من السجاد المستعمل إلى مدافئ الحطب.. كيف تستعد الأسر في داريا للشتاء؟

مدافئ معروضة للبيع أمام محل في مدينة داريا - 10 تشرين الأول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

خصصت أم محمد محمود 300 دولار لشراء السجاد والأغطية وبعض مستلزمات الشتاء لمنزلها في داريا، لكنها عادت من جولتها على المحلات دون شراء ما تحتاج إليه، بعدما وجدت أن المبلغ لا يكفي لتجهيز المنزل كما خططت.

ومع اقتراب الشتاء، تواجه أسر في داريا صعوبة في تأمين السجاد والمدافئ ووقود التدفئة، ما يدفع بعضها إلى تأجيل المشتريات أو البحث عن بدائل أقل كلفة، مثل السجاد المستعمل ومدافئ الحطب.

وتبدأ أسعار متر الموكيت في بعض محلات المدينة من 850 ليرة سورية جديدة (6.12 دولارات)، بينما تتراوح أسعار المدافئ المعروضة في أحد المحلات بين 40 و100 دولار، وفق الأسعار التي رصدتها عنب بلدي.

ولا تقتصر حسابات السكان على ثمن المدفأة، إذ تشكل كلفة الوقود طوال أشهر الشتاء عبئًا إضافيًا، يدفع بعض الأسر إلى تغيير وسيلة التدفئة أو تقليل ساعات تشغيلها.

300 دولار لا تكفي

انتقلت أم محمد محمود إلى منزلها في داريا خلال الصيف الماضي، لكنها لم تتمكن حتى الآن من شراء السجاد اللازم لتجهيزه، أو تأمين مدفأة جديدة للشتاء.

وتقول لعنب بلدي إنها خصصت 300 دولار لشراء السجاد والأغطية وبعض المستلزمات، لكنها وجدت خلال جولتها أن الأسعار أعلى مما توقعته.

ويتألف منزلها من ثلاث غرف وصالون، وتحتاج إلى سجادتين على الأقل لتغطية المساحات التي تستخدمها الأسرة، إلى جانب الأغطية ومستلزمات أخرى.

وبعد مقارنة الأسعار بالمبلغ المتاح، بدأت أم محمد التفكير في الاستغناء عن فرش إحدى الغرف، وتخصيص ما توفره لشراء سجادة للمساحات الأخرى.

كما تبحث عن سجاد مستعمل يمكن أن يلبي احتياجاتها بكلفة أقل من الجديد.

أما المدفأة، فلم تشترِ واحدة حتى الآن، وتعتزم الاعتماد على مدفأة الغاز الموجودة لديها إذا لم يتبق من ميزانيتها ما يكفي لشراء مدفأة أخرى.

وتحاول أم محمد توزيع المبلغ بين الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، مع تأجيل بعضها إلى وقت لاحق، بدل تجهيز المنزل دفعة واحدة.

السجاد والموكيت.. أسعار متفاوتة

في شارع الثورة بمدينة داريا، يعرض إبراهيم أبو خالد، صاحب محل لبيع السجاد، أنواعًا متعددة من الموكيت والسجاد، تختلف أسعارها بحسب النوعية والقياس.

وقال أبو خالد لعنب بلدي إن سعر متر الموكيت الوطني يبدأ من 850 ليرة سورية جديدة (6.12 دولارات)، فيما تتوفر أنواع أخرى بأسعار 1350 ليرة (9.71 دولارات) و1500 ليرة (10.79 دولارات)، وصولًا إلى 2000 ليرة (14.39 دولارًا) للمتر من الموكيت التركي الثقيل.

أما السجاد الجاهز، فتبدأ أسعار السجادة التي تبلغ مساحتها ستة أمتار مربعة من 4500 ليرة جديدة (32.37 دولارًا)، وتصل إلى 12 ألف ليرة (86.33 دولارًا) لبعض الأنواع.

وتتراوح أسعار السجاد بمساحة 12 مترًا مربعًا بين 8500 ليرة جديدة (61.15 دولارًا) و27 ألف ليرة (194.24 دولارًا)، بحسب الخامة والجودة.

