نقل سارية عديلة خزان المياه من سطح البناء الذي يسكنه قرب جامع المصطفى في مدينة داريا إلى القبو، بعدما أصبح ضغط مياه الشبكة غير كاف لإيصالها إلى السطح. ويجمع المياه في الخزان السفلي، ثم يضخها إلى خزان السطح لتأمين احتياجات منزله.
ويشكو سكان أبنية خلف شارع الوحدة، قرب جامع المصطفى وعلى الطريق المؤدي إلى السكة، من انقطاع المياه وضعف ضخها، رغم وصولها إلى أبنية مجاورة، مطالبين وحدة المياه بالكشف على الشبكة وتحديد أسباب تفاوت التزويد.
خزانات لا تمتلئ رغم وصول المياه
يقول سارية عديلة، لعنب بلدي، إن ضغط المياه ضعيف إلى درجة لا تسمح له باستخدام خرطوم لرش المياه أمام منزله.
ولا يستطيع تحديد مواعيد وصول المياه بدقة، لأنها تدخل مباشرة إلى خزان القبو المزود بعوامة، لكنه يرجح وصولها يومي الاثنين والخميس.
ويعوض النقص بمياه بئر في بناء مجاور، تضخ باستخدام مضخة غاطسة، لكنه يخشى فقدان هذا المصدر عند إشغال الشقة التي يوجد فيها البئر، ما سيضطره إلى شراء المياه من الصهاريج.
ويقول أبو عماد سعدية إن المياه لم تصل إلى منزله منذ نحو عشرة أيام وقت إجراء المقابلة، بعدما كانت تصل سابقًا يومًا وتنقطع في اليوم التالي.
ويشير إلى تغير مواعيد الضخ أكثر من مرة، حتى أصبحت المياه تصل يوم الجمعة، مع تفاوت في قوتها.
ويلاحظ سعدية اختلافًا في طعم المياه أحيانًا، لكنه لا يعرف سبب الانقطاع الأخير، وما إذا كان مرتبطًا بعطل في البئر أو الشبكة.
ويقول عدنان قدرة إن المياه كانت تصل بصورة أفضل خلال الشتاء الماضي، قبل أن تتباعد فترات الضخ صيفًا إلى مرة كل 15 أو 20 يومًا أحيانًا.
ويسكن قدرة في الطابق الأول، لكن خزان المياه الخاص به موجود فوق البناء، ما يجعل تعبئته صعبة عندما يكون ضغط الشبكة ضعيفًا، حتى باستخدام المضخة.
ويضيف أن وصول المياه يتزامن في أغلب الأحيان مع انقطاع الكهرباء، فلا يستطيع تشغيل المضخة، أو تنقطع المياه قبل أن يتمكن من تعبئة الخزان.
ويضطر أحيانًا إلى الاستعانة بشقيقته التي تسكن بالقرب منه، إذ تمد إليه خرطومًا صغيرًا ليملأ وعاءً بالمياه ويؤمن بعض احتياجاته المنزلية.
المياه تصل إلى الجيران لساعات أطول
تقول دانيا خشيني إن المياه انقطعت عن بنائها نحو شهر، ثم وصلت يوم جمعة لمدة تراوحت بين ساعة ونصف وساعتين، ولم تتمكن خلالها إلا من تعبئة نحو نصف خزانها.
ولم تستطع جارتها تعبئة خزانها، وهو ما ترجعه خشيني إلى أن مضخة منزلها أقوى من مضخة جارتها.
وخلال فترة الضخ، تواصلت خشيني مع قريبة تسكن خلف بنائها في الحارة نفسها، فأخبرتها أن المياه استمرت لديها حتى الساعة الخامسة والنصف مساءً، بينما انقطعت عن منزل خشيني قرابة الواحدة والنصف ظهرًا.
وتقول إن سكانًا في أبنية وشوارع مجاورة أبلغوها أيضا باستمرار المياه لديهم لساعات أطول.
وترجح خشيني احتمال وجود محبس مغلق يؤثر على تغذية الأبنية المتضررة، استنادًا إلى اختلاف مدة الضخ بين الأبنية، من دون أن يكون لديها تأكيد فني لهذا الاحتمال.
ويشتري سكان بنائها المياه من الصهاريج أسبوعيًا لتغطية احتياجاتهم.
وتقول هناء عليان إن المياه انقطعت عن منزلها نحو شهر ونصف، وإنها عندما تصل تكون ضعيفة ولفترة قصيرة، فلا تكفي لتعبئة خزانها رغم أنه ليس موجودًا على سطح البناء.
وتقدر عليان ما تنفقه على شراء المياه من الصهاريج بنحو 80 ألف ليرة أسبوعيًا.
