الدراجات النارية في داريا.. السكان يطالبون بمحاسبة المخالفين لا جميع السائقين

لم يعد الجدل في داريا يدور حول ضرورة تنظيم الدراجات النارية، بل حول كيفية تطبيقه.

فبينما يؤيد سكان التقتهم عنب بلدي تنمير الدراجات وفرض ضوابط على استخدامها، يطالبون بأن تركز الإجراءات على المراهقين والمخالفين الذين يقودون بتهور أو يتسببون بالإزعاج، من دون أن تطال من يعتمدون على الدراجة النارية في العمل والتنقل اليومي.

وخلال جولة في المدينة، طرح سكان مجموعة من الإجراءات، أبرزها إلزام السائقين بإجازات قيادة، وتحديد سن أدنى للقيادة، ومنع استخدام العوادم ذات الأصوات المرتفعة، إلى جانب توزيع الدوريات داخل الأحياء وعدم حصرها في الشوارع الرئيسية.

لا بديل عن محاسبة المخالفين

يرى محمد جنح أن الأصوات المرتفعة والاستعراض بالدراجات النارية وقيادة بعض المراهقين يدفع السكان إلى المطالبة بإجراءات أكثر فاعلية، لكنه يرى أن الحملات الحالية تجعل أحيانًا “الصالح يذهب بالطالح”، إذ تشمل مستخدمين يعتمدون على الدراجات في أعمالهم اليومية إلى جانب المخالفين.

ويعتبر أن تعميم تنمير الدراجات وإلزام السائقين بالحصول على إجازات قيادة يساعدان على تنظيم استخدامها، لأن تسجيل الدراجة باسم مالكها يسهل مساءلته عند ارتكاب مخالفة.

كما يرى أن تطبيق التنمير على جميع الدراجات يضع أصحابها تحت ضوابط موحدة، ويحمي الملتزمين الذين يعتمدون عليها في أعمالهم وتنقلاتهم اليومية من أن تشملهم الإجراءات الموجهة إلى المزعجين والمخالفين.

ويرى أبو دياب عليان أن غياب “الرادع الأخلاقي” لدى بعض المراهقين يجعل التوعية ضرورة قبل أي إجراء آخر، موضحًا أن محاولات توعية الشباب بخطورة الإزعاج لم تحقق نتيجة حتى الآن.

ويعتقد أن الرخص والتنمير قد يشكلان جزءًا من الحل، إذ تساعد الرخصة على تحديد الأعمار المسموح لها بالقيادة، بينما تجعل لوحة التعريف صاحب الدراجة معروفًا وقابلًا للمساءلة، ما قد يدفعه إلى الالتزام وتجنب إزعاج السكان.

المشكلة ليست في الدراجة

ويتفق أصحاب دراجات تحدثوا إلى عنب بلدي على ضرورة تنظيم استخدامها، لكنهم يطالبون بألا تشمل الحملات الملتزمين والمخالفين من دون تمييز.

ويقول طارق زقدوحة إن محاسبة من يقودون بسرعة أو يقومون بالاستعراض ستكون أكثر عدالة من الإجراءات التي تشمل جميع أصحاب الدراجات، مطالبًا بضبط الأصوات المرتفعة، ومنع الأطفال والمراهقين من القيادة، وإلزام السائقين بالتنمير والحصول على إجازات قيادة.

ويرى زقدوحة أن الحد الأدنى لعمر سائق الدراجة يجب ألا يقل عن 17 عامًا، مشيرًا إلى أن الدراجات الكهربائية قد تكون بديلًا في بعض الحالات، لكنها لا تلبي احتياجات العاملين والتنقلات بالطريقة نفسها التي توفرها الدراجات النارية.

أما عبد الرحمن الشريف، فيوضح أن الدراجة النارية تمثل وسيلة أساسية لكثير من العاملين للتنقل بين داريا وصحنايا والكسوة خلال يوم العمل، ولذلك فإن مصادرتها قد تعني تعطيل مصدر رزقهم أو منعهم من الوصول إلى أعمالهم.