وأوضح أبو خالد أن السعر لا يتحدد بالمساحة وحدها، إذ تؤثر نوعية السجاد وسماكته وجودته في ثمنه، كما تتوفر أنواع يمكن قصها بحسب المساحة المطلوبة.

ورغم اقتراب الشتاء، يقول أبو خالد إنه لا يلاحظ إقبالًا واضحًا على شراء السجاد حتى الآن.

وبحسب تجربته، يؤجل كثير من الزبائن الشراء إلى ما بعد هطول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، حين تصبح الحاجة إلى فرش المنازل أكثر إلحاحًا.

ويشبه ذلك بتأجيل شراء ملابس العيد إلى الأيام الأخيرة من رمضان، رغم معرفة الأسر مسبقًا بحاجتها إليها.

مدافئ بين 40 و100 دولار

في شارع المعضمية بداريا، يعرض يامن العزب أنواعًا متعددة من المدافئ، تتراوح أسعارها بين 40 و100 دولار، بحسب النوع والحجم.

وقال العزب لعنب بلدي إن أسعار المدافئ الصغيرة تبدأ من 40 دولارًا، بينما يبلغ سعر مدفأة «كوكب الشرق» الصغيرة 45 دولارًا، ومدفأة «الشكر» 65 دولارًا، ومدفأة «الشمس» 85 دولارًا.

أما المدافئ الكبيرة، فتتراوح أسعارها بين 45 و70 دولارًا لبعض الأنواع، وتصل أنواع أخرى إلى 100 دولار، فيما يبلغ سعر مدفأة «كوكب الشرق» الكبيرة 50 دولارًا.

وأوضح العزب أن أسعار المدافئ تتغير بحسب كلفة شرائها من الموردين وسعر الصرف، مشيرًا إلى أن سعر إحدى مدافئ «الشمس» ارتفع من 90 دولارًا إلى 100 دولار خلال نحو عشرة أيام.

ويربط العزب تغير الأسعار بكلفة المواد الأولية والمستوردة، ومنها الحديد والصاج المستخدمان في صناعة المدافئ.

وبحسب العزب، يزور بعض الزبائن المحل للاستفسار عن الأسعار دون الشراء، بينما يحاول آخرون تأمين المدافئ قبل اشتداد البرد.

ويقول إنه ينصح الزبائن القادرين على الشراء بعدم التأجيل، استنادًا إلى توقعه احتمال ارتفاع الأسعار مع تغير تكاليف تأمين البضاعة.

ولمساعدة بعض الزبائن الذين لا يستطيعون دفع ثمن المدفأة كاملًا، يتيح العزب تسديد المبلغ على دفعات.

لكن شراء المدفأة لا ينهي النفقات المرتبطة بالتدفئة، إذ تحتاج الأسر إلى تأمين الوقود بصورة متكررة طوال الموسم.

كلفة المازوت قد تتجاوز أجر يوم عمل

يقول يامن العزب إن ارتفاع أسعار المازوت أصبح أحد العوامل التي تؤثر في قرارات الزبائن بشأن شراء المدافئ.

وبحسب الأسعار التي ذكرها، يتراوح سعر لتر المازوت في بعض محطات الوقود بين 170 و180 ليرة سورية جديدة (1.22 و1.29 دولار)، وفقًا للأسعار التي رصدها.

وباحتساب سعر اللتر عند 170 ليرة جديدة (1.22 دولار)، تبلغ كلفة عشرة لترات 1700 ليرة (12.23 دولارًا).

ويقدر العزب أن هذه الكمية قد تكفي ثلاثة أو أربعة أيام عند ترشيد الاستهلاك، ما يعني أن الأسرة تحتاج إلى شراء الوقود عدة مرات خلال الشهر.

ويضرب مثالًا بعامل يتقاضى 1000 ليرة سورية جديدة يوميًا (7.19 دولارات)، إذ يحتاج إلى ما يعادل أجر 1.7 يوم لشراء عشرة لترات من المازوت، دون احتساب بقية نفقات المعيشة.

وأشار العزب إلى وجود أسعار أخرى للمازوت في بعض المحطات، لكنه قال إن الفروق بين الأنواع أو الفئات المعروضة ليست واضحة بالنسبة إليه.

