أكاديمية نادي داريا تعيد بناء القاعدة الكروية.. تدريبات مجانية للبراعم والأشبال

يتدرب نحو 55 لاعبًا من براعم وأشبال نادي داريا بست كرات فقط، في مشهد يلخص جانبًا من عودة النشاط الرياضي إلى المدينة، وحجم النقص في التجهيزات الأساسية التي يحتاجها الأطفال للتدريب المنتظم.

ورغم محدودية الإمكانات، يحاول القائمون على أكاديمية نادي داريا إعادة بناء قاعدة كروية من الفئات العمرية الصغيرة، عبر تدريبات مجانية تستهدف مواليد تمتد، بحسب القائمين عليها، من 2007 و2008 و2010 و2015 وصولًا إلى 2017، مع التركيز على تعليم أساسيات كرة القدم والانضباط والسلوك الرياضي.

وتأتي هذه التدريبات مع عودة النشاط الرياضي في داريا، إذ سبق أن رصدت عنب بلدي عودة نادي داريا الرياضي تدريجيًا إلى العمل بعد سنوات من التوقف والدمار الذي طال منشآته، وسط مساع لإعادة تأهيل البنية التحتية وتوسيع قاعدة المشاركين، رغم محدودية الموارد وغياب الدعم الحكومي المباشر.

تدريب مجاني لأبناء داريا

يقول المدير الفني لنادي داريا وأكاديميته، الكابتن ديب غنوم، إن الأكاديمية تستقبل أبناء المدينة من دون رسوم أو شروط خاصة، معتبرًا أن نادي داريا “لجميع أهالي داريا ورياضييها، من الكبير إلى الصغير”.

وأوضح غنوم لعنب بلدي أن العمل في الأكاديمية يجري بشكل مجاني، سواء على مستوى الكادر التدريبي والإداري، أو على مستوى تسجيل اللاعبين وتدريبهم، في محاولة لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الأطفال واليافعين للالتحاق بالتدريبات.

وتقام التدريبات حاليًا صباح يوم الجمعة، في ظل ما وصفه غنوم بـ”ضيق الوقت والظروف الصعبة”، مشيرًا إلى أن الحضور الحالي يعكس رغبة لدى الأطفال والأهالي بعودة النشاط الرياضي المنظم إلى المدينة.

ويرى غنوم أن هذه الفئات العمرية يمكن أن تشكل رديفًا مستقبليًا للنادي والمدينة، إذا توفرت لها المتابعة الفنية والبيئة التدريبية المناسبة.

الكابتن ديب غنوم، المدير الفني في نادي داريا ولاعب سابق – 5 تموز 2026 (عنب بلدي)

من “الألف باء”

يركز عمل الأكاديمية، بحسب غنوم، على تأسيس اللاعب منذ مراحله الأولى، لا على التدريب الكروي وحده.

وقال إن الأطفال المتدربين يمثلون “جيل المستقبل”، وإن مهمة الأكاديمية تبدأ من تعليم مبادئ وأسس كرة القدم، لكنها لا تنتهي عند الجانب الفني، بل تمتد إلى الأخلاق والالتزام واحترام الآخرين داخل الملعب وخارجه.

وأضاف أن بعض الأطفال يمتلكون موهبة واضحة تحتاج إلى تطوير، بينما يملك آخرون جزءًا من الموهبة ويمكن للمدرب أن يساعدهم على التحول إلى لاعبين أفضل عبر التدريب المستمر.

وبالنسبة إلى غنوم، تأتي الأخلاق والانضباط في رأس الأولويات قبل الجانب الفني، لأن اللاعب المنضبط، كما يرى، هو الأقدر على الاستمرار والتطور، سواء في كرة القدم أو في حياته الاجتماعية.

تدريبات بحسب العمر والقدرة

يقسم الكادر التدريبي في أكاديمية نادي داريا اللاعبين بين فئتي البراعم والأشبال، بما يسمح بتقديم تمارين مختلفة بحسب العمر والقدرة البدنية والفنية.

يقول مدرب البراعم والأشبال في نادي داريا، الكابتن محمد الون، إن تدريبات البراعم تبدأ عادة بالإحماء باستخدام الكرة، ثم تنتقل إلى تمارين التحكم والمهارات الأساسية.

وأوضح الون لعنب بلدي أن الأطفال في هذه الأعمار يحتاجون إلى لمس الكرة أكثر من غيرهم، لذلك يركز التدريب على زيادة احتكاك اللاعب بالكرة، وتطوير قدرته على التحكم بها، بدل الاكتفاء بتمارين بدنية عامة.

وتُقدم تدريبات البراعم على مراحل محددة، بما يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الاستيعاب، وفق الون، الذي أشار إلى أن هذه الفئة تحتاج إلى أسلوب تدريبي مختلف عن الفئات الأكبر سنًا.

