غمرت مياه الصرف الصحي، عصر اليوم الأربعاء 13 أيار، شوارع تمتد من ساحة شريدي حتى ساحة الترب في مدينة داريا، بعد محاولة فتح انسداد في أحد خطوط الصرف قرب منطقة “الجمعيات”، ما أدى إلى اندفاع المياه الآسنة باتجاه الأحياء السكنية ودخولها إلى عدد من المنازل والمحال التجارية.
وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، انتشرت المياه الآسنة على امتداد الطريق الواصل بين ساحة شريدي وساحة الترب، وتجمعت قرب محال تجارية وداخل أجزاء من الشارع، بينما عملت ورشات البلدية على فتح الريغارات وسحب المياه باستخدام صهاريج وآليات شفط الصرف الصحي، إضافة إلى شطف الشوارع بعد انحسار جزء من المياه.
ضغط المياه دفع الصرف نحو المنازل
قال عبدو سعدية، وهو فني في مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، إن إحدى فتحات الصرف الصحي فاضت إلى الخارج بعد ارتفاع ضغط المياه داخل الخط، ما تسبب بامتداد المياه الآسنة إلى الشارع والمنازل المحيطة.
وأوضح أن المشكلة بدأت بعد انفجار خط للصرف الصحي داخل أحد المنازل في الحي، قبل أن تمتد المياه إلى الطريق العام، مشيرًا إلى أن ورشات البلدية حاولت فتح الانسداد باستخدام آلة تسليك الصرف الصحي.
وبحسب ما أفاد به سكان في المنطقة، فإن أعمال فتح الخط قرب “الجمعيات” أدت إلى دفع كميات كبيرة من المياه المتراكمة باتجاه ساحة شريدي، قبل أن تتوقف عند فتحة صرف قرب أحد المنازل، ما تسبب بارتداد المياه إلى الداخل.
“المياه وصلت إلى غرف النوم”
محمد الشربجي، وهو صاحب منزل في ساحة شريدي، قال إن المياه دخلت إلى منزله ووصلت إلى غرفة النوم والصالون والحمامات، مضيفًا أن ما حدث لم يشهده الحي سابقًا بهذا الشكل.
وأضاف أن ورشات كانت تعمل قرب منطقة الجمعيات على خط صرف صحي متضرر، وبعد فتحه ارتفع ضغط المياه الآسنة باتجاه المنطقة، قبل أن ينسد الخط مجددًا بسبب الأوساخ المتراكمة داخله.
وأشار إلى أن المياه اندفعت بكميات كبيرة خلال وقت قصير، وامتدت إلى الشوارع والمنازل المجاورة.
كما قال أبو أسامة الشربجي، وهو من سكان المنطقة، إن مياه الصرف الصحي دخلت إلى غرف المنزل، قبل أن يحاول الجيران فتح الريغار باستخدام آلة تسليك لنحو نصف ساعة.
وأضاف أن المياه خرجت لاحقًا من فتحات الصرف إلى الشوارع، لتغطي أجزاء واسعة من الطريق الممتد باتجاه ساحة الترب.
أضرار في المحال والبضائع
وامتد طفح الصرف الصحي إلى محال تجارية على طريق الشاويش، حيث قال أبو شمس معضماني، وهو صاحب محل في المنطقة، إن المياه الآسنة فاضت بشكل مفاجئ ومن دون أي تنبيه مسبق للسكان أو أصحاب المحال.
وأضاف أن المياه تسببت بأضرار داخل بعض المحال التجارية ووصلت إلى البضائع وواجهات المحلات، بينما احتاجت المنطقة إلى أعمال تنظيف وشطف بعد انحسار المياه.
واعتبر أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأضرار المادية، بل بالمخاوف الصحية أيضًا، نتيجة انتشار مياه الصرف الصحي في منطقة تشهد حركة مرور ومحال تجارية مكتظة.
شوارع مغطاة بالمياه وآليات لسحبها
وبحسب رصد مراسل عنب بلدي، استمرت تجمعات المياه في أجزاء من الطريق لساعات بعد فتح الانسداد، بينما انتشرت آليات البلدية وصهاريج الشفط في محيط ساحة شريدي والطرق المؤدية إلى ساحة الترب.
وظهر تجمع المياه قرب المحال التجارية وعلى أطراف الطرقات، مع استمرار حركة السيارات والدراجات وسط المياه المتبقية في الشارع، في حين عمل عمال البلدية على فتح الريغارات وتنظيف الفتحات المسدودة.
كما رصد المراسل وجود صهريج مخصص لشطف الطريق بعد انحسار المياه الآسنة، في محاولة لإزالة آثار الطفح من الشارع الرئيسي ومداخل المحال، خاصة في النقاط التي بقيت فيها المياه راكدة أو اختلطت بالطين والأوساخ الناتجة عن فتح الريغارات.
سياق سابق لأعمال التأهيل
وكانت عنب بلدي نشرت، في 16 من شباط الماضي، تقريرًا عن بدء شركة “فيوتشر بيلدرز” تنفيذ أعمال إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في داريا، انطلاقًا من منطقة الجمعيات، ضمن اتفاقية إطار موقعة مع منظمة “أوكسفام” لتحسين البنية التحتية في المناطق المتضررة.
وقال المهندس محمد ربيع عبد الحفيظ، من الشركة المنفذة، حينها، إن المشروع يستهدف تأهيل المقاطع المتضررة من شبكة الصرف الصحي بالتنسيق مع بلدية داريا، التي تحدد أولويات التدخل والمناطق المشمولة وفق مستوى الضرر والحاجة.
وتشمل الأعمال، بحسب التقرير السابق، فحص خطوط الأنابيب المتضررة، واستبدال المقاطع القديمة، وتركيب أنابيب خرسانية وأخرى من مادة البولي إيثيلين، إضافة إلى تنفيذ غرف تفتيش جديدة وأنظمة تصريف محسنة.