خفف نقل احتفالات عيد الأضحى إلى ملعب داريا من الازدحام الذي كان يرافق الموقع السابق، ومنح الأطفال مساحة أوسع للعب والحركة، وفق ما قاله أهال لعنب بلدي، إلا أن التجربة الجديدة كشفت ملاحظات تتعلق بصعوبة المواصلات، وانتشار الغبار في أرض الموقع، وغياب الظلال، والحاجة إلى تنظيم أفضل لحركة الدراجات النارية قرب أماكن الألعاب.
وشهد موقع الاحتفالات الجديد إقبالًا من عائلات قصدته خلال أيام العيد، بحثًا عن مساحة آمنة ومريحة للأطفال، في وقت رأى فيه زوار أن المكان أفضل من حيث الاتساع، لكنه يحتاج إلى تجهيزات وخدمات إضافية، إذا كانت البلدية أو الجهة المنظمة تتجه لاعتماده موقعًا دائمًا للفعاليات في الأعياد والمناسبات.
مساحة أوسع وغبار يزعج الزوار
قال غسان خشفة، لعنب بلدي، إنه قضى العيد في داريا، ورأى أن موقع الاحتفالات الجديد أفضل من الموقع السابق من حيث المساحة، لكنه يحتاج إلى تنظيم أكبر وتجهيزات إضافية.
وأوضح أن الأرض الترابية في الموقع تسبب إزعاجًا للزوار، خصوصًا عند هبوب الرياح، إذ ينتشر الغبار في المكان ويؤثر على راحة العائلات والأطفال.
وأضاف أن تجهيز الأرض بشكل أفضل سيحسن تجربة الزوار، خاصة أن الموقع يستقبل عددًا كبيرًا من الأطفال خلال أيام العيد.
واعتبر خشفة أن أسعار الألعاب مناسبة إلى حد ما، إذ تبلغ تكلفة بطاقة كل لعبة 5000 ليرة سورية، وهي قيمة قريبة مما يستطيع الأطفال دفعه من “عيدياتهم”، وفق تعبيره.
وأشار خشفة إلى ضرورة إغلاق الطريق أمام الدراجات النارية خلال أوقات الازدحام، معتبرًا أن مرورها قرب الأطفال يشكل خطرًا عليهم.
وقال إن الأطفال يركضون ويلعبون في محيط الألعاب دون إدراك كامل لحركة الطريق، ما يتطلب وجود جهة أو شخص مسؤول عن تنظيم الحركة ومنع الدراجات من الاقتراب من أماكن تجمع العائلات.
ورغم هذه الملاحظات، رأى خشفة أن أجواء العيد هذا العام أفضل من الأعوام السابقة، بسبب اتساع المكان وتراجع الازدحام مقارنة بالموقع القديم.
الشمس والمواصلات تحدان من التجربة
خليل العبار، وهو من سكان المنطقة القريبة من طريق المعامل، قال لعنب بلدي، إنه يزور الموقع الجديد للمرة الأولى خلال العيد، معتبرًا أن المكان لا يقارن بالموقع السابق من حيث المساحة وتخفيف الازدحام.
وأضاف أن أسعار الألعاب “ممتازة” مقارنة بالظروف الحالية، لكنه رأى أن الموقع يحتاج إلى شماسي أو شوادر تغطي أجزاء منه، لأن التعرض المباشر للشمس يحد من قدرة العائلات على البقاء لفترات طويلة.
وأوضح العبار أن بعض الأهالي لا يستطيعون الحضور إلا خلال ساعات النهار، ما يجعل وجود مناطق مظللة ضرورة، خصوصًا للأطفال.
ويرى أن توفير الظل سيمنح العائلات وقتًا أطول داخل الموقع، ويجعل تجربة الأطفال أكثر راحة خلال أيام العيد.
وبحسب استطلاع ميداني أجرته عنب بلدي، رأى عدد من الأهالي أن الموقع الجديد أبعد نسبيًا من الموقع السابق، وأن وسائل النقل العامة التي تمر بالقرب منه تعاني الازدحام، في حين لا يكفي عدد السرافيس حجم الإقبال خلال أيام العيد.