أما في فئة الأشبال، فتبدأ التدريبات بتمارين إحماء وتمارين بدنية خفيفة، قبل الانتقال إلى تمارين فنية، بينها “الروندو”، وهي تدريبات تعتمد على التمرير والتحرك والضغط داخل مساحات محددة، إضافة إلى تمارين التسديد على المرمى.

ويرى الون أن فريق الأشبال الحالي يظهر استجابة جيدة في التدريبات، معتبرًا أنه فريق يمكن “شد الظهر به”، وأنه يملك فرصة للمنافسة على مراكز متقدمة في المحافظة خلال الموسم الحالي إذا تحسنت ظروف التدريب.

من تدريبات أكاديمية نادي داريا – 5 تموز 2026 (عنب بلدي)

قاعدة عمرية يعاد بناؤها

لا تبدأ عودة الفئات العمرية في نادي داريا من هذه التدريبات وحدها، إذ سبق أن قدم براعم نادي داريا أداءً لافتًا في مباريات ودية لعبها ضد براعم أندية أخرى بريف دمشق، ضمن لقاءات تدريبية قالت إدارة النادي إنها تهدف إلى رفع جاهزية اللاعبين الصغار وصقل مهاراتهم استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

وقال رئيس نادي داريا، عدنان حوراني، حينها لعنب بلدي، إن النادي يواصل تدريباته المنتظمة لمختلف الفئات العمرية، ولا سيما البراعم والأشبال والناشئين والشباب، ضمن خطة لإعادة تنشيط القاعدة الرياضية في المدينة.

كما أوضح حوراني أن نشاط النادي لا يقتصر على كرة القدم، بل يشمل ألعابًا أخرى مثل الجودو والتايكوندو وألعاب القوى والتمارين البدنية والأيروبيك، إضافة إلى متابعة الألعاب المدرسية، مع خطة لتنظيم دوري كروي على مستوى مدارس داريا لاكتشاف المواهب في المراحل المبكرة.

55 لاعبًا وست كرات

يبلغ عدد اللاعبين المتدربين حاليًا في الأكاديمية نحو 55 لاعبًا بين براعم وأشبال، بحسب الكابتن محمد الون، وهو رقم يعكس إقبالًا واضحًا على التدريبات، لكنه يكشف في الوقت نفسه حجم الضغط على الإمكانات المتاحة.

وقال الون إن الفريق يتدرب حاليًا بست كرات فقط، وهو عدد لا يكفي لتدريب عشرات الأطفال بشكل فعال، خصوصًا أن تدريبات الفئات الصغيرة تحتاج إلى تكرار اللمسات والتمارين الفردية والجماعية.

ولا يقتصر النقص، بحسب المدرب، على الكرات فقط، بل يشمل تجهيزات تدريبية أخرى يحتاجها الفريق لتنظيم الحصص بشكل أفضل، مثل المستلزمات الخاصة بتمارين المهارة واللياقة وتقسيم اللاعبين داخل الملعب.

وأضاف أن فريق الأشبال، بحكم جديته وطموحه للمنافسة، يحتاج إلى تجهيزات كاملة تساعده على التطور، معتبرًا أن الإمكانات الحالية “محدودة جدًا”.

ودعا الون محبي الرياضة في داريا إلى تقديم أي دعم ممكن للأكاديمية، ولو كان بسيطًا، لأن توفير تجهيزات إضافية قد ينعكس مباشرة على جودة التدريب وقدرة اللاعبين على التطور.

من تدريبات أكاديمية نادي داريا – 5 تموز 2026 (عنب بلدي)

ملعب في طور التأهيل

ترافق عودة التدريبات مع خطوات متقطعة لتحسين واقع منشآت النادي. ففي 30 آذار، شهد ملعب نادي داريا يومًا تطوعيًا لتنظيفه، بمشاركة الدفاع المدني وإدارة النادي والمجتمع المحلي، في خطوة تمهد لتأهيل الملعب ورفع جاهزيته للاستخدام خلال الأنشطة الرياضية.

وتضمنت الأعمال إزالة الأتربة وتنظيف الموقع بآليات ثقيلة وكادر بشري وسيارة إطفاء، مع طرح خطوات لاحقة تشمل التشجير والإنارة وإنشاء مضمار وتركيب أرضية “ترتان” مطاطية، ثم المدرجات والخدمات والمرافق العامة، ضمن إمكانيات ما تزال محدودة.

مقالات ذات صلة

من الأكاديمية إلى الدوري.. نادي داريا يجهز فئاته للمنافسة والملعب ينتظر التمويل

«جنة داريا» تفتح أبوابها.. مساحة خضراء جديدة في حارة المسيحية بداريا

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة