يشكو سكان حارة المسيحية في شارع الثورة بمدينة داريا من انتشار الحشرات والقوارض داخل منازلهم، في ظل وجود أبنية مهدمة وأكوام ردم وغياب حاويات القمامة عن أجزاء من الحي، وهي مشكلة يقول الأهالي إنها تتفاقم مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وخلال جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في المنطقة بعد تلقي شكاوى من السكان، بدت الأبنية المهدمة وأكوام الردم حاضرة في عدد من المواقع داخل الحارة، إلى جانب حفر وأراض غير مخدمة يقول السكان إنها تحولت إلى بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات والقوارض.
حشرات وقوارض داخل المنازل
أم هيثم مرداش، من سكان الحي، قالت إن الفئران والجرذان وأنواعًا مختلفة من الحشرات تدخل منزلها بشكل متكرر بسبب قربه من الأبنية المهدمة وبقايا الردم.
وأضافت لعنب بلدي أن غياب حاوية للقمامة يزيد من المشكلة، مشيرة إلى أن حاوية وضعت سابقًا لفترة قصيرة ثم أزيلت، لتعود النفايات إلى التجمع في نقاط متفرقة داخل الحارة.
ولا تقتصر معاناتها على الحشرات، إذ أوضحت أن الطريق الداخلي مليء بالحفر، ما تسبب بسقوطها أكثر من مرة، خاصة مع تقدمها في السن، مطالبة بتحسين واقع الخدمات في المنطقة.
من جهتها، قالت نوال شموس إن الحشرات تزداد بصورة ملحوظة خلال فصل الصيف، مضيفة أن المنطقة لم تشهد خلال الفترات الماضية حملات رش بالوتيرة التي كانت تنفذ بها سابقًا.
وأضافت أنها كانت من أوائل العائدين إلى داريا بعد سنوات النزوح، لكنها ما تزال تواجه مشكلات مرتبطة بواقع الخدمات وبقاء الأبنية المهدمة قرب المنازل.
الأنقاض أصل المشكلة
يرى عدد من السكان أن انتشار الحشرات والقوارض مرتبط مباشرة ببقاء الأنقاض داخل الحي.
وقال محمد مرداش إن المشكلة الأساسية تتمثل في الأبنية المهدمة وأكوام الردم التي لم تُرحل منذ سنوات، معتبرًا أن وجودها يوفر بيئة مناسبة للحشرات والقوارض.
وأضاف لعنب بلدي أن بعض الأهالي يحاولون تنظيف محيط منازلهم بجهود فردية، لكن تراكم الردم وغياب الحاويات يجعلان المشكلة تتكرر باستمرار.
وأشار إلى أن الحشرات تعود بعد فترة قصيرة من التنظيف، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة وتراكم النفايات قرب الأبنية المهدمة.
بدورها، قالت سوسن عيسى شما إن سيارات رش المبيدات كانت تمر سابقًا بصورة أكثر انتظامًا، مطالبة بتكثيف حملات الرش وتأمين حاويات قمامة داخل الحارة.
وأضافت أن هذه الإجراءات قد تخفف من انتشار الحشرات والقوارض خلال فصل الصيف، خاصة في المناطق القريبة من الأبنية المهدمة.
البلدية: حجم الأنقاض كبير
رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، قال إن جزءًا من أنقاض المدينة رُحل خلال السنة الماضية بالتعاون مع محافظة ريف دمشق ومنظمات داعمة، إلا أن الكميات المتبقية ما تزال كبيرة.
وأوضح لعنب بلدي أن حجم الأنقاض في داريا يقدر بنحو مليون و360 ألف متر مكعب، وهو ما يتجاوز إمكانات البلدية الحالية.
وأضاف أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى مشاريع واسعة ودعم من جهات مانحة وبرامج إعادة إعمار قادرة على تنفيذ عمليات ترحيل واسعة للأنقاض.
وفيما يتعلق بشكاوى السكان من الحشرات، قال عبيد إن البلدية نفذت حملة رش في المنطقة اليوم، وتعمل حاليًا على تنفيذ حملات دورية كل يومين، مشيرًا إلى أن محدودية الإمكانات خلال الفترة الماضية أثرت في وتيرة العمل قبل دخول فصل الصيف.
مشكلة تتكرر في أكثر من حي
ولا تعد حارة المسيحية المنطقة الوحيدة التي تشهد هذه الشكاوى، إذ سبق أن رصدت عنب بلدي في أيار الماضي شكاوى مماثلة من سكان مناطق قرب المشفى الوطني والجمعيات والسكة، حيث تحدث الأهالي حينها عن انتشار الحشرات والقوارض والزواحف بين أكوام الردم المختلطة بالقمامة والأعشاب اليابسة.
وفي منطقة السكة، روى سكان مشاهدات لخروج أفاع وجرذان من بين الأنقاض خلال فصل الصيف، بينما اشتكى أصحاب محال في منطقة الجمعيات من الغبار والحشرات الناتجة عن بقاء الردم قرب الأبنية المأهولة والمنشآت التجارية.
كما أظهرت جولات ميدانية لعنب بلدي وجود أبنية مهدمة ومواقع مفتوحة تحيط بها النفايات والأعشاب اليابسة في عدد من أحياء المدينة، في وقت قال فيه السكان إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من ظهور الحشرات والقوارض وانتشارها قرب المنازل.
وتشير شكاوى سكان حارة المسيحية إلى أن المشكلة لا تقتصر على حي واحد، بل تتكرر في مناطق مختلفة من داريا ما تزال تضم أبنية مهدمة وأكوام ردم داخل النسيج السكني.
وبينما تنفذ البلدية حملات رش دورية لمكافحة الحشرات، يبقى ملف الأنقاض حاضرًا في معظم الشكاوى التي يوثقها السكان، سواء بسبب الحشرات والقوارض أو بسبب الغبار والنفايات المتراكمة حول المواقع المتضررة.