تتحول أكوام الردم والقمامة المنتشرة في أحياء من داريا، قرب المشفى الوطني ومناطق الجمعيات والسكة، إلى مصدر قلق يومي للسكان، مع تزايد ظهور الحشرات والقوارض والزواحف قرب المنازل والمحال، وسط شكاوى من آثار صحية ومعيشية تتوسع خلال فصل الصيف.
ورصدت مراسلة عنب بلدي أكوام ردم مختلطة بمخلفات منزلية وأعشاب يابسة في عدد من الشوارع، بعضها ملاصق لأبنية مأهولة ومحال تجارية، في وقت تثير السيارات والشاحنات غبارًا كثيفًا مع مرورها في الطرقات غير المعبدة.
وتظهر المشاهد الميدانية بقاء أبنية مهدمة ومفتوحة منذ سنوات، مع انتشار الردم والقمامة بين الأبنية وعلى أطراف الطرق، ما يقول سكان إنه يزيد من ظهور الحشرات والقوارض والزواحف في الصيف.
حشرات وقوارض قرب المنازل
في محيط المشفى الوطني، تقول أم شفيق لعنب بلدي إن مشهد الركام بات جزءًا يوميًا من حياة السكان، لكنه لم يعد يقتصر على الغبار أو تشويه المكان، بل تحول إلى مصدر للحشرات والقوارض والروائح المزعجة.
وتوضح أن الغبار يفرض عليها شطف المنزل أكثر من مرة خلال النهار، بينما تتراجع قدرتها على التنظيف في الصيف مع قلة المياه، ما يترك الأتربة تتراكم داخل البيت.
ولا تتوقف المشكلة عند الغبار، إذ تخشى فتح باب المنزل خلال الأجواء الحارة خوفًا من دخول القوارض، بعد أن دخلت فأرة إلى منزلها في إحدى المرات وأفسدت عددًا من الأغراض قبل أن تتمكن العائلة من التخلص منها.
وتضيف أن أطفالها يصابون بأعراض تحسسية خلال الصيف، بالتزامن مع انتشار الحشرات الطائرة التي تتجمع على القمامة الملقاة فوق الردم قرب المنازل.
أفاعٍ وعقارب بين الردم
في منطقة السكة، يروي أبو أنور التون حادثة عاشها العام الماضي، عندما خرج حنش من تحت ركام متروك قرب المنطقة السكنية، واستطاع قتله قبل اقترابه من المنازل.
ويقول إن أكوام الردم والقمامة تتحول في الصيف إلى بيئة مناسبة لتجمع الأفاعي والجرذان، خصوصًا مع ارتفاع الحرارة ووجود الأبنية المهجورة والمساحات غير المخدمة.
وبحسب أبو أنور، يحاول بعض السكان الحد من المشكلة بجهود فردية، عبر إزالة جزء من الردم أو تنظيف محيط منازلهم بشكل متكرر، بينما قام أحد جيرانه بزراعة مساحة صغيرة أمام منزله لمنع تحول الموقع إلى نقطة لتجمع القمامة والأتربة.
وفي منطقة الجمعيات، يقول معاذ حبيب، صاحب محل موبيليا، إن الغبار والردم ينعكسان مباشرة على عمله وبضاعته، لأن طبيعة الأثاث الموجود داخل المحل تجعل الأتربة تلتصق به بسرعة وتؤثر على شكله أمام الزبائن.
ويضيف أن المنطقة تشهد أحيانًا ظهور عقارب، ما يزيد قلق الأهالي وأصحاب المحال، خاصة مع بقاء الردم في مواقع قريبة من الأبنية المأهولة.
ويشير معاذ إلى أن طبيعة عمله تؤثر أساسًا على صحته التنفسية، بينما يزيد الغبار المنتشر في المنطقة صعوبة الوضع خلال الصيف.
غبار يومي وخسائر للمحال
يقول يحيى دحلة، صاحب محل لبيع الأدوات الصناعية، إن تنظيف البضاعة أصبح جزءًا ثابتًا من يومه العملي بسبب الأتربة المتطايرة من الطرقات والردم المحيط.
ويوضح أنه يضطر إلى تنظيف البراغي والمفكات والمستلزمات المهنية المعروضة بشكل متكرر، إضافة إلى رش المياه أمام المحل لتخفيف الغبار الذي تثيره السيارات المارة.
وبحسب دحلة، لا يقتصر تأثير الغبار على النظافة فقط، بل يمتد إلى شكل البضاعة أمام الزبائن، إذ تفقد الأدوات المعروضة مظهرها المرتب بسرعة مع تراكم الأتربة عليها.
ردم مستمر رغم مشاريع الترحيل
تظهر مشاهد رصدتها عنب بلدي بقاء أجزاء واسعة من الردم والأبنية المهدمة في عدد من شوارع داريا، مع انتشار القمامة والأعشاب اليابسة داخل بعض المواقع المفتوحة، رغم عودة الحركة السكنية والتجارية إلى المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويقول سكان إن المشكلة تتوسع خلال الصيف، مع زيادة الغبار وانتشار الحشرات وخروج القوارض والزواحف من بين الأنقاض، بينما تبقى أعمال الترحيل والتنظيف محدودة مقارنة بحجم الردم المنتشر في بعض الأحياء.
وكانت عنب بلدي نشرت في تقرير سابق أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بالتعاون مع بلدية داريا، نفذ مشروعًا لإزالة الأنقاض والردم من عدد من الشوارع الرئيسية في المدينة.
وبحسب فني المشروع، معاذ المصري، كانت الكميات المطلوب ترحيلها من داريا محددة سابقًا بـ35 ألف طن، قبل أن ترفع إلى 41 ألف طن، مع إنجاز نحو 85% من الكمية المحددة حتى وقت إعداد التقرير السابق.
وشملت الأعمال، وفق التقرير، محاور رئيسية في داريا، بينها طريق البلدية، وطريق الثانوية الشرعية، وبداية طريق الشام الواصل إلى ساحة شريدي، وشارع الثورة، والطريق الممتد من التربة باتجاه ساحة شريدي.