يتواصل انقطاع الكهرباء في حي العباس وساحة شريدي بمدينة داريا منذ أكثر من شهر، وفق شكاوى متطابقة من السكان، رغم أعمال إصلاح متكررة قالت ورشات الطوارئ إنها أنجزتها أخيرًا لإعادة تشغيل الخطوط في المنطقتين.
وتعزو الجهات المعنية الخلل إلى تهالك الشبكة وضعف الكابلات وارتفاع الضغط على الخطوط العاملة.
وقال واصف الخطيب، فني الصيانة في مكتب الطوارئ بكهرباء داريا، لعنب بلدي، إن المشكلة لم تكن في توقف المحولة، بل في القاطع الذي كان يخرج فازًا واحدًا فقط بدل ثلاث فازات، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن الخطوط المرتبطة بساحة شريدي والعباس.
وأضاف أن فرق الطوارئ أحضرت رافعة إلى الموقع، وأصلحت قاطع المحولة في ساحة شريدي، بالتزامن مع إصلاح الشبكة في حي العباس، ما أعاد تشغيل جميع الخطوط اليوم في المنطقتين.
ورغم هذا التوضيح، قال سكان في المنطقتين إنهم عانوا طوال الفترة الماضية من انقطاع طويل ومتكرر، ومن تفاوت واضح في التغذية بين منزل وآخر، وحتى بين خطوط متقاربة داخل الحي نفسه، ما جعل الكهرباء بالنسبة إليهم خدمة مضطربة أكثر من كونها مستقرة.
انقطاع طويل وإصلاحات غير مستقرة
في حي العباس، قال حبيب شيخ رجب إنه لم ير الكهرباء منذ أكثر من شهرين، باستثناء مرة واحدة حضرت فيها لساعتين فقط مع حلول العيد، قبل أن تنقطع من جديد.
وفي شهادة أخرى من الحي نفسه، قالت أم يوسف إن الكهرباء أُصلحت قبل العيد بيومين، لكنها بقيت مقطوعة طوال شهر رمضان.
وتظهر هذه الشهادات أن المشكلة، في نظر السكان، لم تكن في غياب أعمال الإصلاح كليًا، بل في أن هذه الأعمال لم تؤدِ إلى استقرار فعلي يمكن الاعتماد عليه، إذ كانت الكهرباء تعود أحيانًا ثم تنقطع مجددًا، أو تصل إلى خط وتغيب عن آخر.
تفاوت بين البيوت والخطوط
بحسب ما رصدته عنب بلدي، أثار هذا التفاوت استياءً إضافيًا بين الأهالي.
فبينما تحدث بعض السكان عن غياب شبه كامل للكهرباء منذ أسابيع، أشار آخرون إلى أن التيار يصل لديهم بصورة أفضل أو أقل انقطاعًا.
وقال حسان اليماني، الذي يقيم قرب حي العباس، إن الكهرباء تصل إلى بيته يوميًا عبر خط خارجي خاص، ما يجعل وضعه مختلفًا عن كثير من جيرانه.
ويرى سكان أن هذا التفاوت يكشف أصل المشكلة، إذ يبدو أن الضغط على بعض الخطوط يفوق قدرتها على التحمل، بينما تبقى خطوط أخرى في وضع أفضل نسبيًا.
ولم يعد الانقطاع يظهر كأزمة عامة متساوية تشمل الجميع، بل كخلل متفاوت يضرب بعض الخطوط أكثر من غيرها، ويترك شعورًا يوميًا بالاختلال بين من تصله التغذية ومن يبقى خارجها.
المحولة تعمل.. لكن الشبكة ضعيفة
في ساحة شريدي، بدت صورة الخلل أكثر وضوحًا في روايات السكان.
وقال الكهربائي محمد مشمشتين، وهو من أبناء المنطقة، إن التغذية تمر عبر ثلاثة خطوط رئيسية، خرج اثنان منها من الخدمة، بينما بقي خط واحد فقط يعمل، وهو ما يفسر، بحسب قوله، وصول الكهرباء إلى بعض المنازل وغيابها عن أخرى لأكثر من شهر.
