نحو 50 حريقًا في آب.. حرائق القمامة تستنزف موارد الدفاع المدني في داريا

إخماد حريق في نفايات ومواد بلاستيكية خلف مبنى المالية على الكورنيش القديم في داريا - 7 أيلول 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

غطى دخان أسود كثيف أجزاء واسعة من سماء داريا، ظهر الاثنين 7 أيلول، إثر اندلاع حريق في نفايات ومواد بلاستيكية خلف مبنى المالية على الكورنيش القديم، قبل أن تسيطر عليه فرق الدفاع المدني من دون تسجيل أضرار.

الحريق الذي اندلع قرابة الساعة الواحدة ظهرًا لم يكن حادثًا منفردًا ضمن استجابات فرق الإطفاء في المدينة، إذ شكلت حرائق القمامة نحو 80% من قرابة 50 حريقًا استجاب لها مركز الدفاع المدني في منطقة داريا خلال آب الماضي، وفق مدير المركز خالد النجم.

ويحذر النجم من أن تكرار إشعال النفايات والأعشاب في المواقع المفتوحة يهدر الموارد ويشغل سيارات الإطفاء عن حوادث قد تكون أكثر خطورة، مثل حرائق المنازل والحوادث التي تترافق مع إصابات.

دخان أسود يشاهد من أنحاء المدينة

اندلع حريق الاثنين في كومة من النفايات والمواد البلاستيكية خلف مبنى المالية على الكورنيش القديم، وتسبب احتراق ما بدا أنه إطار ضمن النفايات بتصاعد دخان أسود كثيف شوهد من أنحاء مختلفة من داريا، بحسب إفادة من موقع الحريق حصلت عليها عنب بلدي.

واتسعت رقعة النيران قليلًا قبل وصول فرق الإطفاء، لكنها بقيت محصورة في النفايات ولم تمتد إلى الأبنية أو الممتلكات القريبة.

ووصلت فرق الدفاع المدني إلى الموقع بعد تلقي البلاغ، وأخمدت النيران وسيطرت على الحريق من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار مادية.

وتظهر الصور التي رصدها مراسل عنب بلدي اشتعال النيران في نفايات ومخلفات متراكمة ضمن أرض مفتوحة تحيط بها أبنية، مع تصاعد كميات كبيرة من الدخان الأسود، قبل أن يباشر عناصر الدفاع المدني إخمادها.

ولم يتضح سبب اندلاع الحريق، كما لم تسجل أضرار في الموقع بعد السيطرة عليه.

القمامة تتصدر حرائق آب

قال مدير مركز الدفاع المدني في مدينة داريا، خالد النجم، لعنب بلدي إن فرق المركز استجابت خلال آب الماضي لنحو 50 حريقًا موزعًا في منطقة داريا بالمجمل، موضحًا أن قرابة 90% منها وقعت داخل المدينة.

وتنوعت الحرائق التي تعاملت معها الفرق، إلا أن حرائق القمامة شكلت النسبة الأكبر، إذ بلغت نحو 80% من إجمالي الاستجابات، وكانت تندلع غالبًا في نقاط تجمع النفايات حول الحاويات أو ضمن الأماكن المفتوحة.

وأوضح النجم أن أسباب هذه الحرائق غير معروفة بصورة مؤكدة، لكنه رجح أن يكون بعضها ناتجًا عن إشعال أشخاص للنفايات بهدف التخلص منها داخل الحارات بدل ترحيلها بطريقة آمنة.

وشملت الاستجابات أيضًا حرائق أعشاب، إلى جانب حرائق كهربائية طالت الخزانات والكابلات.

وتعاملت الفرق مع عدة حوادث ذابت فيها كابلات الكهرباء الرئيسة نتيجة الحمل الزائد، إضافة إلى عدد من الحرائق المنزلية.

حرائق ثانوية تشغل سيارات الإطفاء

تستجيب فرق الدفاع المدني لجميع البلاغات بغض النظر عن نوع الحريق، وفق النجم، لكن الحرائق المفتوحة الناتجة عن إشعال القمامة أو الأعشاب تستهلك وقت الفرق ومواردها وتشغل سيارات الإطفاء.

وقد يؤثر انشغال الفرق بهذه الحرائق في قدرتها على الاستجابة لحوادث أخرى أكثر خطورة بالتوقيت نفسه، بينها حرائق المنازل أو الحرائق التي قد تتسبب بإصابات.

ودعا النجم السكان إلى التخلص من القمامة والأعشاب بطرق سليمة وآمنة، حفاظًا على الممتلكات القريبة من مواقع إشعال النيران، وتجنبًا للتلوث البيئي الناتج عن احتراق النفايات، ولا سيما المواد البلاستيكية.

كما شدد على ضرورة إبلاغ مركز الدفاع المدني فور ملاحظة حريق أو ظهور علاماته، موضحًا أن وصول البلاغ في وقت مبكر يقلل زمن وصول الفرق، ويساعدها على السيطرة على النيران قبل اتساعها أو انتقالها إلى مواقع مجاورة.

توعية ميدانية خلال الاستجابة

يعتمد مركز الدفاع المدني في جانب من أنشطة التوعية على التواصل المباشر مع السكان خلال الاستجابة للحوادث، بحسب النجم.

فعند تجمع الأهالي قرب موقع الحريق، يعمل أحد أعضاء الفريق على شرح الأضرار التي قد تنتج عن الحرائق المفتعلة، وخطورة إشعال النفايات والأعشاب، بينما ينشغل بقية العناصر بعملية الإخماد وتأمين الموقع.

وتنشر مديرية طوارئ ريف دمشق ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، عبر صفحاتها ومجموعاتها على “فيسبوك”، مواد توعوية مرتبطة بهذه الحرائق وسبل الحد منها، إضافة إلى التصريحات التي تقدمها فرق الدفاع المدني للجهات الإعلامية.

مشكلة متكررة في أحياء داريا

سبق أن وثقت عنب بلدي، في تقرير نشرته في 29 نيسان الماضي، تكرار حرق النفايات داخل الحاويات أو بجوارها في عدة أحياء من داريا، مع امتداد الدخان والروائح إلى المنازل والمحال القريبة.

وأظهرت شهادات جمعتها عنب بلدي حينها أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى الحرق بعد تراكم النفايات حول نقاط التجميع، فيما يؤدي احتراق البلاستيك والمواد المختلطة إلى نقل المشكلة من الشارع إلى الهواء.

وفي تقرير آخر نشر في 7 آذار الماضي، قال النجم إن التماس الكهربائي كان من الأسباب المتكررة للحرائق في المدينة، وإن المركز كان يتعامل شهريًا مع ما بين خمسة وعشرة حرائق كهربائية، معظمها داخل المنازل نتيجة أعطال في التمديدات، إلى جانب حرائق في أبنية مهجورة.

وانتهى حريق الكورنيش القديم خلال دقائق من دون أضرار، لكن أرقام آب تظهر أن حرائق النفايات تستحوذ على معظم استجابات المركز، وتحول تصرفًا يستخدم للتخلص العشوائي من القمامة إلى عبء متكرر على فرق الإطفاء ومواردها.

مقالات ذات صلة

مفرقعات وزمامير ودراجات نارية.. أصوات ليلية تزعج السكان في داريا

دقائق تكفي لسرقة دراجة نارية في داريا.. من أمام المنازل وداخل الأبنية والمحلات

تعريش الدراجات النارية في داريا.. هواة يطلبون مكانًا مخصصًا وسكان يطالبون بضبط الشوارع