تراجع أداء خدمة الإنترنت في داريا خلال الأسابيع الأخيرة، مع شكاوى متزايدة من بطء الاتصال وتقطعه، في وقت يعزو أصحاب شركات توزيع محلية المشكلة إلى اختناق السعة الواصلة إلى المقاسم، بينما لم تحصل عنب بلدي على رد واضح من “السورية للاتصالات” حتى إعداد هذا التقرير.
ولا تقتصر الشكاوى على ضعف السرعة، إذ يواجه سكان في مناطق لا تصلها شبكة الهاتف الأرضي كلفة مرتفعة للاشتراك عبر الإنترنت الهوائي، مقارنة بخدمة “ADSL” المرتبطة بالخطوط الأرضية، ما يجعل ضعف البنية التحتية سببًا مباشرًا في تفاوت الخدمة والكلفة بين منطقة وأخرى داخل المدينة.
بطء وتقطع
المشترك وسيم توتنجي قال لعنب بلدي إن خدمة الإنترنت بدأت تتدهور منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعدما كانت أكثر استقرارًا في السابق، مشيرًا إلى أن الاتصال بات يشهد قطعًا ووصلًا متكررًا.
وبحسب توتنجي، وهو مبرمج كمبيوتر، استغرق تنزيل ملف حجمه 7.9 غيغابايت نحو 13 ساعة، إذ بدأ التحميل عند الساعة 1:30 ظهرًا وانتهى عند 2:00 ليلًا، رغم أن الاشتراك المفترض يوفر سرعة أربعة ميغابت.
وأضاف أن سرعة التنزيل تهبط في بعض الأوقات إلى خمسة كيلوبايت فقط، ما يجعل العمل على الإنترنت مرهقًا، خصوصًا مع الحاجة إلى متابعة الشاشة باستمرار لإعادة التحميل عند انقطاع الاتصال.
ورجح توتنجي، بعد مراجعة الشركة المزودة، أن تكون المشكلة مرتبطة بكابلات الألياف الضوئية “الفايبر” الواصلة إلى داريا من المقاسم، أو باختناقات داخل المقاسم، لا بتجهيزات المشتركين.
بدائل أغلى من الخط الأرضي
لا تقف المشكلة عند جودة الخدمة، وفق المشترك أحمد التون، بل تمتد إلى غياب البدائل الأرضية في مناطق واسعة من داريا، ما يدفع السكان إلى الاعتماد على الإنترنت الهوائي الذي تقدمه شركات خاصة عبر أبراج محلية، بأسعار أعلى من خدمة “ADSL” عبر الخط الأرضي.
وقال التون لعنب بلدي إن الاشتراك بسرعة ثمانية ميغابت عبر المقسم يكلف نحو 80 ألف ليرة كل شهرين، بينما تتراوح كلفة السرعة نفسها لدى الشركات الخاصة بين 450 و500 ألف ليرة شهريًا.
وأضاف أن سكان المناطق التي لم تعد تصلها شبكة الهاتف الأرضي يدفعون ثمن تضرر البنية التحتية، إذ يضطرون إلى حلول أغلى للحصول على خدمة قريبة مما يحصل عليه مشتركون آخرون عبر المقسم.
وأشار إلى أنه قدم، مع أفراد من عائلته، طلبات للحصول على خط أرضي وبوابة إنترنت في تشرين الأول 2024، من دون أن يحصلوا على الخدمة حتى الآن.
ولفت التون إلى أن بعض السكان يلجؤون إلى شراء خطوط أرضية جاهزة بمبالغ تصل إلى ستة أو ثمانية ملايين ليرة، عند توفرها، موضحًا أن الحصول على خط أرضي لا يرتبط بالبوابات فقط، بل أيضًا بوجود علبة هاتف قريبة، وهي نقطة توزيع للخطوط الأرضية، إذ قد تكون أقرب علبة متاحة على بعد 600 أو 700 متر من المنزل.
المقسم تحت الضغط
قال أسامة خشفة، من شركة “أومني لينك” قسم “ستار نت”، إن داريا تعاني من اختناق في سعة الإنترنت الواصلة إلى المقسم.
