مع حلول المساء، تمتلئ منطقة الألعاب في الحديقة العامة بداريا بالأطفال، بينما تتوزع العائلات على المقاعد والممرات المحيطة بها.
أضواء الحديقة الجديدة تبرز أمام أبنية مجاورة ما تزال آثار الدمار ظاهرة على بعضها، في مشهد يجمع جانبًا من الحياة التي عادت إلى المكان مع ما بقي من آثار السنوات الماضية.
في الجزء المخصص للأطفال، تتوزع المراجيح والمنزلقات وألعاب التسلق فوق أرض ترابية، ويجتمع حولها عشرات الأطفال.
وفي أماكن أخرى، يجلس رجال ونساء على المقاعد بين الأشجار المزروعة حديثًا، بينما تظهر دراجات مركونة قرب أحد المداخل.
هذه المشاهد بدأت تتكرر منذ افتتاح الحديقة أمام الأهالي، الخميس 3 من أيلول، بعد انتهاء أعمال إعادة تأهيل امتدت على مراحل منذ العام الماضي، وأصبحت الحديقة متاحة للعائلات والأطفال.
وخلال جولة لعنب بلدي، تحدث زوار عن حاجتهم إلى مكان مجاني للخروج مع أطفالهم وقضاء الوقت خارج المنازل، وطرحوا في الوقت نفسه ملاحظات تتعلق بالنظافة ودخول الدراجات والأرض الترابية حول الألعاب والمحافظة على التجهيزات الجديدة.
الناس بحاجة لمتنفس
كنان الكايد، أحد الزوار، قال لعنب بلدي إن افتتاح الحديقة لاقى إقبالًا منذ أيامه الأولى، وإن وجود مكان بسيط للخروج أصبح كافيًا لإسعاد الناس بعد سنوات افتقدوا خلالها مثل هذه المساحات.
وتوقف الكايد عند فرحة الأطفال بالألعاب مع بداية العام الدراسي، معتبرًا أن الأهالي كانوا ينتظرون مكانًا يستطيعون قضاء الوقت فيه داخل المدينة.
ووصف زائر آخر الحديقة بأنها «متنفس لأهل داريا»، وقال إن أهم ما يميزها بالنسبة إليه أنها مجانية ومتاحة للجميع.
وقالت إحدى السيدات التي التقتها عنب بلدي في الحديقة إن فتحها أفرح الأهالي والأطفال، مشيرة إلى أن العائلات كانت تنتظر مكانًا مماثلًا للخروج واللعب.
كما جاءت إحدى الأمهات إلى الحديقة برفقة ابنها من ذوي الإعاقة، الذي يقضي معظم وقته في المنزل ولا يخرج كثيرًا.
وقالت لعنب بلدي إنها سعيدة بوجود مكان تستطيع اصطحابه إليه، ليقضي وقتًا خارج المنزل ويشارك الآخرين المساحة نفسها.
وأضافت: «أنا كتير مبسوطة فيها»، متذكرة الحديقة في سنوات سابقة، قبل أن تتوقف عن أداء هذا الدور لفترة طويلة.
ملاحظات من الزوار
رغم ترحيب الزوار بالمكان، تكررت ملاحظة تتعلق بالأرض الترابية في منطقة الألعاب.
وقالت الأم إن ابنها والأطفال يتعرضون لكميات كبيرة من الغبار والتراب خلال اللعب، واقترحت أن تغطى الأرض بالعشب أو بمادة أكثر ملاءمة.
وأشارت زائرة أخرى إلى الملاحظة نفسها، وقالت إن إضافة مساحة عشبية إلى المنطقة المخصصة للأطفال ستجعل استخدامها أفضل.
وثبتت معظم الألعاب داخل مساحات تغطيها مفروشة بالرمل الأحمر، في حين تتركز الأشجار والنباتات في أحواض ومساحات منفصلة حول الممرات ومناطق الجلوس.
وفي مقابل الأرض الرملية لمنطقة الألعاب، تم تجهيز أجزاء أخرى من الحديقة بممرات بيتونية ومقاعد وإنارة وأشجار ونباتات.
«بدنا نحافظ عليها»
تحولت المحافظة على المكان إلى مطلب متكرر في المقابلات التي أجرتها عنب بلدي.
وقال أحد الزوار إن النظافة «أول نقطة» ينبغي الاهتمام بها، وطالب الزوار بعدم ترك المخلفات داخل الحديقة.
واعترض زوار أيضًا على دخول الدراجات إلى الأماكن المخصصة للعائلات والأطفال، معتبرين أن الحديقة أُنشئت للجلوس واللعب، وليس لمرور الدراجات بين الزوار.
وطالب أحد المتحدثين بتركيب كاميرات مراقبة داخل الحديقة، للمساعدة في حماية التجهيزات وضبط بعض السلوكيات التي قد تزعج العائلات.
أما الكايد، فرأى أن المحافظة على المكان تبدأ من الكبار، لأن الأطفال يراقبون سلوكهم ويتعلمون منهم طريقة التعامل مع الممتلكات العامة.
مشروع بدأ بالمياه وانتهى بفتح الحديقة
افتتحت الحديقة العامة في داريا في 3 من أيلول الحالي، لكن العمل في الموقع بدأ قبل ذلك بنحو عام.
وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع في نهاية أيلول 2025، وتركزت بداية على البنية المائية، وشملت إعادة تأهيل الخزان وبئر الشرب، وتركيب مضخات ووحدة لتنقية المياه ومنظومة للطاقة الشمسية.
وفي 5 من نيسان الماضي، بدأت المرحلة المخصصة لتأهيل الحديقة نفسها، وشملت نظام الري والممرات والإنارة والمقاعد والألعاب والمساحات المزروعة والسور والمداخل، إلى جانب مرافق أخرى داخل الموقع.
ونُفذت الأعمال بواسطة جهات مقاولة، بينما تولى صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا تمويل المشروع والإشراف عليه، بالتنسيق مع وحدة المياه والإدارة المدنية وبلدية داريا، وفق المهندس المشرف على المشروع عبد الرحمن شامية.
وسبقت أعمال التأهيل إزالة أنقاض وأجسام خطرة من الموقع.
وكان المدير العام لصندوق الائتمان، هاني خباز، قال لعنب بلدي إن الحديقة كانت خلال سنوات الحرب على خط تماس، وإن الموقع احتوى عند بدء العمل على ركام وأنفاق وذخائر غير منفجرة في بعض أجزائه.