وصلت نسبة إنجاز الأعمال المدنية في المرحلة الأولى من تأهيل مشفى داريا الوطني إلى ما بين 80 و85%، وفق مهندس الموقع لدى مؤسسة الابتكار والتنمية المستدامة (SDI)، عبد الكريم السلوم.
وتتركز المرحلة الحالية في نحو 600 متر مربع من الطابق الأرضي، تشمل جناح الإسعاف والعيادات والعمليات والاستشفاء وعددًا من الأقسام المرتبطة بها، من أصل مساحة إجمالية للمشفى تبلغ 5700 متر مربع.
ولا تعني نسبة الإنجاز المعلنة أن المشفى أصبح جاهزًا لاستقبال المرضى، إذ تقتصر على أعمال البناء والتأهيل، فيما يتطلب التشغيل مرحلة أخرى لتوفير الأجهزة والفرش والمستلزمات الطبية، ثم تسليم المشروع إلى وزارة الصحة لتأمين الكادر وتحديد الاختصاصات ووضع خطة العمل.
وتوقع السلوم افتتاح المشفى خلال الأسبوع الأول من أيلول المقبل في حال عدم حدوث مستجدات، لكن بدء استقبال المرضى يبقى مرتبطًا باستكمال التجهيز الطبي وتشكيل الكادر اللازم.
ويأتي تأهيل المشفى في وقت يضطر فيه سكان من داريا إلى التوجه نحو دمشق ومدن وبلدات مجاورة للحصول على خدمات طبية لا تتوفر داخل المدينة.
الأعمال الأساسية تقترب من نهايتها
قال السلوم لعنب بلدي إن المشروع الحالي يمثل المرحلة الأولى من تأهيل المشفى، ويركز على جناح الإسعاف والأقسام الخدمية والطبية المرتبطة به.
وتشمل الأعمال غرفًا لإقامة المرضى، مزودة بحمامات وشبكات للكهرباء والإنارة والتدفئة والتهوية، على أن تجهز بالأسرة والفرش بعد انتهاء أعمال التأهيل.
ويضم الجناح غرفًا للعيادات، ستحدد وزارة الصحة اختصاصاتها في مرحلة لاحقة، إضافة إلى غرفة للمعالجة الفيزيائية ومستودع تابع لها، وصيدلية صغيرة ومكتب للإدارة ومخبر ومرافق خدمية.
كما تشمل المرحلة غرفة للأشعة وأخرى للتحكم بالجهاز، وغرفة للكهرباء تضم اللوحات والبطاريات والتجهيزات اللازمة لتغذية الأقسام.
أما قسم الإسعاف، فيضم منطقة لاستقبال المرضى وغرفة للإسعاف الأولي، إلى جانب قسم للعمليات يحتوي على غرفة عمليات وغرفتي إنعاش واستشفاء، وغرفة للأطباء واستراحة مخصصة لهم.
وبحسب السلوم، اكتملت البنية الأساسية لهذه الأقسام، بينما تتركز الأعمال المتبقية على الدهان وتركيب الأبواب والنوافذ، واستكمال بعض الأعمال الكهربائية والتشطيبات النهائية.
وأضاف أن الأبواب والنوافذ المصنوعة من الألمنيوم أصبحت جاهزة للتركيب، وأن إنجاز الأعمال المتبقية لا يحتاج إلى مدة طويلة في حال استمرار التنفيذ دون عوائق.


مدخل للإسعاف وثلاثة مصادر للكهرباء
تمتد أعمال التأهيل إلى محيط المبنى، ولا تقتصر على الأقسام الداخلية.
وتشمل الأعمال تلبيس الواجهة الخارجية بالحجر، وتجهيز مدخل يتيح لسيارات الإسعاف الوصول مباشرة إلى القسم المخصص لاستقبال الحالات.
كما يجري تجهيز غرفة منفصلة للمولدة بعيدًا عن المبنى الرئيسي للحد من الضجيج، مع تمديد الكابلات اللازمة، وتنفيذ الأرصفة وأعمال التزفيت وتركيب أعمدة الإنارة.
وتتضمن المرحلة أيضًا تجهيز المدخل الرئيسي وغرفتي الحراسة والاستعلامات.
وقال السلوم إن المشفى سيعتمد على ثلاثة مصادر للطاقة، هي شبكة الكهرباء العامة والمولدة ومنظومة للطاقة الشمسية من المقرر تركيبها على سطح المبنى.
ومن شأن تعدد مصادر التغذية أن يتيح استمرار تشغيل الأقسام والتجهيزات الطبية عند انقطاع أحد المصادر، لكن جاهزية هذه المنظومة تبقى مرتبطة باستكمال التركيبات وإدخالها ضمن التشغيل الفعلي للمشفى.