وأوضح خشفة لعنب بلدي أن مقسم داريا كان سابقًا مقسمًا رئيسيًا يغذي مقاسم محيطة، لكنه أصبح اليوم مقسمًا فرعيًا يأخذ من مقسم صحنايا، الذي يعاني بدوره من اختناق في السعة المتاحة.
وأضاف أن الشركة قدمت أكثر من شكوى إلى “السورية للاتصالات”، لكن الرد كان أن الإمكانيات غير متاحة، من دون تحديد واضح لطبيعة المشكلة أو موعد حلها.
وبحسب خشفة، يظهر فحص “البينغ” خلال النهار أرقامًا مقبولة، لكنه يرتفع في أوقات الذروة إلى ما بين 300 و400 ميلي ثانية، بينما يفترض أن يكون طبيعيًا بين 40 و50.
ويقيس “البينغ” سرعة استجابة الاتصال بين جهاز المستخدم والخادم، وكلما ارتفع الرقم زاد التأخير والتقطيع في التصفح والمكالمات والألعاب والخدمات المباشرة.
وأوضح خشفة أن المشكلة موجودة منذ أشهر، لكنها تفاقمت خلال الأيام الأخيرة، ما دفع الشركة إلى وقف تركيب خطوط جديدة للمشتركين الجدد، حتى لا تتأثر الخدمة المقدمة للمشتركين الحاليين.
شركات تربط المشكلة بمسار صحنايا
قال عماد السقا، صاحب شركة “كونيكت مي”، إن مشكلة الإنترنت في داريا بدأت تتفاقم منذ نحو ثلاثة أشهر، بعد ربط الخط الرئيسي من صحنايا إلى داريا عبر تجهيزات ربط جديدة.
ويرى السقا أن الخط الواصل من صحنايا يعاني من أعطال واختناقات انعكست على الشركات والمشتركين.
وأضاف أن أكثر من شركة تحصل على سعة الإنترنت من المسار نفسه، ما يجعل السعة المتاحة غير كافية، خصوصًا في ساعات الذروة بين السادسة مساء ومنتصف الليل.
وطالب السقا بإعادة ربط داريا بمسار “D3” القادم من المزة عبر المعضمية، بحسب أصحاب الشركات، كما كان الوضع قبل عام 2011، معتبرًا أن هذه الخطوة يمكن أن تحل جزءًا كبيرًا من المشكلة.
وأوضح أن ارتفاع “البينغ” من نحو 40 إلى 450 ميلي ثانية يجعل استخدام تطبيقات مثل “واتساب” للمكالمات صعبًا، ويضع الشركات في مواجهة مباشرة مع المشتركين، رغم أن مصدر الخلل، بحسب قوله، مرتبط بشركة الاتصالات لا بشركات التوزيع.
في المقابل، قال محمد الخولاني، من شركة “سلام نت”، إن شركته تعتمد على سعة إنترنت من مقسمي داريا والجديدة، وإن الخدمة مستقرة في أغلب الأوقات، مع حدوث مشكلات قطع أو اختناق بشكل متقطع.
لكنه أشار إلى أن الخدمة تراجعت خلال اليومين الماضيين، من دون أن تكون المشكلة دائمة، وفق قوله.
رد رسمي غائب
حاولت عنب بلدي التواصل مع رئيس شعبة الضوئي في ريف دمشق، الذي قال إنهم سيراجعون المشكلة ويبلغون الصحيفة بأي توضيح لاحق.
كما تواصلت عنب بلدي مع “السورية للاتصالات” على مدى ثلاثة أيام، لكن الإجابات تنقلت بين أقسام عدة، من دون الحصول على رد رسمي واضح حتى إعداد هذا التقرير.
وحتى الآن، تبقى شكاوى المشتركين وشركات التوزيع مرتبطة باختناق سعة الإنترنت الواصلة إلى داريا، وغياب توسع كاف في الخطوط الأرضية والبوابات، ما يترك سكانًا كثيرين أمام خدمة غير مستقرة وكلفة مرتفعة في الوقت نفسه.