لا تزال مدينة داريا تواجه مخاطر متعددة مرتبطة بآثار الحرب والبنية التحتية المتضررة، إذ تسجل فرق الدفاع المدني بلاغات شهرية عن ذخائر غير منفجرة وحرائق ناتجة عن التماس الكهربائي في عدد من أحياء المدينة.
وتكشف هذه البلاغات عن استمرار تحديات السلامة العامة في مدينة ما تزال تتعافى تدريجيًا من سنوات الدمار، في وقت تتزايد فيه حركة السكان وأعمال إعادة التأهيل في الأحياء المختلفة.
وبحسب مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد نجم، يتلقى المركز ما بين خمسة إلى عشرة بلاغات شهريًا تتعلق بأجسام يشتبه بأنها ذخائر أو مخلفات عسكرية غير منفجرة، وهو معدل يعكس استمرار هذا التهديد رغم مرور سنوات على توقف العمليات العسكرية في المنطقة.
ذخائر مدفونة تحت الأنقاض
يوضح نجم أن خطورة هذه الأجسام لا تقتصر على وجودها في الأراضي المفتوحة أو داخل الأبنية المهدمة، إذ يكون عدد منها مدفونًا تحت الأنقاض أو الردميات على عمق قد يصل إلى متر أو مترين.
ويجعل ذلك اكتشافها أمرًا صعبًا، خصوصًا خلال أعمال إزالة الركام أو عمليات إعادة التأهيل التي تشهدها بعض المواقع في المدينة.
وخلال مراحل سابقة من عمليات ترحيل الأنقاض، عثرت فرق الدفاع المدني على ذخائر غير منفجرة مخبأة داخل الردميات وبين طبقات الركام، الأمر الذي رفع مستوى المخاطر المرتبطة باستخدام الآليات الثقيلة أو تحريك الأنقاض في بعض المواقع المتضررة.
ويشير نجم إلى أن اكتشاف هذه الأجسام قد يحدث بشكل مفاجئ، سواء أثناء تنفيذ أعمال الإزالة أو نتيجة عبث الأطفال في المناطق المتضررة، وهو ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات في حال الاقتراب منها أو محاولة تحريكها.
خالد نجم، مدير مركز الدفاع المدني بداريا – 2 آذار 2026 (عنب بلدي)
بلاغات ومسوح دورية
تصل البلاغات إلى مركز الدفاع المدني في داريا عبر قنوات التواصل الرسمية أو من خلال الحضور المباشر للأهالي إلى مقر المركز للإبلاغ عن أجسام غريبة يشتبه بخطورتها.
ورغم عدم توفر إحصائية دقيقة شاملة لعدد الذخائر المنتشرة في المدينة، فإن المعدل الشهري المستقر نسبيًا، والذي يتراوح بين خمسة وعشرة بلاغات، يشير إلى استمرار وجود هذه المخلفات في نطاق المدينة ومحيطها.
وإلى جانب البلاغات التي يقدمها الأهالي، تنفذ فرق إزالة الذخائر مسوحات دورية في بعض المناطق، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بهدف تقليل مستوى الخطر والكشف المبكر عن الذخائر غير المنفجرة ومعالجتها قبل أن تتحول إلى حوادث قد تهدد سلامة السكان.
آلية الاستجابة والتأمين
عند تلقي أي بلاغ عن جسم مشبوه، تتحرك فرق الأمن والسلامة التابعة للدفاع المدني فورًا إلى الموقع لإجراء كشف أولي وتقييم مستوى الخطورة. ويشمل ذلك فحص الجسم المبلغ عنه وتحديد طبيعته وإمكانية أن يكون ذخيرة غير منفجرة.
وفي حال الاشتباه بوجود ذخيرة غير منفجرة، تفرض إجراءات تأمين أولية في الموقع، تشمل وضع شريط تحذيري واضح حول المنطقة ووضع إشارات تنبيه تمنع الاقتراب من الجسم المشبوه.
كما يجري إغلاق مساحة محيطة بالموقع ومنع حركة المدنيين أو الآليات ضمن نطاق الخطر، إلى حين استكمال التنسيق مع الفرق المختصة بإزالة الذخائر، التي تتولى التعامل مع الحالة وفق المعايير والإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
التماس الكهربائي يتصدر أسباب الحرائق
إلى جانب مخلفات الحرب، تسجل المدينة حوادث حرائق متكررة يكون التماس الكهربائي السبب الأكثر شيوعًا لها، بحسب ما أوضح مدير مركز الدفاع المدني، خالد نجم.
