تطبيقات التوصيل تنافس التكاسي في داريا.. الركاب يفضلون الوضوح والسائقون يطلبون التنظيم

سيارات أجرة متوقفة في مدينة داريا - 5 من تموز 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

لم تعد المنافسة في سوق النقل داخل داريا محصورة بين سيارات الأجرة التقليدية، بعدما اتجه عدد متزايد من السكان إلى استخدام تطبيقات التوصيل التي تتيح طلب السيارة عبر الهاتف، ومعرفة الأجرة قبل بدء الرحلة.

هذا التحول غير طريقة تنقل جزء من الأهالي داخل المدينة، لكنه فتح في الوقت نفسه نقاشًا بين سائقي التكاسي ومستخدمي التطبيقات، بين من يطالب بتنظيم المنافسة لحماية مصدر رزقه، ومن يرى في التطبيقات خيارًا أكثر وضوحًا وراحة وأمانًا.

وبحسب رصد محدود أجرته عنب بلدي، وشهادات سائقين وركاب، يعتمد قسم من مستخدمي النقل داخل داريا على تطبيقات التوصيل، في حين يقول سكان إن عدد السائقين العاملين على كل تطبيق داخل المدينة أصبح عاملًا رئيسيًا في اختيار التطبيق، بسبب تأثيره المباشر على مدة انتظار السيارة.

سائقو التكاسي: نريد تنظيمًا لا إلغاءً

يقول سائق سيارة الأجرة أبو وائل خطاب، الذي يعمل في المهنة منذ سنوات، إن اعتراض السائقين لا يتعلق بوجود تطبيقات التوصيل بحد ذاته، بل بغياب ضوابط واضحة تنظم عملها.

وأضاف لعنب بلدي أن سائقي التكاسي “ليسوا ضد التطور”، لكنهم يريدون تنظيم القطاع بما يحفظ حقوق جميع العاملين فيه، معتبرًا أن التطبيقات، ما دامت تقدم خدمة نقل مأجورة، يجب أن تخضع لقواعد واضحة تضمن منافسة عادلة مع سيارات الأجرة التقليدية.

وأشار خطاب إلى أن بعض الرحلات تنفذ بأجور أقل من قيمتها الفعلية، موضحًا أن رحلة قد تبلغ كلفتها 25 ألف ليرة سورية تعرض أحيانًا مقابل 15 ألفًا، وهو ما ينعكس، بحسب قوله، على دخل السائقين وقدرتهم على الاستمرار في العمل.

وربط السائق بين تراجع الدخل والظروف التي مر بها أبناء داريا خلال سنوات التهجير، قائلًا إن كثيرًا من سائقي سيارات الأجرة عادوا بعد سنوات طويلة ليبدأوا من جديد، وأن مطلبهم اليوم يتركز على تنظيم السوق، لا منع أي خدمة جديدة.

ويتفق معه السائق أبو رائد نايلة، الذي يعمل في المهنة منذ نحو 30 عامًا، قائلًا إن سلوك الركاب تغير مع انتشار تطبيقات التوصيل، إذ بات كثير منهم ينتظر السيارة عبر الهاتف بدل إيقاف سيارة أجرة في الشارع.

وأضاف نايلة أن دخل السائقين لم يعد يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن العمل عبر التطبيقات لا يحقق مردودًا مرتفعًا حتى للسائقين العاملين عليها، لأن جزءًا من قيمة الرحلة يذهب إلى الشركة المشغلة.

عدد السائقين يحدد مدة الانتظار

تعمل في دمشق عدة تطبيقات للنقل، إلا أن سكانًا وسائقين في داريا يقولون إن معظم الطلبات داخل المدينة تتركز في التطبيق الذي يضم العدد الأكبر من السائقين المحليين.

وبحسب تجارب مستخدمين تحدثت إليهم عنب بلدي، لا يتجاوز وقت انتظار السيارة عبر هذا التطبيق بضع دقائق في كثير من الحالات، بينما قد يمتد الانتظار في تطبيقات أخرى إلى أكثر من نصف ساعة، بسبب قلة السائقين العاملين عليها داخل داريا.

