شهد المركز الثقافي بمدينة داريا أمسية ثقافية حملت عنوانًا يربط بين الذاكرة الجماعية والتطلع إلى المستقبل، وهدفت إلى تسليط الضوء على تجربة داريا خلال سنوات الثورة والحرب، وتخليد تضحيات أبنائها، في محاولة لإعادة إحياء أحد أبرز المرافق الثقافية التي تعرضت للدمار والإهمال.
وجاءت الفعالية في سياق مبادرات ثقافية محلية تسعى إلى إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي والثقافي للمركز، بعد خروجه عن الخدمة لسنوات، نتيجة الدمار الذي طال المدينة.
تخليد التجربة وكتابة التاريخ
وأوضح المشاركون في الأمسية، أن الهدف الأساسي منها هو “تخليد تجربة داريا”، وربط تاريخ المدينة الممتد بتضحيات أبنائها خلال الثورة السورية.
وقال المتحدثون، الذين التقتهم عنب بلدي، إن ما وصلت إليه المدينة اليوم جاء نتيجة “دماء وتضحيات كبيرة”، معتبرًا أن توثيق هذه المرحلة وكتابتها بأيدي أبناء داريا يشكل واجبًا أخلاقيًا وتاريخيًا، لضمان عدم ضياع تلك التضحيات.
وأشار منظمو الفعالية إلى أن حفظ الذاكرة الجماعية للمدينة يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء المستقبل، خصوصًا في ظل محاولات طمس الرواية المحلية لما جرى خلال السنوات الماضية.
الأناشيد واستحضار الذاكرة الثورية
وتخللت الفعالية فقرات استحضرت الأناشيد الثورية التي رافقت السوريين منذ بدايات الحراك عام 2011، واعتبر مشاركون أن هذه الأناشيد شكلت عنصرًا معنويًا أساسيًا في تعزيز الصمود، وبقيت حاضرة في الذاكرة الجمعية كرمز للإصرار والعزيمة.
وقال أحد الحضور إن هذه الألحان “رافقت مسيرة النضال، ومنعت الشعور بالهزيمة”، مؤكدًا أنها لا تزال تمثل جزءًا من هوية الثورة السورية وذاكرتها.
المركز الثقافي.. دعوة لإعادة التأهيل
لم يكن اختيار المركز الثقافي كمكان للفعالية محض صدفة، بل حمل رسالة مباشرة حول واقع هذا المرفق، الذي ما تزال آثار الدمار واضحة فيه.
واعتبر منظمو الفعالية أن إقامة النشاطات داخله تشكل محاولة للفت الانتباه إلى ضرورة إعادة تأهيله، ليعود إلى أداء دوره كمكان جامع للفعاليات الثقافية والاجتماعية.
وأكد القائمون أن المركز يمكن أن يشكل منصة أساسية للشباب، الذين وصفوهم بأنهم “روح المدينة” والركيزة الأهم في مرحلة إعادة البناء.
رسائل موجهة للشباب
وتضمنت الفعالية رسائل مباشرة إلى الجيل الشاب، دعتهم إلى تحمل مسؤولياتهم في المرحلة المقبلة، والاستمرار في العمل من أجل بناء سوريا المستقبل.
وشدد المتحدثون على أن قصة داريا ستبقى جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الثورة السورية، وأن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية.
وتأتي هذه الفعالية في ظل محاولات متفرقة تشهدها داريا لإعادة تنشيط الحياة الثقافية، بالتوازي مع الجهود المحلية لإعادة تأهيل ما تهدم من بنى عمرانية، في مسار يسعى إلى ترميم الذاكرة والإنسان، إلى جانب ترميم الحجر.