التجهيز الطبي لا يدخل في نسبة الإنجاز
تتعلق نسبة 80 إلى 85% بالأعمال المدنية وحدها، ولا تشمل الأجهزة الطبية أو الأثاث والفرش والمستلزمات اللازمة لاستقبال المرضى.
وتبدأ بعد انتهاء الترميم مرحلة منفصلة لتوفير أجهزة الأشعة والتصوير، وتجهيزات المخبر والتحاليل، وأسرة المرضى، ومعدات غرفة العمليات، وبقية الاحتياجات الطبية والخدمية.
وقدر السلوم أن تركيب معظم التجهيزات قد يستغرق نحو 15 يومًا بعد تأمينها ووصولها إلى الموقع.
وأضاف أن مهندسين من وزارة الصحة يتابعون التنفيذ دوريًا، ضمن فريق يضم اختصاصات الهندسة المدنية والمعمارية والكهربائية والميكانيكية.
وبعد استكمال الأعمال والتجهيزات، سيسلم المشروع إلى وزارة الصحة، التي ستتولى توفير الأطباء والممرضين والموظفين الإداريين، وتحديد اختصاصات العيادات وآلية تشغيل الأقسام.
وبذلك، يبقى موعد الأسبوع الأول من أيلول تقديرًا مرتبطًا بعدم ظهور مستجدات، ولا يمثل موعدًا نهائيًا لبدء استقبال المرضى، ما لم تنجز مرحلتا التجهيز الطبي وتشكيل الكادر.


نحو 10% من طاقة المشفى
كانت عنب بلدي نشرت، في 6 من نيسان الماضي، تقريرًا عن انتقال مشروع تأهيل مشفى داريا الوطني إلى مرحلة التنفيذ، بعد استكمال التنسيق مع وزارة الصحة واعتماد الأقسام المستهدفة.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة الابتكار والتنمية المستدامة، أحمد عجلوني، حينها، إن التدخل الحالي يقتصر على تأهيل نحو 600 متر مربع من الطابق الأرضي، من أصل مساحة تبلغ 5700 متر مربع.
وتشمل المرحلة أقسام الإسعاف والعيادات والعمليات والاستشفاء والعلاج الفيزيائي والأشعة والمخبر، إلى جانب الأعمال المدنية والكهربائية والميكانيكية.
وكان عجلوني قد قدر مدة التنفيذ بما بين ثلاثة وأربعة أشهر، بينما قال الناشط المدني حسام اللحام إن المشروع سيتيح تشغيل نحو 10% فقط من طاقة المشفى، ضمن خطة كان تنفيذها مقررًا بين حزيران وتشرين الأول من العام الحالي.
وتظهر نسبة الإنجاز الجديدة تقدم الأعمال ضمن المساحة المستهدفة في المرحلة الأولى، لكنها لا تعني تأهيل كامل مبنى المشفى أو إعادته إلى طاقته التشغيلية السابقة.
كما لم تتضح بعد أعداد الأسرة التي ستوضع في الخدمة، أو اختصاصات العيادات التي ستفتح، أو عدد أفراد الكادر الطبي والإداري، وهي تفاصيل يفترض أن تحددها وزارة الصحة بعد تسلم المشروع.
التنقل للعلاج يضاعف الأعباء
ينتظر سكان في داريا تشغيل المشفى لتقليل الحاجة إلى مراجعة مشافٍ ومراكز طبية في مناطق أخرى.
ويرى علاء عليان، المقيم قرب المشفى، أن تشغيله سيخفف حاجة الأهالي إلى التوجه نحو دمشق والمناطق المجاورة للحصول على الرعاية الصحية.
وقال لعنب بلدي إن المشفى قد يوفر فرص عمل، ويعيد الحركة إلى المنطقة المحيطة به، إلى جانب تقليل المسافة التي يقطعها المرضى للوصول إلى الخدمات الطبية.
وتواجه أم عدي، من سكان منطقة الفارس، صعوبة في مراجعة الطبيب، إذ يضطر زوجها إلى ترك عمله ومرافقتها إلى مناطق قريبة، مثل صحنايا وجديدة عرطوز.
وتستعيد تجربة ولادتها الأولى، حين توجهت إلى مشفى عام في قطنا، ثم بقي طفلها في الحاضنة، ما اضطرها وزوجها إلى التنقل يوميًا بين داريا وقطنا لمتابعة حالته.
وترى أن توفر الخدمات الطبية داخل المدينة سيخفف الوقت وتكاليف المواصلات والأعباء المترتبة على المرضى ومرافقيهم.
وسيعتند مقدار التحسن الذي سيحدثه تشغيل المرحلة الأولى على الأقسام التي ستدخل الخدمة فعليًا، وعدد الأسرة والاختصاصات والكادر الذي ستوفره وزارة الصحة بعد تسلم المشروع.


