“إدارة مؤقتة” في داريا لضبط الفوضى وجمع مخلفات النظام

في أعقاب انسحاب قوات الشرطة من مدينة داريا إثر سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، وجدت المدينة نفسها أمام فراغ أمني واسع، رافقته حالة من الانفلات وتهديد مباشر لأرواح المدنيين وممتلكاتهم.

أمام هذا الواقع، بادر مجموعة من العسكريين والمدنيين من أبناء داريا إلى تشكيل “إدارة مؤقتة” تولت مهام الشرطة والأمن، في محاولة لضبط الوضع وحماية المدينة بانتظار عودة المؤسسات الرسمية.

وجاءت هذه المبادرة استجابة لمخاطر متزايدة خلفتها مخلفات قوات النظام، من أسلحة ومواد مخدرة تركت في الشوارع والمنازل بعد الانسحاب.

وأوضح القائمون على الإدارة أن وجود هذه المخلفات بين أيدي المدنيين أدى إلى حالة من الفوضى، تسببت بسقوط ضحايا، بينهم أطفال.

تنظيم وجرد بانتظار التسليم

لا تقتصر جهود الإدارة على جمع السلاح فقط، بل تشمل تنظيمه وتوثيقه.

إذ تُسجل القطع التي يتم ضبطها في سجلات رسمية تتضمن أرقامها التسلسلية وأسماء من قاموا بتسليمها أو أماكن العثور عليها، قبل نقلها إلى مراكز تجميع مخصصة داخل المدينة.

ويؤكد القائمون على هذه العملية أن الهدف ليس الاحتفاظ بالسلاح، بل حفظه بشكل منظم وآمن، تمهيدًا لتسليمه لاحقًا إلى الجهات والمؤسسات الرسمية المختصة عند عودتها للعمل، بما يضمن عدم إعادة تداوله أو استخدامه خارج إطار القانون.

فض نزاعات وحماية الأرزاق

إلى جانب المهام الأمنية، اضطلع “مخفر داريا المؤقت” بدور مدني تمثل في حل النزاعات التي برزت بعد انسحاب قوات النظام، خصوصًا الخلافات المتعلقة بالعقارات وتداخل الملكيات، الناتجة عن عمليات تزوير أو استغلال حصلت في فترات سابقة.

كما يتدخل المتطوعون لفض الخلافات اليومية بين السكان، ومعالجة حالات التعدي على الأملاك الخاصة، وفق الإمكانيات المتاحة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من السلم الأهلي داخل المدينة.

وعلى صعيد حماية الممتلكات العامة، وثقت عدسة عنب بلدي مبادرات فردية من الأهالي، تمثلت في تسليم معدات خدمية عامة، مثل مضخات المياه، إلى المخفر المؤقت، بعد استعادتها من أيدي أطفال يعبثون بها.

ويعكس هذا السلوك، بحسب القائمين على الإدارة، مستوى من الوعي والتعاون لحماية “رزق البلد” ومنع تخريبه.

تطوع أهلي بانتظار الدولة

تعتمد الإدارة المؤقتة بشكل كامل على متطوعين من أبناء داريا، بينهم عسكريون سابقون ومدنيون، أكدوا أن دافعهم الأساسي هو حماية مدينتهم بأيدي أهلها، ومنع الانزلاق نحو فوضى شاملة قد تهدد ما تبقى من مقومات الحياة.

ويشدد المتحدثون لعنب بلدي في هذا التقرير على أن دور هذه الإدارة “مؤقت”، ومحصور بسد الفراغ الأمني وضبط السلاح وحماية المرافق العامة والتعليمية، إلى حين عودة مؤسسات الدولة وتفعيل القوانين بشكل رسمي ومنظم.

مقالات ذات صلة

حملة ثانية لجمع الكلاب الشاردة في داريا.. السكان يطالبون بجولات دورية

مفرقعات وزمامير ودراجات نارية.. أصوات ليلية تزعج السكان في داريا

دقائق تكفي لسرقة دراجة نارية في داريا.. من أمام المنازل وداخل الأبنية والمحلات