أسماء جديدة لمدارس داريا.. تحفظات على حذف أسماء راسخة في ذاكرة الأهالي

مدخل مدرسة داريا العاشرة، التي أصبح اسمها «جنة العلوم» - 3 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نغم لحام)

يثير تغيير أسماء عدد من مدارس داريا تحفظات لدى سكان اعترضوا على إزالة أسماء أشخاص يعدونهم شهداء من أبناء المدينة، في حين أيدوا تغيير أسماء مرتبطة بشخصيات من النظام السابق.

ولم تقتصر الملاحظات على طبيعة الأسماء التي أزيلت، إذ يقول من التقتهم عنب بلدي إن الأسماء الجديدة لم تدخل بعد في الاستخدام اليومي، وما زالوا يعرفون المدارس بأسمائها القديمة، ما يتسبب بإرباك عند السؤال عن مدرسة باسمها الجديد.

ويقول مدير المجمع التربوي في داريا إن تغيير الأسماء سيشمل نحو 90% من مدارس المدينة، وإن الاختيار يجري بالتشاور مع إدارات المدارس والكوادر التعليمية والبيئة المحيطة بها، وفق معايير تتعلق بعدم تكرار الاسم ودلالاته.

«ليش يتغير اسم شهيد؟»

يقول أبو رضا فتاش لعنب بلدي إن اسم المدرسة ليس أهم من التعليم الذي تقدمه، لكنه لا يرى سببًا لتغيير أسماء لا توجد مشكلة مرتبطة بها.

ويتساءل عن تغيير اسم «فياض الحو»، الذي يصفه بأنه شهيد مرتبط بحرب تشرين، معتبرًا أن اسمه لا يشبه أسماء الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق التي يؤيد إزالتها.

ويأخذ محمد زكور موقفًا مشابهًا، إذ يؤيد تغيير الأسماء المرتبطة بشخصيات من النظام السابق، لكنه لا يرى داعيًا لتغيير أسماء الصحابة أو العلماء أو الشهداء.

ويذكر مدرسة «محمود الدباس»، التي أصبح اسمها «جيل الغد»، ويقول إن الدباس شهيد من أبناء داريا، ولذلك لا يفهم سبب إزالة اسمه.

وتؤيد خديجة صمادي تغيير الأسماء المرتبطة ببشار الأسد وماهر الأسد أو شخصيات محسوبة على النظام السابق، لكنها تتحفظ على تغيير أسماء الشهداء.

وتقول إنها تعرف أن نبيل كشكة شهيد، وإن كانت لا تعرف تفاصيل استشهاده، ولا ترى أن تغيير اسمه عن المدرسة كان ضروريًا.

في المقابل، تؤيد إسراء تغيير أسماء المدارس، وترى أن الأسماء الجديدة يمكن أن تحمل معاني مرتبطة بالتعليم وتطور المجتمع، وأن تعبر عن جيل جديد يشارك في إعادة بنائه.

الاسم الجديد لا يدل على المدرسة

إلى جانب النقاش حول أسماء الشهداء، يواجه بعض الأهالي صعوبة في التعرف إلى المدارس بعد تغيير أسمائها.

يقول أحمد طالب إن اسم المدرسة القديم كان، بالنسبة إلى كثير من السكان، عنوانًا يدل على المكان نفسه، ولذلك لا يعرف بعضهم المدرسة عندما يسمع اسمها الجديد.

ويذكر «الحكمة» و«المحدثة» و«الغوطة» و«الشرعية» و«فياض الحو» ضمن الأسماء التي بقيت متداولة بين الأهالي.

ويرى أن الطلاب الأصغر سنًا قد يعتادون الأسماء الجديدة بمرور الوقت، لكن من درسوا في هذه المدارس أو عرفوها لسنوات سيواصلون، على الأرجح، استخدام الأسماء القديمة.

وتروي خديجة صمادي أنها تحدثت مع شخص يعمل في مدرسة «السمو»، لكنها لم تعرف أي مدرسة يقصد، قبل أن يتضح أنها المدرسة التي تعرفها باسم «الثامنة».

أما فتاش فيعتقد أن بعض الأسماء القديمة ستبقى متداولة حتى بعد تغييرها رسميًا.

ويضرب مثالًا بأسماء الشوارع، موضحًا أن شارعًا حمل اسم «الفارابي» لنحو 40 عامًا، ثم أُطلق عليه اسم «عدنان المالكي» قبل نحو 20 عامًا، لكن الأهالي ما زالوا يعرفونه باسم «شارع المعضمية»، لأنه الطريق الواصل بين داريا ومعضمية الشام.

المجمع التربوي: التغيير سيشمل معظم المدارس

قال مدير المجمع التربوي في داريا، عامر شماشان، لعنب بلدي إن تغيير الأسماء سيشمل نحو 90% من مدارس المدينة، بينما ستحتفظ مدارس أخرى بأسمائها الحالية.

وأوضح أن أحد معايير اختيار الاسم الجديد هو عدم وجود مدرسة أخرى تحمل الاسم نفسه في محافظة ريف دمشق، التي تضم، وفق قوله، نحو 1410 مدرسة مفعّلة.

وأضاف أن المعايير تشمل ألا يرتبط الاسم بشخص، وألا يحمل دلالة طائفية، وألا تكون له علاقة بأمر ديني أو يثير قضايا دينية.

وقال في الوقت نفسه إن الأسماء المقترحة يمكن أن تشمل أسماء صحابة وعلماء، إلى جانب أسماء وصفها بالمحفزة.

وبحسب مدير المجمع، يجري اختيار الاسم بالتشاور بين مدير المدرسة أو مديرتها والكادر التعليمي والبيئة المحيطة بالمدرسة والمنطقة، وتطرح عدة أسماء قبل الاستقرار على الاسم النهائي.

ويقول إن اختيار اسم مدرسة «وحي القلم» استغرق نحو شهر، وطُرحت خلال النقاش أسماء مثل «أمل الأمة» و«جيل الغد» و«جيل الأمة»، قبل اعتماد الاسم الحالي.

مدارس احتفظت بأسمائها

لن تتغير أسماء جميع مدارس داريا، ويقول مدير المجمع إن مدارس ستحتفظ بأسمائها لأنها لا ترتبط بأشخاص أو جهات، ويذكر منها «إعدادية الغوطة الغربية» و«الحكمة».

ومن الأسماء التي كانت ما تزال قيد الإجراءات وقت حديثه «ثانوية العُلا»، المقترح بدلًا من «ثانوية بنات داريا».

وأوضح أن الاسم لم يكن قد اعتمد نهائيًا، وأن اعتماده يرتبط باستكمال إجراءات الختم.

«الإبداع» و«التميز» بدل أسماء الأشخاص

يرى مدير المجمع أن الاسم الجديد ينبغي أن يحمل معنى يمكن ربطه بالمدرسة وطلابها.

ويذكر أسماء مثل «الإبداع» و«التميز»، ويقول إن الفكرة هي أن يأخذ الطالب من اسم مدرسته قيمة يسعى إليها.

كما يستشهد باسم «رياض الصالحين»، موضحًا أن «رياض» تعني الجنان، وأن «الصالحين» تحمل، بحسب وصفه، معنى معبرًا.

ويقول إن الكوادر التعليمية شاركت في مناقشة الأسماء وأبدت موافقتها على التغيير.

وعند الحديث عن مدارس حملت أسماء أشخاص من أبناء البلد، ذكر «جوزيف أبو زيدان» في صحنايا، و«محمود الدباس» في داريا، وقال إن هذه الأسماء لا تحمل، من وجهة نظره، الرمزية نفسها التي يمكن أن تحملها الأسماء الجديدة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه معظم مدارس المدينة إلى أسماء جديدة، ما تزال الأسماء القديمة مستخدمة بين السكان، بينما يبقى تغيير أسماء الشهداء موضع تحفظ لدى بعض من تحدثت إليهم عنب بلدي.الأسماء القديمة والجديدة لمدارس داريا

الأسماء القديمة والجديدة لمدارس داريا

يتضمن الجدول التالي أسماء المدارس القديمة والأسماء الجديدة المقابلة لها، بما فيها مدارس احتفظت بأسمائها:

أسماء المدارس القديمة أسماء المدارس الجديدة
الثامنة حلقة أولى السمو
العاشرة جنة العلوم
التاسعة رياض الصالحين
الثالثة المحدثة المحدثة الثالثة
المحدثة بنين المحدثة الأولى
الرابعة بشائر الأمل
السابعة رواد المستقبل
ثانوية بنات داريا ثانوية العُلا
نبيل كشكة الشموخ
محمد سعيد الشيخ خليل أجيال النور
محمود الدباس جيل الغد
المحدثة الغربية حلقة أولى بنات منارات المحطة
المحدثة الغربية بنين أشبال المحطة
الثانية الإبداع
الحكمة الحكمة
الحكمة بنين الحكمة الأولى
إعدادية بنات داريا الشفاء بنت عبد الله
ثانوية الغوطة الغربية ثانوية الغوطة الغربية
إعدادية الغوطة الغربية إعدادية الغوطة الغربية

مقالات ذات صلة

صفعتان أنهتا الدراسة.. تجارب من مدارس داريا بقي أثرها بعد عقود

أطفال عائدون إلى داريا يواجهون المنهاج قبل تعلم العربية

مدرستا النكاش والتجارية تقتربان من التسليم.. التشغيل ينتظر إجراءات التربية