تحول احتراق بطيء لنفايات متراكمة في أرض المراح بمدينة داريا إلى حريق قرب منازل مجاورة ليل السبت، 25 من تموز، بعد ساعات من تصاعد الدخان وانتشاره في المنطقة.
ودخل الدخان منازل قريبة، وتأثر به أطفال ومسنين ومصاب بالربو، وفق إفادات سكان لعنب بلدي، قبل أن تشتد النيران وتمتد بين الأعشاب والنفايات والركام، ويتدخل الدفاع المدني لإخمادها وتأمين الموقع.
دخان يستمر لساعات
قال أبو خالد جمال الدين، من سكان المنطقة، لعنب بلدي، إن الدخان المتصاعد من النفايات دخل منزله، وتسبب بشعور أطفاله بالاختناق، في حين لم تتمكن العائلة من إغلاق النوافذ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما أبقاها معرضة للدخان والرائحة لساعات.
وتقع الأرض التي تراكمت فيها النفايات في منطقة المراح، بعد السكة مباشرة بجانب جامع مصعب بن عمير، خلف أكوام من التراب والركام، وعلى مسافة قريبة من الأبنية السكنية.
وبحسب جمال الدين، أشعل أحد الأشخاص النفايات عصرًا، وظلت تحترق ببطء وتطلق الدخان نحو ست ساعات.
ولم تكن النيران قوية في البداية، لكن استمرار الاحتراق أدى إلى انتشار الدخان داخل المنازل المحيطة قبل اتساع الحريق ليلًا.
وأضاف أن النفايات تتجمع في الأرض الخالية من دون أن تُزال، وأن بقاءها بين الأعشاب والركام ساعد على استمرار الاحتراق وانتقال النار لاحقًا إلى أجزاء أخرى من الموقع.
واضطر أحد جيران جمال الدين إلى نقل والده المصاب بالربو وأطفاله إلى أرض زراعية تملكها العائلة، هربًا من الدخان وتأثيره في حالتهم الصحية، وفق قوله.
وقال يامن طه، وهو من سكان المنطقة أيضًا، لعنب بلدي، إن أفراد عائلته شموا رائحة قوية داخل المنزل منذ بدء احتراق النفايات، ما أثر في جدته التي تتعب عند تعرضها للروائح.
وأضاف أن العائلة خرجت من المنزل عند غروب الشمس، فوجدت النفايات لا تزال تحترق ببطء، وظنت أن النار ستخمد بعد وقت قصير. لكن الدخان استمر بالتجمع والانتشار، ودخل إلى المنازل القريبة مع استمرار الاحتراق.
ومع مرور الوقت، اشتدت النيران وامتدت بين الأعشاب وبقايا النفايات والركام، ووصلت إلى جدران محيطة وأسلاك كهرباء تابعة لشبكة “الأمبير”، بحسب طه.
وعند اتساع الحريق، اتصل السكان بالدفاع المدني قرابة الساعة 11:30 ليلًا، ووصل عناصره إلى الموقع خلال نحو خمس دقائق من تلقي البلاغ.
ورصد مراسل عنب بلدي تصاعد النيران والدخان بين الأعشاب والنفايات والركام، على مسافة قريبة من الأبنية السكنية والأسلاك الكهربائية، كما وثق عمل عناصر الدفاع المدني على إخماد بؤر الحريق ورش المياه في أجزاء الموقع.
رمي عشوائي رغم قرب الحاوية
لا يعزو السكان تراكم النفايات في الأرض إلى غياب الحاويات، إذ توجد حاوية عند رأس الحارة، على بعد نحو 75 مترًا من الموقع، وفق محمد مطر، صاحب محل في المنطقة.
وقال مطر لعنب بلدي إن بعض السكان يستخدمون الأرض الخالية لرمي نفاياتهم، رغم وجود الحاوية على مسافة قريبة، وإن أطفالًا يتولون غالبًا نقل أكياس القمامة من المنازل ورميها في الأرض بدلًا من إيصالها إلى الحاوية.
ويؤدي استمرار الرمي في الموقع إلى تراكم النفايات تدريجيًا بين الأعشاب والركام، بحسب مطر، الذي أشار إلى أن الأرض أصبحت مكانًا معتادًا للتخلص من القمامة لدى بعض السكان.
وأضاف أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى إشعال النفايات بهدف التخلص منها، وأن كمية القمامة المتراكمة هذه المرة أسهمت في استمرار الاحتراق البطيء لساعات وانتشار الدخان في المنطقة.
ومع اشتداد النار، انتقلت بين النفايات والأعشاب ووصلت إلى الجدران المحيطة وأسلاك شبكة “الأمبير”، وفق مطر.
وتتقاطع إفادته مع ما ذكره طه، الذي أكد وجود الحاوية على مسافة قريبة من الأرض، مقابل استمرار رمي النفايات فيها وعدم تنظيف الموقع من التراكمات.
ولم يعرف السكان الذين تحدثت إليهم عنب بلدي هوية الشخص الذي أشعل النفايات، لكنهم أكدوا أن الاحتراق بدأ عصرًا واستمر حتى اتساع الحريق ليلًا.
إخماد الحريق وتأمين الموقع
قال مدير مركز الدفاع المدني في منطقة داريا، خالد النجم، لعنب بلدي، إن المركز تلقى ليلًا بلاغًا عن حريق ترافق مع دخان كثيف في أرض تحتوي على أعشاب وبقايا قمامة وأكياس من النايلون.
وأوضح أن طبيعة المواد الموجودة في الأرض أدت إلى تصاعد كميات من الدخان، في وقت كانت فيه النيران قابلة للامتداد ضمن الموقع والاقتراب من الممتلكات المحيطة.
وشكل الحريق خطرًا على المنطقة بسبب احتمال تطوره ووصوله إلى الممتلكات الخاصة، إلى جانب تأثير الدخان في سكان المنازل المجاورة، ولا سيما المرضى، وفق النجم.
واستجاب فريق من مركز داريا للبلاغ، وعمل على إخماد النيران المنتشرة بين الأعشاب والنفايات، ثم رش المياه لتبريد الأرض ومنع تجدد الاشتعال.
وبعد إخماد الحريق، أمّن الفريق الموقع وتأكد من عدم بقاء بؤر قابلة للاشتعال أو أخطار متبقية، بحسب مدير المركز.
وأضاف النجم أن الاستجابة وثقت ضمن النظام الإلكتروني الخاص بالمركز بوصفها حريق أعشاب داخل مدينة داريا.
ولم يذكر النجم تسجيل أضرار مادية في الموقع، في حين أفاد يامن طه ومحمد مطر باحتراق أسلاك كهرباء تابعة لشبكة “الأمبير” بعد وصول النيران إليها.