دخل انقطاع الكهرباء في حي العباس ومنطقة شريدي وأحياء مجاورة في مدينة داريا يومه الرابع، بعد احتراق القاطع المغذي للمنطقة، من دون موعد محدد لإصلاح العطل، بسبب عدم توفر قاطع بديل، وفق رئيس قسم طوارئ الكهرباء في المدينة، واصف الخطيب.
وتتفاوت آثار العطل بين انقطاع كامل في بعض المواقع وزيادة ساعات التقنين في أخرى، إلى جانب ضعف التوتر عند وصول التيار، بحسب شهادات جمعتها عنب بلدي.
ودفع استمرار المشكلة أصحاب محال غذائية إلى الاعتماد على الأمبيرات مرتفعة الكلفة أو الاستعانة بمنظومات طاقة شمسية لتشغيل معداتهم، بينما قلصت أسر كميات الطعام التي تعدّها يوميًا خشية تلفها في البرادات.
قاطع محترق والبديل غير متوفر
قال رئيس قسم طوارئ الكهرباء في داريا، واصف الخطيب، لعنب بلدي، إن سبب العطل هو احتراق قاطع يغذي حي العباس ومنطقة شريدي وعددًا من الأحياء المجاورة.
وأضاف أن طوارئ كهرباء داريا أبلغت مؤسسة الكهرباء بحاجة المنطقة إلى قاطع جديد، لكن الاستبدال لم يتم حتى وقت إعداد التقرير لعدم توفر قواطع بديلة، ولا يوجد موعد محدد لتأمين القاطع وإعادة التغذية إلى وضعها السابق.
وبينما حدد الخطيب مدة العطل الحالي بثلاثة أيام، قال صاحبا محلين في حي العباس لعنب بلدي إن الكهرباء لم تصل إلى محليهما منذ نحو أسبوع.
وعزا الخطيب احتراق القاطع إلى الضغط الكبير على الشبكة، وقال إن انتشار الوصلات غير النظامية للكهرباء يزيد الأحمال على القواطع.
أما ضعف التوتر، فأرجعه إلى زيادة الضغط وقلة عدد المحولات مقارنة بحاجة المنطقة.
وقال سكان لعنب بلدي إن انخفاض التوتر يجعل تشغيل بعض الأجهزة المنزلية ومعدات المحال صعبًا من دون استخدام منظمات للتيار.
وأشار الخطيب إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد الضغط على الشبكة، لافتًا إلى تسجيل حريق في خزان كهرباء على طريق المعامل في داريا يوم إعداد التقرير.
محلات الأطعمة تدفع كلفة الانقطاع
يظهر أثر الانقطاع بصورة مباشرة في محال الطعام والحلويات والمثلجات في حي العباس، التي تحتاج إلى تشغيل البرادات ومعدات الإنتاج بصورة مستمرة.
حسين الحصان، صاحب مطعم “شاورما ابن الشام”، قال لعنب بلدي إن الكهرباء لم تصل إلى المطعم منذ نحو أسبوع، ما اضطره إلى الاعتماد على الأمبيرات.
ومع ارتفاع كلفتها، يستعين عمال المطعم بمحل آخر يملك منظومة طاقة شمسية لتشغيل بعض المعدات القابلة للنقل والمستخدمة في تحضير الشاورما.
وأوضح الحصان أن الكهرباء العامة كانت تتيح تشغيل معدات المطعم بكلفة أقل، بينما تفرض البدائل المستخدمة حاليًا مصاريف إضافية على العمل.
وفي محل “حلويات زاد الخير”، قال نبيل شحادة لعنب بلدي إن العمل يعتمد بصورة أساسية على البرادات المستخدمة لحفظ الحلويات والمثلجات.
ويشغل المحل البرادات بالطاقة الشمسية خلال النهار، ويعتمد عادة على الكهرباء العامة ليلًا، لكن استمرار الانقطاع، الذي قال شحادة إنه يمتد منذ نحو أسبوع، اضطره إلى استخدام الأمبيرات خلال الليل أيضًا.
ويواجه محل “فلافل كرم” وضعًا مشابهًا، إذ يعتمد أساسًا على الطاقة الشمسية نهارًا والكهرباء العامة ليلًا، قبل أن يدفعه العطل الأخير إلى استخدام الأمبيرات في ساعات الليل.
الطعام بقدر حاجة اليوم
لا تقتصر آثار الانقطاع على المحال.
وقالت أم رائد، من سكان حي العباس، لعنب بلدي، إنها تعتمد على الطاقة الشمسية خلال النهار والكهرباء العامة ليلًا، لكن استمرار الانقطاع يحد من إمكانية شحن البطاريات ويجعل الطاقة الشمسية غير كافية لتعويض غياب الشبكة خلال ساعات الليل.
وحتى عند وصول الكهرباء، تستخدم أم رائد منظمًا للتيار لحماية البراد والغسالة وبقية الأجهزة بسبب ضعف التوتر.
وأثر استمرار العطل أيضًا على طريقة تعامل الأسرة مع الطعام، إذ باتت أم رائد تعد كمية تكفي ليوم واحد فقط، بدل إعداد الطعام لأكثر من يوم، خشية تلفه في حال عدم قدرة البراد على العمل ليلًا.
وتوفر الطاقة الشمسية والأمبيرات بدائل جزئية لبعض السكان وأصحاب المحال، لكنها ترتب كلفة إضافية أو تظل مرتبطة بقدرة البطاريات على الاستمرار.
وترتبط عودة التغذية في المناطق المتضررة إلى وضعها السابق فتبقى، بحسب رئيس قسم طوارئ الكهرباء في داريا، بتأمين القاطع البديل، الذي لم يتحدد موعد توفره حتى وقت إعداد التقرير.