ويرى مستخدمون أن سرعة الوصول أصبحت من أبرز العوامل التي تحدد التطبيق الذي يعتمدون عليه، إلى جانب الأجرة وطريقة الحجز وإمكانية معرفة مسار الرحلة.

يقول حسن، وهو من العائدين حديثًا إلى داريا بعد سنوات من الإقامة في الأردن، إنه اعتاد استخدام تطبيقات النقل خلال إقامته هناك، ويتمنى استمرار هذه التجربة في سوريا.

وأوضح لعنب بلدي أن التطبيقات توفر سيارات أحدث نسبيًا، وتسعيرة واضحة، وإمكانية تقديم شكوى عند حدوث مشكلة، إضافة إلى اعتمادها على خدمة تحديد المواقع، ما يساعده على التنقل داخل المدينة دون الحاجة إلى شرح الطريق للسائق بعد سنوات الغياب.

وصول إلى باب المنزل

بالنسبة إلى نور تبلو، من سكان داريا، وفرت تطبيقات التوصيل خيارًا أسهل من البحث عن سيارة أجرة في الشارع، خصوصًا عندما تكون نقطة الانطلاق بعيدة عن الطرق الرئيسية.

وقالت لعنب بلدي إن السيارة تصل إلى باب منزلها مباشرة، بدل اضطرارها إلى المشي نحو الشارع الرئيسي وانتظار سيارة أجرة، مضيفة أن طلب سيارة عبر الهاتف من خارج التطبيقات يؤدي غالبًا إلى احتساب أجرة وصول السائق إليها قبل بدء الرحلة.

وتضيف تبلو أنها تمكنت في أكثر من مرة من إيجاد سيارة خلال ساعات الليل عندما احتاجت إلى التنقل في ظروف طارئة، معتبرة أن توفر السيارة في هذه الحالات يجعل الخدمة أكثر عملية بالنسبة لها.

الأمان ووضوح الأجرة

ترى سلمى، وهي ربة منزل من داريا في العشرينيات من عمرها، أن أكثر ما يدفعها لاستخدام تطبيقات التوصيل هو شعورها بقدر أكبر من الأمان، ومعرفة قيمة الرحلة قبل الانطلاق.

وقالت لعنب بلدي إنها تشعر أحيانًا بالقلق عند استقلال سيارات أجرة قديمة، خاصة عندما تكون بمفردها، كما أن بعض السائقين لا يحددون الأجرة مسبقًا أو يسلكون طرقًا أطول دون استشارة الراكب.

وأضافت أنها تفضل أيضًا أن تكون الرحلة هادئة، بينما يميل بعض سائقي سيارات الأجرة إلى الحديث المطول مع الركاب، وهو ما يجعلها تختار التطبيقات عندما تكون متاحة.

وأكدت سلمى أنها لا تعارض استمرار عمل سيارات الأجرة التقليدية، لكنها ترى أن التطبيقات تمنحها خدمة أوضح من حيث السعر، وأكثر راحة من حيث الحجز والوصول.

سوق نقل يتغير

بحسب شهادات السائقين والركاب فإن دخول تطبيقات التوصيل إلى داريا لم يلغِ الحاجة إلى سيارات الأجرة التقليدية، لكنه غير جزءًا من سلوك المستخدمين، خصوصًا لدى من يفضلون معرفة الأجرة مسبقًا، وتقليل وقت الانتظار، والحصول على وسيلة نقل تصل إلى نقطة الانطلاق مباشرة.

وفي المقابل، يرى سائقو التكاسي أن استمرار هذا التحول من دون ضوابط واضحة قد يضاعف الضغط على مصدر رزقهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتشغيل السيارات.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

المكدوس أغلى هذا الموسم.. أسر في داريا تقلل الكميات وتستبدل بعض المكونات

أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة