إعادة افتتاح الثانوية المهنية النسوية في داريا.. مئات الطالبات ونقص في الكوادر

الثانوية المهنية النسوية في مدينة داريا - 17 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نغم لحام)

عادت الثانوية المهنية النسوية في مدينة داريا لاستقبال الطالبات بعد الانتهاء من ترميم مبناها وتجهيزه، لتضم صفوف المرحلة الإعدادية إلى جانب التعليمين التجاري والفني، بعد نقل طالبات إليها من مدرسة الإبداع (مدرسة داريا الثانية) التي شهدت اكتظاظًا خلال العام الدراسي السابق.

وتقع المدرسة قرب تربة الحارة القبلية ومدرسة الدباس، وهي إحدى ثلاث ثانويات مخصصة للبنات في داريا، إلى جانب الثانوية العامة والثانوية الشرعية.

وأسهمت إعادة تشغيل المبنى في توفير غرف صفية إضافية للطالبات، بينما تولت جهات محلية تأمين جزء من احتياجاته، بالتزامن مع بدء الدراسة فيه.

الاكتظاظ في مدرسة الإبداع وراء نقل الطالبات

قالت مديرة الثانوية المهنية النسوية، نعيمة جمال الدين، لعنب بلدي، إن مدرسة الإبداع كانت تضم ثماني شعب إعدادية، قبل أن يرتفع عددها إلى 16 شعبة مع تزايد أعداد الطالبات، في حين كانت تحتاج إلى 18 شعبة على الأقل لاستيعابهن.

وبدأت مدرسة الإبداع، وهو الاسم الجديد لمدرسة داريا الثانية للبنات، استقبال الطالبات في العام الدراسي السابق بعد نحو 20 يومًا من بدايته، وفق المديرة، وكان الإقبال عليها محدودًا في البداية بسبب تردد بعض الأهالي في تسجيل بناتهم بمدرسة جديدة.

لكن أعداد الطالبات ارتفعت لاحقًا، خصوصًا بعد إغلاق القسم الإعدادي في مدرسة المحطة، وانتقال طالبات من مناطق أخرى إلى مدرسة الإبداع.

ومع نقص الغرف الصفية، اضطرت الإدارة إلى اعتماد الدوام بالتناوب لبعض الصفوف، ما تسبب بارتباك لدى الطالبات والأهالي بشأن أيام الحضور.

وأوضحت المديرة نعيمة جمال الدين أن بعض الطالبات تغيبن عن حصص دراسية نتيجة الالتباس في مواعيد الدوام، في وقت لم يكن بالإمكان رفض تسجيل المزيد منهن.

وكان نقل الطالبات إلى مدرسة وحي القلم، الواقعة بين مدرستي الدباس والثانوية المهنية النسوية، أحد الخيارات المطروحة.

وبحسب جمال الدين، أُبلغت الإدارة بأن مبنى وحي القلم أصبح مجهزًا لاستقبال 24 شعبة، لكن النقل لم يتم، بعدما طُرح استخدام مبنى الثانوية المهنية النسوية لاستقبال طالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية.

وأوضحت أن الجهات المعنية رأت أن جمع المرحلتين في مبنى واحد أنسب من استخدامه للمرحلتين الابتدائية والثانوية.

وبدأت عملية الانتقال إلى الثانوية المهنية النسوية بطالبات الصف التاسع، اللواتي انتقلن مع كادرهن التدريسي من مدرسة الإبداع، ثم تبعتهن بقية الشعب بعد تأمين الاحتياجات الأساسية في المبنى.

وقالت جمال الدين إن استقبال طالبات التاسع تطلب تأمين نحو 70 مقعدًا، إلى جانب المياه والتجهيزات المكتبية والطابعة ومستلزمات العمل اليومي.

وقدّرت موجهة الثانوية فاطمة عيواظ، في حديثها لعنب بلدي، عدد الطالبات في مدرسة الإبداع بنحو 400 طالبة، مشيرة إلى أن الشعب الثماني لم تعد قادرة على استيعابهن.

أما في الثانوية المهنية النسوية، فيبلغ عدد طالبات المرحلة الإعدادية نحو 500 طالبة، موزعات على 16 شعبة، وفق عيواظ.

وتتفاوت أعداد الطالبات بين الشعب، إذ تضم بعض الصفوف نحو 25 طالبة، بينما يصل العدد في صفوف أخرى إلى 38 طالبة.

ترميم المبنى وتجهيزه بمساهمات محلية

تولت منظمة شروق الشمس ترميم مبنى الثانوية المهنية النسوية، فيما شاركت لجنة التنمية في داريا والمجتمع المحلي في توفير التجهيزات اللازمة لإعادة تشغيله واستقبال الطالبات.

وقال عضو لجنة التنمية في داريا، المهندس حسين مطر، لعنب بلدي، إن الضغط على المدارس استدعى عقد اجتماع طارئ للجنة، التي تولت تمويل أعمال التأهيل والتجهيز للمساعدة في وضع المبنى بالخدمة.

وأوضح أن اللجنة تكفلت بشراء المقاعد والمكاتب والقرطاسية وغيرها من المستلزمات، مقدرًا جاهزية المدرسة بنحو 90% وقت المقابلة.

وأشار إلى استمرار العمل على استكمال التجهيزات المتبقية، معتبرًا أنها لن تعيق سير العملية التعليمية.

وبحسب مديرة المدرسة، شملت المساهمات المحلية توفير المقاعد والطاولات والكراسي، وتجهيزات مكتبية وطابعة، إضافة إلى المدافئ والغاز وخزانات المازوت.

كما أسهم متبرعون في تأمين أدوات ومواد للورشات الفنية، بينها مستلزمات الخياطة والصوف والسنانير.

وقالت جمال الدين إن الإدارة طلبت في البداية كراسي بلاستيكية مراعاة للإمكانات المتاحة، لكن المتبرعين فضلوا توفير تجهيزات أفضل.

وأضافت أن إحدى الجمعيات وعدت بالمساعدة في استكمال المقاعد، بينما عرض متبرعون تأمين أدوات الورشات وفق قائمة تعدها المدرسة باحتياجاتها.

حفر بئر وتجهيز الطريق المؤدي إلى المدرسة

كان تأمين المياه من أولى المشكلات التي واجهت الإدارة عند إعادة تشغيل المبنى.

وقالت جمال الدين إن المدرسة لم تكن تضم خزانات مياه، ما اضطر الإدارة إلى توفير المياه للشرب واستخدام الحمامات بوسائل مؤقتة.

وشملت الأعمال اللاحقة حفر بئر وتركيب مضخة غاطسة وتمديد الأنابيب، إضافة إلى تجهيز خزان وشبكة لتوزيع المياه داخل المدرسة.

وأوضحت أن حفر البئر احتاج إلى محاولة ثانية بعد تعثر الأولى، مشيرة إلى مساهمة نجارين وعمال في تنفيذ الأعمال الصحية وتمديدات المياه.

ولم تقتصر أعمال التجهيز على المبنى، إذ شارك الأهالي في تنظيف محيط المدرسة أكثر من مرة، وتسوية الأرض وفرش الطريق المؤدي إليها بالحصى، بعدما كانت حالته تعيق الوصول.

وتحدثت المديرة عن مخاوف تتعلق باحتمال وجود مخلفات حرب في الطريق ومحيط المدرسة، إضافة إلى انتشار الكلاب الشاردة ووجود أبنية مدمرة في المنطقة.

وقالت إن هذه المشكلات أُدرجت ضمن الاحتياجات التي يجري العمل على معالجتها.

التعليم الفني متاح للفتيات داخل داريا

إلى جانب 16 شعبة للمرحلة الإعدادية، تضم الثانوية المهنية النسوية شعبة للصف العاشر الفني، وشعبتين للعاشر التجاري، وشعبة للحادي عشر التجاري، وفق مديرة المدرسة.

ويحتوي القسم الفني على أربع ورشات للتدريب العملي، وغرفة للتعليم النظري في الطابق العلوي، إضافة إلى ماكينات وآلات وتجهيزات مخصصة للتدريب.

وقالت جمال الدين إن الطالبات الراغبات بدراسة التعليم الفني كن يضطررن إلى الانتقال خارج داريا، إلى مناطق بينها صحنايا والمعضمية، لعدم توفر هذا المسار لهن داخل المدينة قبل إعادة تشغيل المدرسة.

لكن بعض الأسر كانت تفضل عدم إرسال بناتها خارج داريا، ما حال دون متابعة بعضهن هذا المسار التعليمي.

وأوضحت المديرة أن توفير التعليم الفني داخل المدينة ساعد على زيادة الإقبال عليه، بعدما أصبح بإمكان الطالبات متابعة الدراسة قرب منازلهن.

وبحسب جمال الدين، يخضع التسجيل في المسارين التجاري والفني للمفاضلة وفق المجموع الدراسي، مشيرة إلى توجه الطالبات الحاصلات على أكثر من 1400 درجة إلى التعليم التجاري، والحاصلات على أقل من ذلك إلى التعليم الفني.

أما التعليم التجاري، فكان متاحًا سابقًا في ثانوية البنات بداريا، حيث افتُتحت شعبة للعاشر التجاري خلال العام الدراسي السابق، وضمت نحو 20 طالبة انتقلن لاحقًا إلى الصف الحادي عشر.

