أرصفة مشغولة وأخرى متضررة.. المشاة يسيرون بين السيارات في داريا

خضراوات وفواكه معروضة على الرصيف أمام أحد محال داريا - 24 آب 2026 (عنب بلدي - مياس شيخ رجب)

يضطر المشاة في داريا إلى النزول عن الأرصفة والسير بين السيارات في أماكن عديدة من المدينة، بعدما شغلت بضائع المحلات والبسطات والسيارات والدراجات النارية مساحات منها، بينما بقيت أجزاء أخرى متضررة أو مغطاة بالأنقاض والقمامة.

وتزداد مخاوف الأهالي مع حركة الأطفال إلى المدارس، إذ يقول آباء وأمهات لعنب بلدي إن أبناءهم يضطرون في عدد من الطرق إلى استخدام المساحة المخصصة للسيارات بدل الرصيف.

ورصدت عنب بلدي في أكثر من تقرير إشغالات للأرصفة شملت عرض بضائع على كامل الرصيف، ووضع عوائق إسمنتية ولوحات إعلانية، إلى جانب ركن السيارات والدراجات النارية فوق الأرصفة، فضلًا عن تكسر أجزاء منها وامتلائها بالطين في الشتاء.

في المقابل، تقول بلدية داريا إن تأهيل الأرصفة ليس من أولوياتها حاليًا، إذ تركز على مشاريع البنية التحتية، وفي مقدمتها الصرف الصحي، قبل الانتقال إلى الأعمال السطحية، بينما أزالت بالفعل بعض الإشغالات التي امتدت من المحلات إلى الطرق.

من الرصيف إلى الطريق

يقول مهند، وهو من سكان داريا، إن المرور على أرصفة عدة أصبح صعبًا بسبب البضائع والبرادات والبسطات التي تمتد خارج واجهات المحلات، ما يجبر المارة على النزول إلى الطريق.

وتواجه رجاء حمودة المشكلة يوميًا مع أطفالها أثناء ذهابهم إلى المدرسة، وتقول إن بعض الأرصفة مشغول بالبضائع والسيارات والدراجات النارية، بينما توجد أرصفة أخرى متضررة ولا يمكن استخدامها بسهولة، لذلك يضطر الأطفال إلى المشي بمحاذاة السيارات.

وتشاركها دلال المخاوف نفسها، مشيرة إلى أن المشكلة لا تقتصر على إشغالات المحلات، إذ تحولت أجزاء من بعض الأرصفة إلى أماكن لركن المركبات أو تجمع القمامة.

أما رانيا تويم، فتقول إنها كادت تتعرض لحادث أثناء سيرها في الطريق بسبب عدم تمكنها من استخدام الرصيف، وإن المرور إلى جانب السيارات المتوقفة والمتحركة يجعل المشي في بعض المواقع مصدر قلق بالنسبة إليها.

إشغالات تختلف من شارع إلى آخر

يقول أسامة أبو كم، وهو صاحب محل في داريا، إن حجم الإشغالات يختلف بين شارع وآخر ومحل وآخر.

فبعض المحلات، بحسب قوله، يعرض كمية محدودة من البضائع خارج واجهته من دون إغلاق الرصيف بالكامل، بينما تمتد إشغالات محلات أخرى بصورة تعيق مرور المشاة.

ويربط أبو كم جزءًا من المشكلة بضيق بعض المحلات وطبيعة النشاط التجاري، إذ يحتاج أصحابها، وفق رأيه، إلى وضع جزء من بضائعهم في الخارج.

كما يعتقد أن بعض المساحات الواقعة أمام المحلات تدخل ضمن حدود العقار.

ويقول أبو كم إن إنذارات البلدية لا تمنع دائمًا تكرار التجاوزات، ويرى أن فتح الأرصفة أمام المشاة يحتاج إلى تطبيق المخالفات والغرامات على من يتجاوز الحدود المسموح بها.

إنذارات سابقة والحملات لا تكفي

أصدرت بلدية داريا، في 8 من شباط الماضي، إنذارًا ألزم أصحاب المحلات التجارية والبسطات بإخلاء الأرصفة من الإشغالات خلال 72 ساعة، في إطار تنظيم المساحات المخصصة للمشاة.

ولم يحدد التعميم حينها طبيعة الإجراءات التي ستتخذ بحق المخالفين بعد انتهاء المهلة.

وبعد نحو ثلاثة أشهر، رصدت عنب بلدي استمرار الإشغالات في عدد من المواقع، وقال سكان حينها إن الحملات البلدية تحسن الوضع أثناء وجود الدوريات، لكن بعض البسطات والبضائع تعود إلى الأرصفة بعد مغادرتها، ما دفعهم إلى المطالبة بمتابعة مستمرة بدل الحملات المؤقتة.

البلدية: الأولوية لما تحت الأرض

قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي إن البلدية لا تملك حاليًا موعدًا محددًا لبرنامج شامل لتأهيل الأرصفة والإنارة، وإن هذه الأعمال ليست في مقدمة الأولويات خلال المرحلة الحالية.

وأوضح أن البلدية تركز إمكاناتها على مشاريع البنية التحتية، ولا سيما الصرف الصحي، وتسعى إلى إنهاء الأعمال الموجودة تحت الأرض قبل الانتقال إلى تأهيل الأرصفة وما فوق سطح الشوارع.

ويتوافق تبرير رئيس البلدية مع طريقة تنفيذ مشاريع الطرق المستمرة منذ عدة أشهر، إذ تقوم البلدية بمعالجة خطوط الصرف الصحي والهاتف قبل بدء أعمال التزفيت، إضافة إلى أعمال توسعة وتجهيز للطريق، كما تطلب من أصحاب المحلات إزالة الإشغالات من الأرصفة وأجزاء الطريق لإفساح المجال أمام الآليات.

وكان رئيس بلدية داريا السابق محمد جعنينة، قل لعنب بلدي في شباط الماضي، إن من المشاريع التي كانت مطروحة حينها مشروع صيانة للأرصفة، بالتوازي مع أعمال تزفيت وصرف صحي، لكن التنفيذ ارتبط بتعدد المشاريع الخدمية والإمكانات المتاحة.

وأضاف عبيد أن الإمكانات والمعدات المتوفرة لا تسمح بتنفيذ جميع أعمال التأهيل في الوقت نفسه.

وفيما يتعلق بإشغالات المحال والبسطات، قال إن البلدية تراعي ظروف أصحاب الأعمال الذين لا يملكون مساحات بديلة، لكنها تطلب منهم عدم التوسع إلى حد يمنع مرور المشاة أو يحجب الرؤية عن السائقين.

وبحسب عبيد، يجري التعامل مع المخالفات تدريجيًا، وبدأت البلدية إزالة إشغالات امتدت إلى الطرق بعد توجيه إنذارات متكررة إلى أصحابها، ومن بينها إشغال محل «الحوت» للخضراوات في الشارع العام.

مقالات ذات صلة

تزفيت طريق الفصول الأربعة في داريا على مراحل.. الشياح والوهاب طريقان بديلان

تحسن الكهرباء في ساحة شريدي بداريا.. محلات لا تزال دون تغذية

الكهرباء تعود إلى أحياء في داريا بعد إصلاح الأعطال.. نقص المحولات يبقي الشبكة تحت الضغط