وقال نجم إن المركز يسجل ما بين خمسة إلى عشرة حرائق كهربائية شهريًا، وهو رقم يعكس حضور الأعطال الكهربائية ضمن الحوادث التي تستجيب لها فرق الإطفاء بشكل دوري.
وأوضح أن معظم هذه الحرائق تقع داخل منازل المدنيين نتيجة أعطال في التمديدات الكهربائية، في حين تسجل حوادث أخرى داخل أبنية مهجورة.
وأشار إلى أن بعض الحرائق في الأبنية غير المأهولة ترتبط بإشعال مواد متجمعة داخل البناء، مثل بقايا الأخشاب أو النفايات أو المخلفات الأخرى، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اندلاع النيران داخل تلك الأبنية.
حادثة في الكورنيش الجديد
وفي مثال على الحوادث الأخيرة، تلقى مركز الدفاع المدني مساء السبت 28 شباط بلاغًا عن تصاعد دخان من بناء مهدم في منطقة الكورنيش الجديد في مدينة داريا خلال ساعات الليل.
وتوجه فريق الإطفاء إلى الموقع فور تلقي البلاغ، وأجرى كشفًا ميدانيًا على البناء، إلا أن السبب المباشر للحريق لم يتضح بشكل قاطع.
ورجحت فرق الدفاع المدني أن يكون الحريق ناتجًا عن إشعال مواد داخل البناء، في ظل عدم وجود نشاط سكني في الموقع، وهي حالة تتكرر أحيانًا في الأبنية غير المأهولة.
الاستجابة السريعة تحد من الخسائر
تصل البلاغات إلى الدفاع المدني عبر الرقم المخصص للمركز في داريا أو من خلال الحضور المباشر إلى مقر المركز.
وبمجرد تلقي البلاغ، تتحرك فرق الإطفاء أو فرق السلامة إلى الموقع لإجراء كشف ميداني وتقييم الحالة.
وفي حال اندلاع حريق، تعمل فرق الإطفاء على إخماده ومنع امتداده إلى الأبنية المجاورة، خصوصًا في الأحياء التي تتقارب فيها الأبنية السكنية أو في المواقع التي تحتوي على مواد قابلة للاشتعال.
وأكد نجم أن سرعة الاستجابة تلعب دورًا أساسيًا في الحد من توسع الحريق وتقليل الأضرار، مشيرًا إلى أن التعامل المبكر مع البلاغات يساهم في منع تحول الحوادث الصغيرة إلى حرائق أكبر.
خطر مستمر ووعي مجتمعي
تكمن خطورة مخلفات الحرب في أنها قد تبدو كقطع معدنية عادية أو أجزاء من بقايا البناء، بينما تحتوي في داخلها مواد قابلة للانفجار، ما يجعل الأطفال والمارة عرضة لإصابات جسيمة في حال الاقتراب منها أو محاولة تحريكها بدافع الفضول.
وتعد داريا من أكثر مدن ريف دمشق تضررًا خلال سنوات الحرب، إذ طال الدمار الواسع الأبنية السكنية والبنية التحتية في المدينة، وما تزال آثار الأنقاض والردميات واضحة في عدد من الأحياء.
ورغم أعمال الترحيل الجزئي وإعادة التأهيل التي شهدتها بعض المناطق خلال السنوات الماضية، فإن اختلاط الذخائر بالركام أو دفنها في طبقات الردم يجعل خطرها قائمًا في بعض المواقع.
وفي ظل استمرار تسجيل البلاغات عن ذخائر غير منفجرة وحوادث حرائق كهربائية بشكل شهري، يؤكد الدفاع المدني أن الوعي المجتمعي والإبلاغ المبكر يشكلان خط الدفاع الأول لحماية السكان.
ودعا نجم الأهالي إلى عدم لمس أي جسم مشبوه والإبلاغ عنه فورًا، إضافة إلى التواصل السريع مع الدفاع المدني عند ملاحظة أي حريق أو تصاعد دخان، لما لذلك من دور في منع وقوع إصابات وتقليل الخسائر داخل المدينة.