كما ذكر أن سعر صرف الدولار بلغ نحو 139.5 ليرة سورية جديدة وقت إجراء المقابلة، معتبرًا أن تغير سعر الصرف ينعكس على أسعار المدافئ ومستلزمات التدفئة.

نجار يستبدل مدفأة المازوت بالحطب

قرر أبو عمر، وهو نجار من سكان داريا، عدم تركيب مدفأة المازوت خلال الشتاء الحالي، والاعتماد بدلًا منها على مدفأة الحطب.

وقال لعنب بلدي إن لديه أطفالًا يحتاجون إلى التدفئة، لكن تشغيل مدفأة المازوت لساعات طويلة يتطلب كميات من الوقود يصعب عليه تأمين ثمنها.

وأوضح أن عشرة لترات من المازوت كانت تكلف أسرته نحو 900 ليرة سورية جديدة (6.47 دولارات) العام الماضي، وتكفيها ثلاثة أيام، بينما ارتفع ثمن الكمية نفسها حاليًا إلى نحو 1700 ليرة (12.23 دولارًا).

وبناء على استهلاك أسرته السابق، فإن شراء عشرة لترات كل ثلاثة أيام يعني إنفاق نحو 17 ألف ليرة سورية جديدة (122.30 دولارًا) خلال ثلاثين يومًا، إذا استمر السعر والاستهلاك بالمستوى نفسه.

ويقول أبو عمر إن تخصيص هذا المبلغ للتدفئة وحدها يشكل عبئًا على دخله، إلى جانب مصروفات الأسرة الأخرى.

ولذلك، يعتزم الاستفادة من الحطب الذي يستطيع توفيره من محل النجارة، بدل شراء المازوت بصورة متكررة.

ولا يستبعد العودة إلى مدفأة المازوت إذا انخفض سعر الوقود، إذ يمكنه إزالة مدفأة الحطب وإعادة تركيب مدفأة المازوت.

ويقول إنه سمع عن احتمال انخفاض الأسعار، لكنه لم يجد حتى وقت المقابلة الكمية أو النوع الذي يبحث عنه متوفرًا.

شتاء بلا مدفأة

لم يتمكن كمال بهلول، وهو عامل مياومة من سكان داريا، من شراء مدفأة مازوت خلال الشتاء الماضي.

وقال لعنب بلدي إن سعر المدفأة التي أراد شراءها بلغ عشرة آلاف ليرة سورية جديدة (71.94 دولارًا)، بينما كان أجره اليومي 750 ليرة (5.40 دولارات)، ما جعله غير قادر على تأمين ثمنها.

واعتمد بهلول حينها على مدفأة الغاز، لكنه اضطر خلال فترة من الشتاء إلى الاكتفاء بالأغطية، بعدما تعذر عليه تأمين الغاز بسبب عدم توفره في السوق.

ويبلغ أجره اليومي حاليًا 1500 ليرة سورية جديدة (10.79 دولارات)، لكنه لم يحسم بعد إمكانية شراء مدفأة هذا العام.

ويحتاج بهلول إلى مدفأة كبيرة تتناسب مع مساحة الصالون الذي تسكن فيه أسرته، ويرى أن المدفأة الصغيرة لن تكون كافية لتدفئته.

ويخشى أن تكون أسعار المدافئ الكبيرة قد ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، ما قد يمنعه من شرائها مجددًا.

وفي حال عدم تمكنه من شراء مدفأة مازوت، يفكر في تركيب مدفأة حطب، لكنه لا يعرف حتى الآن سعر الحطب، إذ لم يجده متوفرًا في الأسواق التي بحث فيها.

وبين ثمن المدفأة وكلفة الوقود، لا يزال بهلول يبحث عن وسيلة تدفئة يستطيع تأمينها من دخله اليومي.

وتختلف الخيارات المتاحة أمام الأسر التي تحدثت إلى عنب بلدي بحسب دخلها ومساحة منازلها وما تملكه من وسائل للتدفئة.

مقالات ذات صلة

مشروع الخليج في داريا.. أسئلة معلقة حول حصص المالكين وحقوقهم

خريجون في داريا يبحثون عن عمل باختصاصاتهم.. فرص محدودة والخبرة شرط

حفر الشوارع تزيد تكاليف صيانة السيارات في داريا.. سكان يخففون مشاويرهم