ومع ازدياد أعداد طالبات الثانوية العامة وضيق المبنى، طُلب من الثانوية المهنية النسوية استقبال طالبات التعليم التجاري، وفق جمال الدين.

وقدّرت الموجهة فاطمة عيواظ عدد طالبات الصف العاشر في المسارين التجاري والفني بنحو 90 طالبة.

وقالت إن إحدى شعب العاشر التجاري تضم نحو 16 أو 17 طالبة، بينما يبلغ عدد طالبات الحادي عشر التجاري 16 طالبة.

تحفظات بعض الأسر على التعليم الفني

رغم توفير التعليم الفني داخل المدينة، لا تزال بعض الأسر تتحفظ على التحاق بناتها به، وفق الموجهة التربوية فاطمة عيواظ.

وقالت عيواظ لعنب بلدي إن غالبية الطالبات ما زلن يتجهن إلى المسارين العلمي والأدبي، بينما ينظر بعض الأهالي إلى التعليم الفني باعتباره خيارًا أقل أهمية.

وأوضحت أن بعض الأسر كانت تمنع بناتها من الدراسة خارج داريا، ما أدى إلى بقاء بعض الطالبات في المنزل أو اتجاههن إلى الدراسة الحرة في المعاهد.

لكن المشكلة لا ترتبط بالمسافة وحدها، إذ تحدثت عيواظ عن عائلات سحبت بناتها من المدرسة بعد توجيههن إلى التعليم الفني، نتيجة عدم حصولهن على المجموع المطلوب للالتحاق بالمسار العلمي.

وأضافت أن بعض الأهالي ينظرون إلى التعليم الفني باعتباره عقوبة على انخفاض الدرجات، ويفضلون بقاء بناتهم في المنزل بدل تسجيلهن فيه.

ارتفاع في الشعب ونقص في المدرسات

لم يترافق نقل الطالبات إلى المبنى بعد ترميمه مع استكمال الكادر التعليمي والإداري اللازم لتشغيله.

وقالت جمال الدين إن عدد الشعب المعتمد سابقًا كان ثماني شعب، ولم يترافق ارتفاع العدد الفعلي إلى 16 شعبة إعدادية مع تأمين مدرسات إضافيات بالقدر المطلوب.

واضطرت الإدارة إلى الاستعانة بمدرسات متطوعات لتغطية بعض الحصص، لكن بعضهن لم يستطعن الاستمرار بسبب عدم حصولهن على أجر أو بعد المسافة بين منازلهن والمدرسة، بينما واصلت أخريات التدريس إلى حين تأمين بديلات.

وأوضحت المديرة أن المدرسة تحتاج إلى مدرسات للغة الإنجليزية والتربية الرياضية والموسيقا والرسم.

ويتسبب هذا النقص بوجود حصص فراغ خلال الدوام، ويزيد صعوبة تنظيم الجداول الدراسية ومتابعة الطالبات.

وقالت جمال الدين إن قرار إحداث الشعب صدر يوم الاثنين السابق للمقابلة، وبدأت بعده إجراءات إرسال مدرسات وكيلات، لكن المدرسة كانت لا تزال تبحث عن مدرسات لبعض المواد.

نقص في الكادر الإداري

لا يقتصر النقص على المدرسات، إذ كانت الأعمال الإدارية تعتمد على المديرة وموظفة إدارية واحدة، رغم ارتفاع عدد الطالبات والشعب.

وقالت جمال الدين إن المدرسة تحتاج إلى أمين سر وموجهة إضافية ومعاون للمديرة وأمين مكتبة وموظف حاسوب ومرشدة ومستخدم إضافي.

ويشمل العمل الإداري متابعة الطالبات والأهالي والمراجعين، وتنظيم الدوام والكتب والمكتبة، إلى جانب الأعمال اليومية الأخرى.

وقدمت الموجهة التربوية فاطمة عيواظ تقديرًا أوسع للاحتياجات، يشمل نحو ثلاث موجهات إضافيات ومعاونين للمديرة وأميني سر، فضلًا عن كوادر أخرى.

وقالت إن مدير المجمع التعليمي أبلغها بأن تأمين بعض العاملين مرتبط بإجراء مسابقة.

كتب ومقاعد لم تصل إلى جميع الشعب

كانت بعض الطالبات لا يزلن ينتظرن الحصول على الكتب المدرسية وقت إجراء المقابلات.

وقالت عيواظ إن الإدارة تواصلت مع أمين المستودع، الذي أبلغها بأن الكتب ستؤمن، لكنها كانت تنتظر وصول دفعات إضافية لاستكمال احتياجات الطالبات.

