لم يعد تنظيم حفلات الخطبة والزواج في داريا يقتصر على صالات الأفراح، إذ تتجه بعض العائلات إلى إقامة مناسباتها داخل المنازل لتجنب التكاليف المرتفعة، ما خلق طلبًا متزايدًا على خدمات مثل تأجير الكوشات وستاندات المحابس وتجهيز زوايا التصوير.
ومع اتساع هذا الطلب، أطلقت فتيات في المدينة مشاريع صغيرة لتأجير مستلزمات المناسبات، معتمدات على وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق والوصول إلى الزبائن، في استثمار لتغير أنماط الاحتفال وتحويلها إلى مصدر للدخل.
الصالات لم تعد الخيار الوحيد
تختلف أجور صالات الأفراح في داريا بحسب عدد المدعوين والخدمات المقدمة، إذ تبلغ أجرة صالة “قصر دانا الملكي” نحو سبعة ملايين و900 ألف ليرة سورية (نحو 585 دولارًا)، بينما تبدأ تكلفة الشخص الواحد في صالة “قصر الحبيب” من نحو 40 ألف ليرة سورية (نحو ثلاثة دولارات)، إلى جانب تكاليف الضيافة والتصوير والخدمات الأخرى.
وقال محمد حبيب، مستثمر صالة “قصر الحبيب”، لعنب بلدي، إن الحد الأدنى للحجز يبدأ من 100 شخص في الفترة الصباحية و150 شخصًا في الفترة المسائية، مشيرًا إلى أن بعض الشباب أصبحوا يختارون الحد الأدنى من الخدمات لتجنب الدخول في ديون مع بداية حياتهم الزوجية.
من جهته، أوضح أبو عمر زعاويط، صاحب صالة “قصر دانا الملكي”، أن أجرة الصالة تشمل التصوير والضيافة، مع إمكانية تغيير نوع الضيافة من المحال التي تتعامل معها الصالة، على أن تختلف الكلفة بحسب الخيار المحدد.
ولا ترتبط كلفة إقامة الحفل بأجرة المكان وحدها، بل تشمل عدد المدعوين والضيافة والتصوير والخدمات الإضافية، ما يدفع بعض العائلات إلى البحث عن خيارات تتناسب مع قدراتها المالية.
الحفلات المنزلية تخلق سوقًا جديدة
مع انتقال جزء من حفلات الخطبة والزواج إلى المنازل، ظهرت خدمات لم تكن مطلوبة بالحجم الحالي في السابق، أبرزها تأجير الكوشات (وهي منصات أو زوايا مزينة تجهز لجلوس العروسين والتقاط الصور)، إلى جانب ستاندات المحابس وأطقم الحقائب المزينة وتجهيز خلفيات التصوير.
وقالت سارة المصري، صاحبة مشروع لتأجير مستلزمات المناسبات، لعنب بلدي، إنها بدأت العمل مع صديقتها بعد ملاحظتهما تزايد الطلب على تجهيز الحفلات المنزلية، واعتمدتا على وسائل التواصل الاجتماعي في عرض التجهيزات واستقبال الطلبات.
وأضافت أن المشروع أصبح مصدر دخل لهما، إذ تؤجران المستلزمات لزبائن في داريا ودمشق، بينما يتركز الطلب الأكبر على حفلات الزواج والخطوبة، إلى جانب حفلات التخرج وأعياد الميلاد.
وتتراوح أجرة الكوشة بين 500 ألف و700 ألف ليرة سورية (نحو 37 و52 دولارًا)، بينما قد تصل تكلفة تجهيز حفلة منزلية كاملة إلى نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية (نحو 222 دولارًا)، بحسب الخدمات المطلوبة، ومنها الضيافة والتصوير والتجهيزات الإضافية.
وأوضحت المصري أن بعض الزبائن يحددون ميزانية لا يستطيعون تجاوزها، فتحاول تجهيز المناسبة ضمن المبلغ المتاح، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف إكساء المنازل وتأثيثها يدفع كثيرًا من المقبلين على الزواج إلى تقليل نفقات الاحتفال.
مناسبة منزلية بكلفة أقل
اختارت هديل (20 عامًا)، التي تزوجت قبل أشهر، إقامة حفل خطبتها في منزل عائلتها، بسبب اقتصار عدد المدعوين على أفراد أسرتي العروس والعريس.
وقالت لعنب بلدي إن كلفة الحفل بلغت نحو مليونين و800 ألف ليرة سورية (نحو 207 دولارات)، وإن إقامته داخل المنزل ساعدتها على ضبط النفقات مقارنة باستئجار صالة كبيرة.
وخصصت هديل زاوية للتصوير، واستأجرت ستاندًا للمحابس يحمل اسمها واسم خطيبها، معتبرة أن هذه التفاصيل أصبحت جزءًا من المناسبات الحديثة، لما توفره من مساحة لتوثيق الحفل والاحتفاظ بصوره.
وترى أن لكل مرحلة زمنية طريقتها في الاحتفال، وأن انتشار هذه التجهيزات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أسهم في زيادة الإقبال عليها بين المقبلين على الزواج.
الطلبات تتوسع
تعمل إيسل في مجال تأجير مستلزمات الخطوبة والمناسبات، وتقول إن الطلب على أطقم الحقائب المزينة وستاندات المحابس ازداد خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع انتشار الحفلات الصغيرة داخل المنازل والمزارع.
وأضافت أن كثيرًا من العائلات لم تعد تبحث عن إقامة حفل كبير، بل عن تجهيز مساحة محدودة لاستقبال المدعوين والتقاط الصور، ما عزز الطلب على المستلزمات القابلة للاستئجار بدلًا من شرائها أو حجز صالة كاملة.
وأصبحت أطقم الحقائب المزينة تستخدم لنقل جهاز العروس والتصوير، بينما تؤدي الستاندات والكوشات دورًا في تحويل زاوية داخل المنزل إلى مساحة مخصصة للاحتفال.
مشروع يبدأ من الإنترنت
لا تتطلب هذه المشاريع، بحسب صاحباتها، استئجار محل تجاري بالضرورة، إذ يمكن عرض نماذج التجهيزات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، والتواصل مع الزبائن لتحديد نوع المناسبة والميزانية والموقع والخدمات المطلوبة.
ويتيح هذا النموذج لصاحبات المشاريع تقديم خدماتهن في أكثر من منطقة، لكنه يرتبط بتكاليف شراء التجهيزات ونقلها وتركيبها وصيانتها وتخزينها بين المناسبات.
كما يتغير حجم الطلب بحسب مواسم الزواج والتخرج، ما يجعل الدخل متفاوتًا، إلا أن إمكانية إعادة تأجير التجهيزات نفسها أكثر من مرة تساعد على تحويلها إلى أصل يستخدم في توليد الإيرادات بدلًا من بيع خدمة لمرة واحدة.
ولم يكن تأجير الكوشات وستاندات المناسبات نشاطًا شائعًا في داريا قبل سنوات، لكن ارتفاع تكاليف صالات الأفراح، وانتقال جزء من الاحتفالات إلى المنازل، وزيادة الاهتمام بالتصوير، أسهمت في خلق سوق محلية لهذه الخدمات.