وتشير إلى أن المشكلة تشمل عدة أبنية خلف شارع الوحدة، بينما تصل المياه إلى أبنية مطلة على الشارع وأخرى قريبة منها.
شكاوى سابقة دون معالجة
تقول دانيا خشيني إنها راجعت وحدة المياه بشأن الانقطاع، وتحدثت إلى أبو خالد مطر، الذي سألها عن وجود عدادات للمياه، وطلب منها تركيب عداد قبل متابعة المشكلة، بحسب روايتها.
وسألته خشيني عما إذا كان تركيب العداد سيضمن وصول المياه إلى منزلها، لكنها لم تحصل على إجابة حاسمة.
وتضيف أن مطر أبلغها بأن التوصيلات غير المشتركة في البناء ستقطع، وستبقى الخدمة للمنازل التي لديها اشتراكات نظامية.
ولم تستكمل خشيني متابعة الشكوى، خشية أن يؤدي قطع التوصيلات غير المشتركة إلى خلاف مع جيران قد لا يستطيعون تحمل تكاليف الاشتراك.
وتؤكد هناء عليان أن السكان تقدموا بشكاوى أكثر من مرة، وأن عاملين من وحدة المياه كشفوا على التمديدات وأبلغوهم بعدم وجود مشكلة فيها، بحسب قولها.
وتذكر من بينهم أبو ماجد القرح، الذي تقول إنه يعمل في الوحدة، مشيرة إلى أن السكان تلقوا وعودا بإيصال المياه، لكن وضع التزويد لم يتحسن.
وحدة المياه تربط الإصلاح بالاشتراكات
قال مصدر مسؤول في وحدة المياه في داريا، لعنب بلدي، إن مشكلة انقطاع المياه عن الأبنية الواقعة خلف جامع المصطفى لم تكن معلومة لديه، داعيا السكان إلى مراجعة الوحدة وتحديد أماكن سكنهم وطبيعة الخلل.
وأضاف: «شلون بدي أتعامل مع مشكلة أنا مو دريان فيها؟».
وأوضح أنه لا يستطيع تفقد كل منزل خلال كل دور ضخ، وأنه يتواصل أحيانا مع بعض سكان الحارة للسؤال عن وصول المياه، ويعد تأكيدهم وصولها مؤشرا على تغذية المنطقة.
وأشار إلى أن الإمكانيات المتاحة لا تسمح بمتابعة وصول المياه إلى المنازل واحدا واحدا.
وعن الإجراءات التي ستتخذها الوحدة بعد تحديد الأبنية المتضررة، قال المصدر إنها ستتحقق من اشتراكات المياه وبراءات الذمة، ثم تتوجه لمعالجة المشكلة.
وأضاف: «خدمة مو مشتركين فيها، أنا شلون بدي أروح لعندهم بصفتي شو؟».
وأوضح أن عدد المشتركين يدخل في حساب احتياجات المدينة من المياه، وأن التوصيلات غير المشتركة لا تؤخذ في الحسبان عند تقدير الكميات المطلوبة.
وبحسب المصدر، فإن كمية المياه التي تحصل عليها داريا من دمشق ترتبط بعدد المشتركين فيها، بينما تحصل مناطق أخرى على كميات أكبر تبعا لأعداد مشتركيها.
واعتبر أن حصة داريا مناسبة لعدد مشتركيها المسجلين، لكنها لا تشمل استهلاك المنازل التي تحصل على المياه عبر توصيلات مخالفة.
وعند سؤاله عن وجود منزل مشترك ضمن بناء لا تشترك بقية منازله، قال إن الوحدة تقطع التوصيلات غير المشتركة، وتبقي الخدمة للمشترك، وتصلح الأعطال التي تقع ضمن مسؤوليتها.
إجراءات الاشتراك وموعد الإصلاح
أوضح المصدر أن الاشتراك بالمياه يتطلب تقديم سند ملكية وصورة عن الهوية، ثم تسديد الرسوم في دمشق أو المعضمية، لعدم توافر خدمة الدفع في داريا وقت إجراء المقابلة.
وأشار إلى أن تسديد الرسوم سيصبح متاحا في داريا لاحقا، من دون تحديد موعد.
وعن إمكانية إصلاح الأعطال قبل تركيب العداد، تحدث المصدر عن منح المشترك علامة ترصيص تتضمن شريطا وحلقة برتقالية لتمييز الاشتراكات، لكنه لم يوضح ما إذا كان الحصول على هذه العلامة يتيح بدء الإصلاح قبل تركيب العداد.
ولم يحدد المصدر سبب تفاوت وصول المياه بين الأبنية المتجاورة، أو موعدا للكشف على الشبكة في المنطقة المتضررة.