وأضاف أن عمال الكهرباء أبلغوه أن المحولة نفسها تعمل، لكن الكابلات قديمة وضعيفة ولا تحتمل الضغط، ما يعني أن المشكلة لا تقف عند المحولة وحدها، بل تمتد إلى الشبكة الخارجة منها بعد أن فقدت قدرتها على تحمل الأحمال الحالية.
ويفسر هذا، بحسب السكان، سبب عودة الأعطال بعد كل إصلاح، إذ يتم تبديل كابلات أو تصليح قواطع، ثم تعود المشكلة بعد فترة قصيرة، ما جعل كثيرين ينظرون إلى التدخلات السابقة بوصفها معالجات مؤقتة أكثر من كونها حلًا نهائيًا.
عيد مر بلا كهرباء
لم تتوقف الشكوى في منطقة شريدي عند طول مدة الانقطاع، بل امتدت إلى توقيته أيضًا.
وقال سمير الفوال، أحد سكان المنطقة، إن الكهرباء “سيئة جدًا”، موضحًا أن المنطقة الممتدة من طريق ساحة شريدي باتجاه الغرب بقيت من دون كهرباء منذ شهر، حتى إن العيد مر من دون كهرباء في أجزاء منها.
وطرح الفوال سؤالًا مباشرًا يعكس شعور كثير من الأهالي: لماذا تصل الكهرباء إلى مناطق مثل الشاميات والبلدية، بينما تبقى شريدي خارج التغذية؟
وبالنسبة للسكان، فهم لا يرون المشكلة بعدد الخطوط أو التفسيرات الفنية، بل بما يعيشونه يوميًا من انقطاع طويل في بيوتهم ومحالهم.
من جهته، قال محمد العبار، الذي يعمل في ساحة شريدي، إن الكهرباء كانت شبه معدومة قبل العيد بنحو شهرين، لكنها تحسنت خلال أيام العيد، إلا أن هذا التحسن، كما تعكس بقية الشهادات، لم يكن كافيًا لتبديد أصل الشكوى، لأنه لم يتحول إلى واقع ثابت.
ملل من الشكوى وفقدان للثقة
مع استمرار هذا المشهد، تجاوزت أزمة الكهرباء عند كثير من الأهالي حدود التذمر من الخدمة لتصل إلى حالة من الملل وفقدان الثقة بجدوى الشكوى نفسها.
فسكان منطقة العباس وساحة شريدي لا يقولون إن طوارئ الكهرباء لم تتحرك، بل يتحدثون عن تبديل كابلات وقواطع أكثر من مرة، وعودة فرق الإصلاح مرارًا، لكنهم في المقابل يرون أن النتيجة النهائية بقيت نفسها: عطل يتكرر، وحل يتراجع، وانقطاع يعود من جديد.
كما زاد الاحتقان، وفق بعض الشهادات، بسبب شعور الأهالي بأنهم لا يتلقون شرحًا واضحًا لما يحدث.
وقال بعضهم إن استفساراتهم أثناء أعمال الإصلاح كانت تقابل أحيانًا بردود جافة، ما ترك لديهم انطباعًا بأنهم يواجهون المشكلة نفسها من دون تفسير مقنع أو موعد واضح لحل مستقر.
السكان يريدون حلًا ثابتًا
في العباس وساحة شريدي، لا يقيس الأهالي المشكلة بعدد المحاولات الفنية أو مرات الصيانة، بل بعدد الأيام التي مرت من دون كهرباء، وبعدد المرات التي سمعوا فيها أن الخلل أُصلح قبل أن يعود من جديد.
ولهذا، لم يعد مطلبهم متعلقًا بإصلاح مؤقت أو تبديل جزئي جديد، بل بحل يوقف تكرار الأعطال ويعيد التغذية إلى المنطقتين بصورة ثابتة.
وحتى مع إعلان ورشات الطوارئ إعادة تشغيل الخطوط اليوم، يبقى الحكم الفعلي بالنسبة إلى السكان مرتبطًا بما إذا كانت الكهرباء ستستقر أخيرًا، أم أن الخلل سيعود مرة أخرى كما حدث في الأسابيع الماضية.