ويرى الشريف أن من يسيئون إلى سمعة الدراجات هم المراهقون الذين يقودون بتهور أو يتسببون بالإزعاج، وليس من يعتمدون عليها للوصول إلى أعمالهم وقضاء احتياجاتهم اليومية، معتبرًا أنه يمكن التمييز بين أصحاب الدراجات الذين يستخدمونها للعمل ومن يقودونها للاستعراض.

ويشاركه يحيى العتر الرأي، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لضبط صغار السن وأصحاب الدراجات ذات الأصوات المرتفعة، بينما يمكن استكمال إجراءات التنمير وإلزام الملتزمين بها ضمن خطة أشمل لتنظيم استخدامها.

ولا يرى العتر أن التنمير أو إجازات القيادة يمثلان حلًا كاملًا بمفردهما، إذ قد يتمكن المراهق من الحصول على الوقود بمساعدة أحد أفراد أسرته أو شرائه من خارج محطات الوقود، لذلك يعتقد أن ضبط المزعجين مباشرة أكثر فاعلية من الاعتماد على منعهم من تعبئة الوقود.

كما دعا عدد ممن التقتهم عنب بلدي إلى وضع حد أدنى واضح لسن القيادة وربط الحصول على إجازتها باستيفاء الشروط القانونية، إلى جانب منع تركيب عوادم تصدر أصواتًا مرتفعة وتشديد الرقابة على السرعة والاستعراض في الشوارع.

مطالب بتوسيع الرقابة داخل الأحياء

لا يقتصر حديث السكان على التنمير وحده، إذ يدعو بعضهم إلى تغيير طريقة انتشار الدوريات داخل المدينة، وعدم حصر الحملات في الشوارع الرئيسية أو في نقطة ثابتة يمكن للمخالفين تجنبها.

ويقول جهاد القرح إن انتشار الدوريات في الشوارع العامة فقط يدفع المخالفين إلى الانتقال نحو الأحياء السكنية والشوارع الفرعية، مطالبًا بتوزيع عناصر الشرطة والدوريات بين الأحياء، وتشديد الرقابة على المراهقين والمسرعين ومن يستخدمون عوادم تصدر أصواتًا مرتفعة.

ويشير القرح إلى أن الإزعاج الصادر عن بعض الدراجات أدى إلى تعميم النظرة السلبية على جميع مستخدميها، بمن فيهم الأكبر سنًا ومن يعتمدون عليها في أعمالهم، ما يجعل توجيه الإجراءات نحو المخالفين ضرورة لحماية بقية السائقين من العقوبات والانتقادات.

ويطرح عماد دلعين مقترحًا آخر يتمثل في تعميم تنمير الدراجات والاستفادة من كاميرات المراقبة في الشوارع، بما يسهل التعرف إلى من يقومون بالاستعراض أو يرتكبون مخالفات أو جرائم باستخدام الدراجات النارية.

ويشير دلعين إلى أن بعض المراهقين يقومون بـ”التعريش” في الشوارع حتى الساعة الثانية أو الثالثة فجرًا، بينما يتجه بعض المخالفين إلى أطراف المدينة خلال الحملات، قبل أن يعودوا إلى الأحياء والشوارع بعد مغادرة الشرطة، ما يجعل الرقابة المستمرة وتوسيع نطاقها أكثر فاعلية من الحملات المؤقتة.

لكن شهادات السكان تشير إلى أن نجاح تنظيم الدراجات النارية لن يرتبط بالتنمير وحده، بل بتطبيق ضوابط العمر والقيادة والسرعة، والتمييز بين المخالفين ومن يعتمدون عليها في العمل والتنقل اليومي.

مقالات ذات صلة

في انتظار المواليد.. خمس أفراس عشار على أطراف داريا

تزفيت طريق الفصول الأربعة في داريا.. ترحيب من الأهالي ومخاوف من السرعة

محاضرة في داريا للتوعية بسرطان الثدي.. الخوف من التشخيص يؤخر الفحص