«أرض النصبة» في داريا.. ما أصل تسميتها وأين تقع؟

في محيط الثانوية الشرعية والحديقة العامة بمدينة داريا، تقع منطقة يعرفها الأهالي باسم «أرض النصبة». ورغم تداول الاسم منذ أجيال، لا يعرف كثير من السكان سبب التسمية، بينما يربطها آخرون بكروم العنب والأشجار التي كانت تزرع في المنطقة.

وفي استطلاع أجرته عنب بلدي، لم يتمكن عدد من السكان من تفسير الاسم، رغم معرفتهم بالمنطقة منذ طفولتهم.

«من زمان بقولوا أرض النصبة»، يقول أحد المشاركين، بينما يذكر آخر أنه يسمع الاسم منذ زمن جده، من دون أن يعرف متى بدأ استخدامه أو سبب إطلاقه.

أما الذين قدموا تفسيرات للتسمية، فربط معظمهم كلمة «النصبة» بالزراعة، واستعاد بعض كبار السن ذكريات عن أراضٍ وأشخاص عرفوهم في المنطقة قبل إقامة المدارس والحدائق والتوسع العمراني.

من أين جاءت تسمية «أرض النصبة»؟

يرجح عدد من السكان الذين التقت بهم عنب بلدي أن الاسم مشتق من «نصب» الأشجار ودوالي العنب، وهو تعبير يستخدمونه للدلالة على غرسها وزراعتها.

ويستعيد أحد كبار السن ذكرياته عن امرأة من عائلة مطر، كانت تُعرف باسم «الخجا»، وتعلّم الأطفال القرآن، وتمتلك قطعة أرض في الموقع الذي تشغله الحديقة العامة حاليًا.

ويقول إن الأرض كانت مزروعة بالعنب، وإنه كان يذهب إليها مع أطفال آخرين، حيث يأكلون العنب والتوت الشامي.

وبحسب روايته، كانت تلك القطعة تعرف باسم «النصبة» نسبة إلى دوالي العنب المغروسة فيها، موضحًا أن الأهالي كانوا يستخدمون تعبير «نصب الدوالي» عند الحديث عن زراعتها.

ويقدم مشارك آخر رواية قريبة من ذلك، إذ يقول إن جده كان من الذين زرعوا أراضي المنطقة بالأشجار والعنب، ويرجح أن زراعتها تعود إلى أكثر من 80 عامًا، لكنه لا يعرف متى بدأ استخدام اسم «أرض النصبة».

ويربط مشاركون آخرون التسمية بكثرة الأشجار وغرسها، مستبعدين أن تكون لها علاقة بالنصب والاحتيال.

وترد بين الأهالي أيضًا أقوال تربط الاسم بعمليات احتيال يُقال إنها كانت تحدث في المنطقة قديمًا، لكن المشاركين لم يقدموا معلومات عن حوادث محددة تؤيد هذه الرواية.

أين تقع أرض النصبة؟

يربط معظم المشاركين موقع «أرض النصبة» بمحيط الثانوية الشرعية والحديقة العامة المجاورة لها، لكنهم يختلفون في تحديد امتداد المنطقة.

فبعضهم يطلق الاسم على الأراضي الواقعة خلف الثانوية الشرعية، بينما يقول آخرون إنها تمتد من موقع مدرسة الغوطة الغربية والأراضي المحيطة بها حتى شارع الثانوية الشرعية.

ويقول أحد السكان إن المنطقة كانت معروفة بهذا الاسم منذ طفولته، وإنها تمتد من عند المخفر باتجاه الحديقة، وتشمل موقع الثانوية الشرعية الحالي.

ويحدد مشارك آخر امتدادها من جهة حلويات الشربجي، عند بداية شارع الثانوية الشرعية، وصولًا إلى نهاية الطريق عند الحديقة.

أما أحد السكان الذين قدموا وصفًا أكثر تفصيلًا، فيحدد حدودها جنوبًا بالطريق المقابل لجامع حزقيل، وشرقًا بالأراضي التي كانت تُعرف بمزارع آل الخطيب أو «كرم دار الخطيب»، وغربًا بطريق البلدية القديم، وشمالًا باتجاه أملاك آل سويد قرب الموقع المعروف حاليًا باسم «كهرباء حمودي».

ويذكر أن عائلات مطر والزعاويط وقصاص كانت من العائلات التي امتلكت مساحات من أراضي المنطقة.

أسماء قديمة لأراضي داريا

«أرض النصبة» ليست الاسم المحلي الوحيد الذي توارثه سكان داريا للدلالة على أجزاء من أراضي المدينة.

فبحسب أحد المشاركين في الاستطلاع، توجد مناطق أخرى تُعرف بأسماء قديمة، منها «أرض الطاقة» و«أرض الدور» و«أرض الخليج» و«أرض حزايا».

ويقول إن بعض هذه التسميات يعود إلى العهدين العثماني والفرنسي، مشيرًا إلى أن أسماء الأراضي القديمة يمكن العثور عليها في القيود العقارية.

وتشير شهادات أخرى وثقتها عنب بلدي عن تاريخ الزراعة في داريا إلى استخدام أسماء محلية للتمييز بين الأراضي والبساتين وقنوات الري، ومنها أرض النباعات، التي لا يزال اسمها مستخدمًا في الجهة الشرقية من المدينة.

وكانت أسماء الأراضي مرتبطة بمعرفة الأهالي بمواقع المزارع وملكيات العائلات والطرق التي تصل بينها، وهي معالم ما زال بعض كبار السن يستعينون بها عند وصف حدود المناطق القديمة.

مقالات ذات صلة

زحمة اللوان تؤخر دخول داريا.. ومدخل المتحلق ينتظر الحل

عبد الله معضماني.. من دهان الأثاث إلى صناعة المقشات في داريا

منتخب سوريا للناشئين يفوز على نادي داريا وديًا قبل سفره إلى الإمارات