ورغم هذه الملاحظات، قال مشاركون في الاستطلاع إن الموقع الجديد يبقى أفضل من حيث تخفيف الازدحام، ويوفر مساحة أوسع للأطفال والعائلات، ما يجعله قابلًا للتطوير إذا عولجت مشكلات النقل والتنظيم والخدمات الأساسية.
الحديقة القديمة أقرب.. والموقع الجديد أوسع
قالت أم محمد علاوي، وهي من سكان المنطقة القريبة من جامع العباس، لعنب بلدي، إن الحديقة القديمة كانت أقرب إلى منزلها، لكنها كانت تتجنب أحيانًا اصطحاب أطفالها إليها بسبب الازدحام الشديد.
وأضافت أنها تزور الموقع الجديد للمرة الأولى، ووجدته أوسع وأكثر راحة للحركة والتنقل، مقارنة بالموقع السابق الذي كان يشهد ضغطًا كبيرًا خلال أيام العيد.
ورأت أن الفعاليات الموجودة تلبي حاجة الأطفال إلى اللعب والترفيه، لكنها شددت على أهمية انتباه الأهالي لما يتناوله الأطفال من أطعمة ومشروبات داخل الموقع.
وقالت إنها لا تسمح لطفلها بتناول أي شيء خارج المنزل دون رقابتها المباشرة، حرصًا على سلامته وصحته.
أصحاب الألعاب: الأسعار ثابتة والموقع قيد التجربة
يزن النجار، صاحب الألعاب الموجودة في الموقع، قال لعنب بلدي، إن الإقبال خلال عيد الأضحى جيد، رغم أن بعض الأهالي يرون أن الموقع الجديد أبعد من الموقع السابق.
وأوضح أن الموقع القديم كان يقع ضمن منطقة ذات كثافة سكانية أكبر، وأن الأهالي اعتادوا عليه خلال السنوات الماضية، بينما لا يزال الموقع الحالي جديدًا بالنسبة إلى كثير من العائلات.
وأشار النجار إلى أن أسعار الألعاب لم تتغير منذ العيد الماضي، إذ تبلغ تكلفة كل لعبة 5000 ليرة سورية، وجميع الألعاب تعمل بالتسعيرة نفسها، رغم ارتفاع أسعار المازوت المستخدم في تشغيلها.
واعتبر أن الأسعار الحالية معقولة مقارنة بأماكن أخرى، لافتًا إلى أن الموقع ما يزال في مرحلة التجربة، وفي حال استقر العمل فيه بشكل دائم، فإنه يخطط لإضافة تحسينات وتطوير الخدمات المقدمة للزوار.
وفي ما يتعلق بسلامة الموقع، قال أبو أحمد، وهو صاحب مرجوحة في المكان، لعنب بلدي، إن الشارع يغلق أمام السيارات والدراجات النارية عند غروب الشمس من الاتجاهين، من جهة شارع المعضمية ومن مدخل الكورنيش.
وأضاف أن الإغلاق يجري بإشراف دوريات شرطة المرور، بهدف حماية الزوار وتنظيم الحركة خلال ساعات الذروة، عندما يزداد وجود العائلات والأطفال في محيط الألعاب.
خفف نقل الاحتفالات إلى ملعب داريا مشكلة الازدحام التي رافقت الموقع السابق، لكن ملاحظات الأهالي تشير إلى أن نجاح التجربة لا يتوقف على المساحة وحدها، بل على تفاصيل يومية مثل تمهيد الأرض، وتوفير الظل، وتسهيل الوصول، وضبط حركة الدراجات قرب الأطفال.
وبين ارتياح الزوار للمساحة الجديدة وملاحظاتهم على الخدمات، تبدو تجربة الموقع الجديد قابلة للتثبيت والتطوير، إذا تحولت مطالب الأهالي إلى إجراءات عملية تجعل المكان أكثر راحة وأمانًا خلال الأعياد والمناسبات المقبلة.