توفي الشاب هادي المصطفى وأصيب الفتى معتصم شعيب، عصر الجمعة، 18 من أيلول، بانفجار وقع داخل مبنى مدرسة التمريض قرب المشفى الوطني على طريق المعضمية في داريا، في موقع سبق أن أزيل جزء من الذخائر الموجودة فيه.
وأكد مصدر مطلع في الدفاع المدني لعنب بلدي وفاة المصطفى بعد ساعات من نقله إلى مشفى المواساة في دمشق، بينما تلقى شعيب العلاج في مشفى الشفاء بداريا وغادره بعد أن تبين أن إصابته خفيفة.
ولم تتحدد رسميًا طبيعة الجسم الذي انفجر أو سبب وجود الشابين داخل الموقع. وتشير شهادات من المكان إلى أن الانفجار وقع عندما حاول أحدهما تحريك جسم من الأرض، لكن هذه الرواية لم تؤكدها جهة فنية حتى وقت إعداد التقرير.
دخان خلف البناء
وقع الانفجار قرابة الساعة 3:30 عصرًا، بحسب شهادات جمعها مراسل عنب بلدي من محيط الموقع.
وقال تاج الدين الأنقر، الذي كان قرب المكان، إنه سمع دوي الانفجار وشاهد الدخان يتصاعد من خلف البناء، قبل أن يتبين وجود شابين في الداخل.
وأضاف أن شعيب خرج مصابًا في يده ورأسه، وأبلغ المسعفين بوجود شخص آخر داخل الموقع.
ووصلت فرق الإسعاف بعد نحو دقيقتين، وفق الأنقر، بينما بادر مدنيون إلى نقل شعيب إلى مشفى الشفاء في داريا.
وقال محمد قدرة، وهو شاهد آخر، لعنب بلدي، إنه رأى المصاب يخرج واضعًا يده على رأسه، وقد بدت الإصابة أيضًا في إحدى يديه.
وأضاف أن الموجودين نقلوه على دراجة نارية إلى المشفى، قبل أن تخبرهم إفادته بوجود شاب آخر في الداخل.
أما المصطفى، وهو في العشرينيات من عمره، فتولى الدفاع المدني إسعافه إلى مشفى المواساة في دمشق بسبب خطورة إصابته. وأفاد المصدر في البداية بأن حالته حرجة، قبل أن يؤكد الدفاع المدني وفاته لاحقًا.

موقع معروف بخطر الذخائر
تقع مدرسة التمريض بجوار المشفى الوطني، وكانت المنطقة تضم كميات من الذخائر والصواريخ والعبوات، وفق معلومات جمعها مراسل عنب بلدي وشهادات سكان.
وعملت فرق هندسية، بعد سقوط النظام، على إزالة جزء من هذه المخلفات، لكن أجسامًا أخرى بقيت داخل الموقع، بعضها ظاهر وبعضها مخفي بين الردميات أو تحت الأرض.
وقال الأنقر إن سكان داريا يعرفون خطورة المكان، مطالبًا بمنع الدخول إليه ووضع لافتات تحذيرية واضحة.
ولا تزال كيفية دخول الشابين إلى المبنى وما كانا يفعلانه قبل الانفجار غير محسومتين، بينما قال شهود إن أحدهما كان يحاول تحريك جسم معدني من الأرض.
حادثة ثانية خلال أقل من أسبوعين
تأتي الحادثة بعد أقل من أسبوعين على انفجار جسم من مخلفات الحرب بطفلين كانا يلعبان في المزارع قرب جامع الوهاب، بين داريا وصحنايا، في 5 من أيلول.
وتوفي جهاد فؤاد الخليل، تسع سنوات، متأثرًا بإصابته، بينما أصيب محمد نور الأزعط، 12 عامًا، بشظايا في أنحاء جسده وإصابة خطرة في عينه. ولم تتمكن العائلة حينها من تحديد ما إذا كان الجسم قنبلة أو لغمًا أو قذيفة غير منفجرة.
وكان مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد نجم، قال لعنب بلدي، في آذار الماضي، إن المركز يتلقى بين خمسة وعشرة بلاغات شهريًا عن أجسام يشتبه بأنها ذخائر أو مخلفات عسكرية غير منفجرة.
وبحسب نجم، يوجد بعض هذه الأجسام تحت الأنقاض والردميات، وقد يصل عمقها إلى متر أو مترين، ما يصعب اكتشافها خلال إزالة الركام وأعمال إعادة التأهيل.
وأشار نجم حينها إلى أن اكتشاف هذه الأجسام قد يحدث بصورة مفاجئة خلال تحريك الأنقاض، كما قد يعثر عليها أطفال أو مدنيون من دون معرفة طبيعتها. وسبق لفرق الدفاع المدني أن وجدت ذخائر غير منفجرة بين طبقات الركام خلال مراحل سابقة من ترحيل الأنقاض في المدينة.
وتكمن خطورة هذه المخلفات في أنها قد تبدو قطعًا معدنية عادية، ما يجعل من يقترب منها عرضة للإصابة، ولا سيما عند محاولة سحبها من داخل الأرض أو تفكيكها يدويًا مباشرة.
وعند تلقي بلاغ، تجري فرق الأمن والسلامة كشفًا أوليًا وتؤمن محيط الجسم المشتبه به، إلى حين وصول الفرق المختصة بإزالته. ودعا نجم الأهالي إلى عدم لمس أي جسم غريب أو محاولة تحريكه، وإبلاغ الدفاع المدني فور العثور عليه.

