أرصفة مشغولة وشوارع مزدحمة.. أين يمشي سكان داريا؟

تتفاقم مشكلة إشغال الأرصفة العامة في داريا، التي حولت تنقل المشاة إلى معاناة يومية محفوفة بالمخاطر، وتدفع كثيرين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، إلى السير في منتصف الطرق العامة، في ظل غياب مساحات آمنة مخصصة للمشاة.

ويشتكي أهالي المدينة من أن الأرصفة، التي يفترض أن تكون ممرًا آمنًا لعبور المشاة، باتت خارج الخدمة في العديد من الشوارع، إما بسبب إشغالها الكامل من قبل المحال التجارية، أو نتيجة سوء حالتها الفنية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على السلامة العامة.

وتتعدد أشكال إشغال الأرصفة التي رصدتها عنب بلدي في داريا، والتي كررها عدد من السكان في استطلاع ميداني اجرته وسط المدينة.

أبرز هذه الأشكال قيام أصحاب محال الخضار بعرض بضائعهم على كامل مساحة الرصيف، بما يمنع مرور المشاة كليًا.

وفي حالات أخرى، يعمد بعض أصحاب المحال إلى وضع “دواليب” أو عوائق إسمنتية أمام واجهات محلاتهم بهدف منع وقوف السيارات، لكن ذلك يتم على حساب حق المشاة في استخدام الرصيف.

كما تنتشر لوحات إعلانية (آرمات) موضوعة في منتصف طريق المشاة، إلى جانب ركن السيارات والدراجات النارية بشكل عشوائي فوق الأرصفة، ما يضاعف من حجم المشكلة ويجعل هذه المساحات غير صالحة للاستخدام.

ولا تقتصر معاناة الأهالي على الإشغالات فقط، إذ تعاني الأرصفة في عدد من أحياء داريا من تكسر واضح وحفر، فضلًا عن امتلائها بالطين خلال فصل الشتاء، ما يزيد من صعوبة التنقل، ويجبر المشاة على النزول إلى الشارع في ظل حركة مرور نشطة.

مخاطر على السلامة العامة

يؤكد سكان التقتهم عنب بلدي أن هذه المخالفات تضع المشاة في مواجهة مباشرة مع السيارات والدراجات النارية، خاصة في الشوارع الحيوية، ما يرفع من احتمالية وقوع حوادث دهس، ويجعل الفئات الأضعف، كالأطفال والنساء وكبار السن، الأكثر عرضة للخطر.

ويرى بعض الأهالي أن السير في منتصف الطريق أصبح خيارًا “إجباريًا” في كثير من الأحيان، في ظل انسداد الأرصفة بالكامل وغياب بدائل آمنة، وهو ما يحوّل المخالفة الفردية إلى مشكلة جماعية تؤثر على الحياة اليومية للسكان.

البلدية والأهالي… مسؤولية مشتركة

بحسب الأهالي، نفذت بلدية داريا خلال فترات سابقة حملات لإزالة إشغالات الأرصفة، وأظهر بعض أصحاب المحال التزامًا مؤقتًا بالتعليمات، إلا أن هذه الجهود لم تستمر طويلًا، إذ سرعان ما عادت الإشغالات إلى سابق عهدها بعد انتهاء الحملات.

وطالب من التقتهم عنب بلدي بالانتقال من الحلول المؤقتة إلى إجراءات أكثر صرامة، من بينها فرض عقوبات رادعة بحق المخالفين، مثل توجيه إنذارات رسمية، ثم “ختم” (إغلاق) المحال غير الملتزمة في حال تكرار المخالفة، معتبرين أن الغرامات أو التنبيهات الشفهية لم تعد كافية للحد من الظاهرة.

وفي الوقت الذي يحمل فيه بعض الأهالي البلدية مسؤولية المتابعة والتنفيذ، يرى آخرون أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط، بل تبدأ من وعي المواطن نفسه واحترامه للفضاء العام وحق الآخرين في استخدام الرصيف، قبل أن تكون مسؤولية البلدية في ضبط المخالفات وتطبيق القوانين.

ويعتبر عدد من السكان أن غياب الالتزام المجتمعي يشكّل عائقًا أمام أي حل مستدام، ما لم يترافق مع متابعة جدية ومستمرة من الجهات المحلية.

آمال معلقة على المرحلة المقبلة

يعلق أهالي داريا آمالًا على التغيير الذي طرأ مؤخرًا على رئاسة البلدية، آملين أن ينعكس ذلك على تحسين الواقع الخدمي، وضبط المخالفات بشكل أكثر حزمًا، ولا سيما ما يتعلق بإشغال الأرصفة وتنظيم الشوارع.

ويرى عدد ممن التقتهم عنب بلدي أن معالجة هذه المشكلة تتطلب رؤية واضحة وإجراءات مستمرة، توازن بين تطبيق القانون والحفاظ على مصالح السكان، بما يعيد للأرصفة دورها الأساسي كممرات آمنة للمشاة.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تبدأ بإزالة إشغالات لتوسعة شارع الدحاديل.. وخلاف على مهلة الإخلاء

مياه الصرف تغمر أقبية في الشاميات بداريا.. التسليك مؤقت والحل يحتاج إلى حفر

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية