبعضها يحتاج إلى تعويض نقص في المعلومات الدراسية بعد العودة من الخارج، وبعضها لا يستطيع مساعدة أبنائه في اللغات الأجنبية، بينما يستعين آخرون بمعلمات لمتابعة الواجبات وتخفيف الوقت الذي يقضونه في تدريس أطفالهم.

وتحدثت ثلاث أمهات إلى عنب بلدي عن تجاربهن مع الدروس الخصوصية، رغم تسجيل أبنائهن في مدارس خاصة بحثًا عن متابعة تعليمية أفضل.

وتوضح مشرفة تعليمية أن بعض الطلاب يحتاجون فعلًا إلى دعم إضافي، لكن الاعتماد المستمر على المعلمة الخصوصية قد يؤثر في انتباه الطالب داخل الصف ومتابعته لدروسه.

أقساط المدرسة وأجرة المعلمة

سجلت أم بشر طفليها، وهما في الصفين الثالث والسابع، في مدرسة خاصة بصحنايا بعد عودتها حديثًا إلى داريا. واختارت المدرسة الأقل تكلفة، بعدما استنفدت معظم مدخراتها في تجهيز منزلها.

وتقول إنها فضلت التعليم الخاص للحفاظ على المستوى الدراسي لطفليها، لكنها وجدت صعوبة في متابعة دروسهما، خصوصًا في اللغتين الإنكليزية والفرنسية اللتين لا تجيدهما.

واستعانت بمعلمة خصوصية مرتين أسبوعيًا لشرح الدروس ومراجعتها، ولا سيما مع كثافة المواد الإثرائية باللغة الإنكليزية.

وتصف أم بشر طفليها بالمجتهدين، لكنها تلاحظ أحيانًا أنهما يعودان من المدرسة دون فهم بعض الدروس، ما يستدعي إعادة شرحها في المنزل.

وترى أن المدرسة الخاصة ينبغي أن توفر متابعة أكبر لتحصيل الطلاب، وأن تتأكد المعلمات من استيعابهم المعلومات قبل الانتقال إلى دروس جديدة، بدل ترك مهمة معالجة الصعوبات للأهل.

ومع محدودية مواردها بعد العودة، تحاول أم بشر الاستمرار في دفع أجرة المعلمة، حتى لو اضطرت إلى الاستدانة، لأنها لا تستطيع مساعدة طفليها في المواد التي تحتاج إلى إتقان اللغات الأجنبية.

ضعف العربية بعد العودة من لبنان

تبحث أم جود عن معلمة خصوصية لابنها الأكبر، الذي لا يزال يواجه صعوبات في اللغة العربية منذ عودة الأسرة من لبنان إلى داريا قبل عدة أعوام.

وتقول إن المدارس التي درس فيها أبناؤها في لبنان كانت تركز على اللغات الأجنبية والعلوم، بينما واجهوا بعد انتقالهم إلى المدارس السورية متطلبات أكبر في اللغة العربية.

وكان ابنها الأكبر في الصف السادس عند العودة، وتنقل منذ ذلك الحين بين مدارس خاصة عدة، لكنه لم يتمكن من تعويض النقص في معلوماته الأساسية، رغم متابعته الدروس بصورة منتظمة.

وتوضح أم جود أن صعوباته لا تقتصر على فهم الدروس الجديدة، بل تمتد إلى معلومات يفترض أنه اكتسبها في صفوف سابقة، ما يجعله يحتاج إلى وقت إضافي للتحضير لأوراق العمل والاختبارات ومجاراة زملائه.

أما ابنها الأوسط، فتقول إنه يحاول مواكبة المنهاج ويتقدم في دراسته، بينما يسير الأصغر، الذي بدأ الصف الأول هذا العام، بصورة جيدة، لأنه يتعلم منذ البداية وفق متطلبات المدرسة الحالية.

ويدرس الأبناء الثلاثة هذا العام في مدرسة الإباء العربي، فيما تبحث والدتهم عن معلمة تساعد ابنها الأكبر على تقوية مهاراته في العربية.

لكن أقساط المدرسة تجعل إضافة أجرة معلمة خصوصية أمرًا صعبًا على الأسرة، التي تبحث أيضًا عن مدرسة تتناسب رسومها مع قدرتها المالية.

وكانت أم جود قد سجلت أبناءها في مدارس عامة خلال أعوام سابقة، لكنها تقول إنها واجهت نقصًا في عدد المعلمات، ولم تجد المتابعة التي يحتاج إليها أبناؤها، فعادت إلى المدارس الخاصة.

وتأمل أن يتحسن مستوى ابنها الأكبر خلال العام الدراسي الحالي، دون أن تضطر إلى تحمل نفقات إضافية لا تستطيع تأمينها.

معلمة خصوصية رغم التفوق الدراسي

لم تستعن أم حسام، وهي طبيبة من داريا، بمعلمة خصوصية بسبب ضعف ابنتيها في الدراسة، بل لتخفيف الوقت الذي تقضيه في متابعة واجباتهما.

وتدرس الطفلتان في الصفين الثاني والثالث بمدرسة الرؤية الجديدة، وتقول والدتهما إنهما متفوقتان، خصوصًا في اللغة الإنكليزية، لكن الواجبات اليومية والمواد الإثرائية وأوراق العمل تحتاج إلى متابعة تستغرق وقتًا طويلًا.

في البداية، حاولت أم حسام أن تترك ابنتيها تدرسان بمفردهما تحت إشرافها، وتتدخل عندما تحتاجان إلى المساعدة، لكنها وجدت أن إنجاز المتطلبات المدرسية يستدعي تخصيص جزء كبير من يومها.

