ألحان الطفولة تعود إلى المركز الثقافي المدمر في داريا

شهدت مدينة داريا بريف دمشق، أمسية غنائية أحيتها فرقة “كورال غاردينيا” داخل مبنى المركز الثقافي في المدينة، رغم ما يعتريه من آثار الدمار، في فعالية أعادت الموسيقى إلى أحد أبرز الفضاءات الثقافية التي خرجت عن الخدمة لسنوات.

وقدمت الفرقة خلال الأمسية مجموعة من شارات الرسوم المتحركة الكلاسيكية، التي ارتبطت بذاكرة جيل الثمانينات والتسعينات، وسط تفاعل لافت من الحضور، ضم أطفالًا وشبابًا وعائلات من داخل داريا وخارجها.

مكان يحمل رمزية خاصة

اختيار المركز الثقافي المدمر لم يكن عشوائيًا، وفق ما عبر عنه أعضاء الفرقة، إذ يُنظر إلى المكان بوصفه شاهدًا على ما مرت به المدينة خلال سنوات الحرب.

سفانا بقلة، مديرة كورال “غاردينيا”، قالت لعنب بلدي إن داريا تحمل “خصوصية ورمزية كبيرة”، مشيرة إلى أن إقامة الحفل في هذا الموقع تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن الحياة الثقافية يمكن أن تعود، حتى في الأماكن الأكثر تضررًا.

وأضافت أن الموسيقى تشكل وسيلة للتواصل بين السوريين، وللتعبير عن الألم المشترك، وفي الوقت نفسه عن التمسك بالأمل، في ظل واقع اجتماعي ونفسي صعب تعيشه المدينة.

تفاعل عابر للأجيال

ورغم أن الأغاني التي قُدمت تعود إلى عقود سابقة، أظهر الجمهور تفاعلًا واسعًا، لا سيما من الأطفال والشباب الذين رددوا المقاطع الغنائية.

وقال أحد الحاضرين لعنب بلدي إن الأداء جاء “بمستوى عالٍ”، رغم بساطة التجهيزات وغياب البنية المسرحية المتكاملة، معتبرًا أن الأمسية أعادت إحياء مشاعر الطفولة والألفة لدى كثيرين.

وشكل هذا التفاعل مؤشرًا على قدرة الفعاليات الثقافية على جمع أجيال مختلفة حول ذاكرة مشتركة، في مدينة تسعى إلى استعادة ملامح حياتها الاجتماعية بعد سنوات من التهجير والدمار.

حضور ورسائل دعم

سجل الحفل حضورًا جماهيريًا من داخل داريا وخارجها، ما اعتبره منظمو الفعالية رسالة دعم للمدينة وسكانها.

كما استضاف الحفل أيضًا السيد جان باتيست فافر، القائم بأعمال السفارة الفرنسية في سوريا.

وأعرب عدد من الزوار عن دهشتهم من حجم النشاط الذي تشهده بعض أحياء داريا، مشيرين إلى مبادرات أهلية لإعادة تأهيل مدارس ومرافق عامة، رغم ضعف الإمكانيات.

ورأى مشاركون أن عودة الفعاليات الثقافية إلى مكان مهجور منذ سنوات تمثل خطوة رمزية مهمة، تعكس إصرار الأهالي على إعادة بناء مدينتهم، ليس عمرانيًا فقط، بل اجتماعيًا وثقافيًا أيضًا.

الفن كمساحة ترميم

تأتي هذه الفعالية في سياق مبادرات ثقافية ومجتمعية متفرقة تشهدها داريا، تسعى إلى التخفيف من الأعباء النفسية عن السكان، عبر استخدام الفن والموسيقى كأدوات لإعادة بناء الروابط الاجتماعية.

وفي مدينة لا تزال تكافح لاستعادة دورها الثقافي، تبدو مثل هذه الأمسيات محاولة لترميم ما تضرر في الذاكرة الجماعية، بالتوازي مع الجهود القائمة لإعادة تأهيل ما تهدم من حجر.

مقالات ذات صلة

ذهبية وفضية وبرونزية.. لاعبو داريا يعودون من كأس العالم للكيك بوكسينج

«عم نسكر الشبابيك عم نختنق.. عم نفتحها عم نختنق».. حرائق النفايات تتجدد في الخليج بداريا

سرطان الثدي في داريا.. توعية بالكشف المبكر وتعريف بخدمات الفحص المجاني