كما أشارت إلى أن إحدى الشعب لم تكن قد حصلت على المقاعد اللازمة.

من جهتها، قالت جمال الدين إن عددًا من المقاعد تأمن خلال فترة قصيرة، وإن المدرسة كانت تتوقع وصول دفعة إضافية لاستكمال النقص.

وفي القسم الفني، تحدثت المديرة عن نقص في بعض المواد والأدوات المستخدمة في التدريب.

وقالت إن مديرية التربية وعدت بتأمين مستلزمات الورشات، لكن بعض المواد التي وصلت من مستودعاتها كانت رديئة الجودة، بحسب وصفها، ما أثار استياء العاملين في القسم.

وأضافت أن المجتمع المحلي ساهم في توفير أدوات ومواد بديلة، مع استمرار العمل على استكمال بقية الاحتياجات.

ملاحظات على حالة المبنى

رغم أعمال الترميم، أشارت الموجهة التربوية فاطمة عيواظ إلى ملاحظات تتعلق بحالة بعض أجزاء البناء.

وقالت إن جزءًا من البلوك انهار عند لمسه خلال أعمال مرتبطة بتمديدات المياه، كما تحدثت عن وجود مشكلة في الدرج، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

ولم تتضمن الإفادات المتاحة توضيحًا من الجهة المنفذة للترميم بشأن هذه الملاحظات، أو ما إذا كانت قد خضعت لفحص فني.

الكهرباء لم تصل إلى المدرسة بعد

تضم ورشات التعليم الفني ماكينات وآلات مخصصة للتدريب، لكن بعضها لم يكن قابلًا للتشغيل بسبب عدم وصول الكهرباء إلى المدرسة وقت إجراء المقابلات.

وقالت جمال الدين إن عدادًا كهربائيًا رُكب في المبنى، لكن التغذية لم تصل إليه بعد.

وعزت التأخير إلى أعمال الصرف الصحي الجارية خارج المدرسة، موضحة أن تركيب محولة كهربائية كان مطروحًا، لكنه تأجل خلال فترة عمل منظمة شروق الشمس في الموقع.

ويؤثر غياب الكهرباء في الاستفادة من التجهيزات الموجودة، خصوصًا الماكينات التي تحتاج إليها الطالبات في التدريب العملي.

وأوضحت المديرة أن الإدارة طلبت أيضًا تأمين خط هاتف وجهاز توجيه للإنترنت وحواسيب وتجهيزات للمخبر، إضافة إلى شاشة وجهاز عرض ضوئي.

كما طرحت إمكانية تركيب منظومة طاقة شمسية للمساعدة في تشغيل بعض التجهيزات.

وأكدت الموجهة التربوية فاطمة عيواظ أن المياه أصبحت متوافرة، بينما لم تكن الكهرباء والهاتف والإنترنت والحواسيب قد تأمنت وقت المقابلة.

نقل طالبات الثانوية العامة قيد البحث

بعد انتقال طالبات المرحلة الإعدادية والتعليمين التجاري والفني، بقيت مسألة نقل طالبات الثانوية العامة إلى المبنى قيد البحث.

وقالت جمال الدين إن بعض طالبات الثانوية العامة يقطعن مسافات طويلة للوصول إلى ثانوية البنات، قادمات من طريق صحنايا وطريق القرية ومنطقة العلالي وطريق المعامل، مرورًا بمنطقة جامعة نور الدين الشهيد.

وأضافت أن بعد المسافة أدى إلى منع بعض الأهالي بناتهم من متابعة الثانوية العامة، ما تسبب بتكرار المطالبات بتوفير مدرسة ثانوية أقرب إلى مناطق سكنهم.

وبحسب المديرة، كانت هناك وعود بنقل طالبات الثانوية العامة إلى الثانوية المهنية النسوية، لكن القرار لم يكن قد صدر وقت المقابلة.

وأشارت إلى مداولات أخرى بشأن تحويل مدرسة الإبداع إلى ثانوية عامة، دون حسم توزيع الطالبات بين الأبنية المدرسية.

ومع عودة الثانوية المهنية النسوية إلى استقبال الطالبات، لا تزال الإدارة تنتظر استكمال الكوادر والتجهيزات وتوفير الكهرباء، فيما تستمر مناقشة توزيع طالبات المرحلة الثانوية على المدارس المتاحة في داريا.

مقالات ذات صلة

مدارس خاصة ودروس خصوصية.. أعباء تعليمية ومالية على الأسر في داريا

أسماء جديدة لمدارس داريا.. تحفظات على حذف أسماء راسخة في ذاكرة الأهالي

صفعتان أنهتا الدراسة.. تجارب من مدارس داريا بقي أثرها بعد عقود