تمنح البازارات ووسائل التواصل الاجتماعي صاحبات المشاريع المنزلية في داريا منافذ أوسع لعرض منتجاتهن والوصول إلى زبائن خارج دائرة الأقارب والمعارف.
وبين المشاركة في الفعاليات المحلية والتسويق عبر المنصات الرقمية، تحاول نساء تحويل مهاراتهن اليدوية إلى مصادر دخل، في ظل تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى أسواق أوسع.
بوابة للتعريف بالمشاريع
تقول أماني حوراني، وهي منظمة بازارات للمشاريع الصغيرة في داريا، إن الإقبال على المشاركة في هذه الفعاليات ازداد خلال الفترة الماضية، بعدما شجعت تجارب ناجحة نساء أخريات على تعلم الحرف اليدوية وإطلاق مشاريعهن الخاصة.
وتوضح، في حديث إلى عنب بلدي، أن البازارات لا تقتصر على بيع المنتجات، بل تساعد صاحبات المشاريع على التعريف بأعمالهن وبناء قاعدة جديدة من الزبائن والتواصل المباشر مع المهتمين بالمنتجات اليدوية.
كما تتيح هذه الفعاليات للمشاركات التعرف إلى مشاريع أخرى، والاطلاع على أساليب مختلفة في عرض المنتجات، وتبادل الخبرات المتعلقة بالتصنيع والتسويق.
لكن تنظيم البازارات وتطوير المشاريع يصطدمان، بحسب حوراني، بضعف التمويل وارتفاع تكاليف الفعاليات والمواد الأولية، ما يحد من قدرة بعض المشاركات على توسيع أعمالهن.
من الكونكريت والشموع إلى ورد الساتان
بدأت غيثاء خضرة مشروعها بعد تعلم صناعة منتجات الكونكريت اليدوية، ثم أضافت إليها صناعة الشموع. وساعدتها المشاركة في بازارات داخل داريا وخارجها على عرض منتجاتها وتلقي طلبات من زبائن جدد.
وتقول غيثاء إن التسويق ما يزال من أبرز الصعوبات التي تواجه مشروعها، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الأولية وضيق المساحة المخصصة للعمل داخل المنزل.
أما أحلام الحو، فحولت هوايتها في تنسيق ورد الساتان إلى مشروع منزلي، بعدما تعلمت المهنة عبر الإنترنت. وتنتج حاليًا باقات الورد ومسكات العرائس وباقات النقود.
ووفر المشروع لأحلام دخلًا إضافيًا، لكنه ما يزال بحاجة، بحسب قولها، إلى قاعدة أوسع من الزبائن، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد المستخدمة في التصنيع.
وتعمل جواهر الخلد أيضًا في صناعة باقات ورد الساتان والورد الصناعي والمخمل، إلى جانب مرايا الفوم وستاندات المناسبات. وتعتمد في تسويق منتجاتها على صفحتها في “إنستغرام” وشبكة المعارف.
وتوضح جواهر أن هذه الوسائل ساعدتها على تلقي طلبات جديدة، إلا أن الإقبال من داخل داريا ما يزال متوسطًا، بينما يمثل الوصول إلى زبائن خارج المدينة تحديًا أساسيًا أمام توسع المشروع.
التسويق بين المنصات والفعاليات
تختلف وسائل التسويق بحسب طبيعة كل مشروع وإمكاناته.
فبينما تعتمد بعض صاحبات المشاريع على صفحاتهن في وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة العلاقات الشخصية، تفضّل أخريات المشاركة في البازارات لإتاحة المنتجات أمام الزبائن مباشرة.
وتحاول هذه المشاريع الانتقال تدريجيًا من البيع ضمن دائرة الأقارب والمعارف إلى الوصول إلى جمهور أوسع، لكن غياب المتاجر الخاصة وضعف الإمكانات التسويقية يجعلان حضورها مرتبطًا بالمنصات الرقمية والفعاليات المؤقتة.
كما تزيد أسعار المواد الأولية وتكاليف الإنتاج من صعوبة التوسع، إذ تضطر صاحبات المشاريع إلى الموازنة بين تقديم منتجات بأسعار مناسبة والحفاظ على هامش يضمن استمرار العمل.
طلبات خاصة ودعم للمشاريع الصغيرة
تمنح المنتجات المنزلية الزبائن إمكانية اختيار الألوان والتصاميم وإجراء تعديلات تتناسب مع المناسبات المختلفة.
وتقول عبير، وهي زبونة لدى أحد مشاريع ورد الساتان، إنها تفضل هذه المنتجات بسبب قدرتها على اختيار التفاصيل وطلب تعديلات خاصة قبل التنفيذ، خلافًا للمنتجات الجاهزة.
وترى أم عبد الرزاق، التي اشترت منتجات مصنوعة من الكونكريت، أن المشاريع المنزلية تتميز بالاهتمام بالتفاصيل والطابع الخاص، إلى جانب أن الشراء منها يشكل دعمًا مباشرًا لأصحاب المشاريع الصغيرة.
فرص للتوسع
فتحت البازارات ووسائل التواصل الاجتماعي أمام المشاريع المنزلية في داريا فرصًا إضافية للتعريف بالمنتجات والوصول إلى زبائن جدد، وأسهمت في تحويل بعض الهوايات والمهارات اليدوية إلى مصادر دخل.
لكن استمرار هذه المشاريع وتوسعها يبقيان مرتبطين بقدرتها على تجاوز صعوبات التسويق، والوصول إلى أسواق خارج المدينة، والتعامل مع ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف الإنتاج.