وخلال زيارة لمنزل شقيقتها، شاهدت معلمة خصوصية تتابع دراسة أبنائها، بينما كانت شقيقتها تنجز أعمالها الأخرى، فقررت تجربة الأمر مع ابنتيها.

وأصبحت المعلمة تتولى مراجعة الدروس ومتابعة الواجبات، فيما استمرت أم حسام في الإشراف على دراستهما، لكن بوقت أقل.

وتقول إن أقساط مدرسة ابنتيها مرتفعة مقارنة بمدارس أخرى، وإن أجرة المعلمة تزيد النفقات، لكنها فضّلت تحملها مقابل توفير الوقت اللازم لالتزاماتها الأخرى.

متى يحتاج الطالب إلى دروس خصوصية؟

تقول هدى الزهنان، مشرفة تعليمية في إحدى المدارس الخاصة، إن الحاجة إلى الدروس الخصوصية تتعلق بمستوى الطالب وقدرته على الاستيعاب، إلى جانب ظروف أسرته وإمكاناتها في متابعته.

وتوضح أن بعض الطلاب يفهمون المعلومات من الشرح الأول، بينما يحتاج آخرون إلى تكرار الشرح والتدرب على تطبيق ما تعلموه، خصوصًا عندما يكون لديهم نقص في معلومات أساسية من سنوات سابقة.

وتذكر من هذه الحالات الطلاب العائدين من الخارج، ولا سيما الذين تلقوا تعليمهم بلغات أجنبية، إذ قد يواجهون صعوبات في اللغة العربية عند الانتقال إلى المنهاج السوري.

وتشير الزهنان إلى أن استيعاب الدرس داخل الصف لا يغني عن المراجعة المنزلية وحل التمارين، لأن الطالب يحتاج إلى استرجاع المعلومات وتطبيقها بنفسه.

وقد يستعين الأهل بمعلمة خصوصية لانشغالهم بالعمل، أو لعدم إلمامهم ببعض المواد، أو لصعوبة متابعة الواجبات بصورة منتظمة. كما أن بعض الأطفال لا يستجيبون لتوجيهات والديهم أثناء الدراسة، بينما يتعاونون بصورة أفضل مع معلمة خارج الأسرة.

لكن الزهنان تحذر من الاستعانة بالدروس الخصوصية دون تحديد حاجة الطالب إليها، موضحة أن بعض الطلاب يقل انتباههم داخل الصف لاعتمادهم على إعادة شرح الدرس في المنزل.

وقد يحدث العكس عندما يدرس الطالب المادة مسبقًا مع المعلمة الخصوصية، فلا يتابع شرحها في المدرسة بالاهتمام نفسه.

وتضيف أن بعض الطلاب اعتادوا الاستعانة بمعلمة قبل الاختبارات، ما يدفعهم إلى تأجيل المراجعة والاعتماد على الدروس الخصوصية في التحضير لها.

وتشير أيضًا إلى حالات يطلب فيها الطلاب معلمة خصوصية تقليدًا لزملائهم، رغم عدم وجود صعوبات دراسية تستدعي ذلك.

متابعة منزلية بحسب حاجة الطالب

تنصح الزهنان الأهل بالتواصل مع معلمات المدرسة لتحديد المواد والمهارات التي يواجه أبناؤهم صعوبة فيها، قبل اتخاذ قرار الاستعانة بمعلمة خصوصية.

وتقترح تخصيص وقت يومي ثابت للمراجعة، يتناسب مع عمر الطفل ومرحلته الدراسية، وتقسيم الواجبات إلى مهام قصيرة تتخللها فترات استراحة، بدل تأجيلها إلى نهاية الأسبوع أو الأيام السابقة للاختبارات.

وتوضح أن أخطاء الطالب في الواجبات وأوراق العمل تساعد على معرفة ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن عدم فهم الدرس، أو نقص في معلومات سابقة، أو عدم الانتباه إلى المطلوب.

وبالنسبة إلى الطلاب الذين انتقلوا بين مناهج مختلفة، تنصح بتحديد المهارات الأساسية التي لم يكتسبوها والعمل على تقويتها تدريجيًا، بدل الاكتفاء بمساعدتهم على إنجاز واجبات الصف الحالي.

وفي مواد اللغات، تقترح القراءة اليومية والتدرب على الكتابة ومراجعة المفردات الجديدة، باستخدام مواد تتناسب مع مستوى الطفل.

كما تنصح بتشجيع الطلاب على محاولة حل واجباتهم بأنفسهم، وتحديد الأسئلة التي لم يفهموها لطرحها على المعلمة، بدل طلب المساعدة فور مواجهة أي صعوبة.

وعندما يحتاج الطالب إلى دروس خصوصية، توصي الزهنان بتحديد الهدف منها، سواء كان تقوية مادة معينة أو تعويض نقص في المعلومات، ومراجعة مستوى تقدمه بعد مدة محددة لمعرفة ما إذا كان يحتاج إلى الاستمرار.

وتفضل أن تقتصر الدروس الإضافية على معالجة نقاط الضعف، بدل إعادة تدريس جميع المواد، بما يقلل تكلفتها ويتيح للطالب الاعتماد تدريجيًا على نفسه في متابعة دراسته.

مقالات ذات صلة

أسماء جديدة لمدارس داريا.. تحفظات على حذف أسماء راسخة في ذاكرة الأهالي

صفعتان أنهتا الدراسة.. تجارب من مدارس داريا بقي أثرها بعد عقود

أطفال عائدون إلى داريا يواجهون المنهاج قبل تعلم العربية