اشتكى سكان وأصحاب محال تجارية في مدينة داريا من تكرار تجمعات شبابية داخل حديقة “منارة” في حي الشاميات، تترافق مع دخول دراجات نارية غير مرخصة إلى الحديقة، وحدوث مشكلات يومية، خاصة في أوقات انصراف المدارس القريبة، وسط مطالبات بضبط المخالفات ومحاسبة المتسببين بها.
وتحولت الحديقة، التي افتُتحت حديثًا كمرفق عام مخصص للعائلات والأطفال، إلى نقطة تجمع لمراهقين وشبان، وفق شهادات عدد من الأهالي، ما أثار مخاوف تتعلق بسلامة الزوار وطبيعة الاستخدام الحالي للمكان.
دراجات نارية بلا لوحات وتجمعات متكررة
حسان معتوق، أحد السكان القاطنين قرب الحديقة، قال إن شبانًا دون سن 18 عامًا يقودون دراجات نارية “من دون لوحات تسجيل”، ويتجمعون قرب الحديقة والأماكن المحيطة بالمدارس، ما يتسبب بإزعاج يومي ومشكلات متكررة في المنطقة.
وأضاف أن بعض السكان يتعرضون للسباب عند مرورهم أو اعتراضهم على التصرفات داخل الحديقة، مطالبًا بفرض رقابة على الدراجات النارية أو إلزام أصحابها بترقيمها، لتسهيل محاسبة مرتكبي أي مخالفة.
من جهته، قال أبو رامي حبيب، وهو صاحب محل تجاري بجوار الحديقة، إن التجمعات تتطور أحيانًا إلى مشكلات تستدعي التواصل مع عناصر الأمن العام، مشيرًا إلى أن الدوريات حضرت في بعض المرات، إلا أن المشكلة “تتكرر”، على حد وصفه، معتبرًا أن الوضع يحتاج إلى “ضبط أكبر واستمرارية في المتابعة”.
ذروة بعد انصراف المدارس
وأشار ماهر دقو، وهو من سكان المنطقة، إلى أن التجمعات تتركز يوميًا بين الساعة 11:30 صباحًا والواحدة ظهرًا، بالتزامن مع انصراف الطلاب من المدارس القريبة، مضيفًا أن بعض الدراجات تدخل إلى داخل الحديقة، رغم كونها مخصصة للمشاة والعائلات.
وأوضح أن شكاوى قُدمت سابقًا، وحضر عناصر الأمن العام في إحدى المرات وصادروا دراجتين ناريتين، بينما لم يتم توقيف أحد في مرة أخرى بسبب مغادرة المتسببين بالمشكلة قبل وصول الدورية، بحسب قوله.
وطالب دقو بإيجاد “حل جذري” يضمن محاسبة المخالفين أنفسهم، بدل توقيف أشخاص عابرين لا علاقة لهم بالمشكلة، وفق تعبيره، مؤكدًا أن الهدف ليس التضييق على الشباب، بل تنظيم استخدام المرفق العام بما يحفظ سلامة الجميع.
مطالب برقابة دائمة
ورصدت عنب بلدي خلال جولة ميدانية وجود دراجات نارية داخل الحديقة، إضافة إلى أطفال ومراهقين يدخنون في محيطها، في مشهد يتكرر خلال أوقات معينة من اليوم.
وقال أبو فارس، وهو صاحب محل مقابل الحديقة، إن وجود الحديقة في المدينة “أمر مهم للأهالي”، لكنه اعتبر أن سوء استخدامها حوّلها في بعض الأوقات إلى مكان لتجمع طلاب متسربين من المدرسة، وبعض القاصرين الذين يدخنون داخلها، ويثيرون مشكلات داخل الحديقة وفي محيطها.
وطالب بفرض رقابة دائمة ومنع دخول الدراجات النارية إلى الحديقة بشكل واضح، إلى جانب تسيير دوريات في الأوقات التي تشهد تجمعات، لضمان شعور العائلات بالأمان عند اصطحاب أطفالها، والحفاظ على الطابع العائلي للمكان.
متنفس أعيد تأهيله حديثًا
تقع حديقة منارة قرب جامع أنس بن مالك في حي الشاميات بمدينة داريا، وافتُتحت في 24 كانون الأول 2025، بعد إعادة تأهيلها بمبادرة تطوعية من فريق “منارة وطن”، بدعم من فريق “ملهم” التطوعي، وبمشاركة المجتمع المحلي وبلدية داريا.
وكان الفريق المشرف على الافتتاح اعتبر أن الحديقة تمثل “مساحة عامة أُعيد تأهيلها بعد سنوات من حرمان أطفال المدينة من أماكن اللعب”، مؤكدين أن الهدف منها توفير متنفس آمن للعائلات والأطفال.
ويطالب أهالي المنطقة اليوم بإجراءات تنظيمية واضحة تضمن الحفاظ على الحديقة كمرفق عام مخصص للعائلات، ومنع أي ممارسات تؤثر على سلامة الزوار أو تحول دون الاستفادة منها بالشكل الذي أُنشئت من أجله، في ظل تكرار الشكاوى وتزايد المخاوف من تفاقم المشكلة إذا لم تعالج بشكل مستدام.