تبدو استعدادات بعض الشوارع في مدينة داريا لاستقبال شهر رمضان هذا العام مختلفة عما اعتاده سكانها خلال السنوات الماضية.
فقبل يوم واحد من دخول شهر الصيام، رصدت عنب بلدي حركة ملحوظة في الأسواق، وتحضيرات مبكرة تعكس عودة ملامح الأجواء الرمضانية إلى المدينة.
وبحسب مشاهد ميدانية واستطلاع أجرته عنب بلدي في حي الشاميات وسط المدينة، تتقدم مشاعر الفرح والارتياح على ما يصفه الأهالي بسنوات “الكآبة” وغياب الطقوس المرتبطة بالشهر الكريم.
أحد السكان قال لعنب بلدي إنه منذ 14 عامًا “ما بعرف رمضان”، مضيفًا، “الحمد لله أول رمضان إلي بسوريا من بعد سقوط النظام”، مشيرًا إلى أن الأجواء بدأت تتشكل حتى قبل دخول الشهر، من خلال تحضيرات الناس وحركة التسوق في الأسواق.
وتتكرر في حديث الأهالي مفردات مثل “الفرق” و”البهجة” و”الفرح”، في مقارنة بين أجواء هذا العام وما سبقها.
“الحمد لله الوضع كثير تمام وكل ماله للأحسن.. كثير فارق الوضع عن الأول”، عبارة لخصت ما قاله عدد ممن التقتهم عنب بلدي، مع تمنيات بأن يكون الشهر “مباركًا على الجميع”.
وقال أحد المواطنين، “هلأ بتحس إنه في رمضان، أما قبل لا كنت تشعر إنه في رمضان ولا شي”، مضيفًا أن الأجواء في السابق كانت يغلب عليها الحزن والضيق، بينما يراها اليوم “أجواء رمضانية تملؤها البهجة والسرور”.
وفي تعبير آخر عن حجم التغير كما يراه بعض السكان، قال أحدهم، “إذا نبوس الأرض قليل.. الحمد لله اليوم غير”، في إشارة إلى شعوره بتحسن الأوضاع مقارنة بالماضي.
ويربط من التقتهم عنب بلدي بين تحسن الأجواء الحالية وعودة مظاهر الحياة اليومية إلى الشوارع والأسواق، سواء من حيث حركة الناس أو الاستعدادات الرمضانية التي تظهر في المحال التجارية.
رمضان بعد الغياب
ومن بين الأصوات التي تضمنها الاستطلاع، حديث لشاب عاد مؤخرًا من خارج سوريا، قال إنه يقضي أول رمضان له في البلاد بعد سنوات من الغربة في تركيا.
“تحسها أحلى.. رمضان هون أحلى بسوريا”، أضاف الشاب، مشيرًا إلى أنه لم يكن يشعر بأجواء الشهر في المنطقة التي كان يقيم فيها كما يشعر بها اليوم في داريا.
ووصف أحد السكان الفرق بين رمضان هذه السنة الفرق “من الأرض للسما”، معتبرًا أن الناس “رجعت فيها الروح”، في وصفه لتغير المناخ العام في المدينة.
في الحي الذي رصدته عنب بلدي، اختلطت أصوات السيارات وحركة الناس بأناشيد رمضان الدينية، في مشهد يعكس التحضيرات التي تسبق حلول الشهر، والتي شكلت مشهدًا حيًا وصفه الأهالي بأنه “بشارة خير”.