تعاني منطقة المهايني في داريا من إهمال خدمي شبه كامل، بحكم موقعها الجغرافي الواقع على الحدود الإدارية الشرقية لمدينة داريا والمتداخلة عمرانيًا مع مدينة دمشق، وما يصفه سكانها بحالة “الضياع الإداري” بين الجهتين، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تفاصيل حياتهم اليومية.
وتقع المهايني في منطقة متوسطة بين داريا وكفرسوسة، على تماس عمراني مع العاصمة.
وتعد داريا من أكبر مدن الغوطة الغربية، إذ تبعد نحو ثمانية كيلومترات جنوب غربي دمشق، غير أن بعض أحيائها الشرقية تقع على تخوم الحدود الإدارية للعاصمة، ما يخلق في مناطق مثل المهايني تداخلًا في المرجعيات الخدمية بين محافظة دمشق وريف دمشق.
وخلال سنوات التصعيد العسكري على جبهة داريا، أخليت المنطقة من سكانها بعد طرد قوات النظام السابق لأهاليها وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، كما أقيم أول حاجز فيها عام 2011 للفصل بين دمشق وريفها، وفق شهادات عدد من السكان.
وبعد عودة الأهالي إلى منازلهم في الفترة التي تلت توقف العمليات العسكرية في المنطقة، وجدوا أنفسهم أمام واقع خدمي متردٍ يفتقر إلى الحد الأدنى من البنية التحتية، مع غياب وضوح الجهة المسؤولة إداريًا عن المنطقة، بحسب ما أفاد به السكان لعنب بلدي.
وخلال جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في المنطقة في 3 آذار الحالي، تحدث عدد من السكان عن مشكلات متراكمة تشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والنظافة والطرق، إضافة إلى غياب الخدمات الصحية والتعليمية.
منطقة “منسية” بين كفرسوسة وداريا
يقول عمر سراجيه، أحد سكان المهايني، إن المنطقة تتبع إداريًا لداريا الشرقية، مشيرًا إلى أن غالبية سكانها من كفرسوسة ومن مناطق نزحت سابقًا من تنظيم 66.
ويرى سراجيه أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب الخدمات العامة، موضحًا أن أعمال الصيانة محدودة جدًا، وأن القمامة لا تُزال بشكل دوري، وقد تمر فترات تصل إلى شهرين قبل إرسال آلية لجمع النفايات بعد تراكمها في الشوارع.
وأضاف أن المنطقة تفتقر إلى مستوصف أو مدرسة أو فرن، ما يضطر الأهالي إلى التوجه إلى مناطق مجاورة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
كما أشار إلى سوء واقع الصرف الصحي، موضحًا أنه لا توجد شبكة نظامية، وأن بعض السكان يعتمدون على تمديدات فردية غير منظمة وفق إمكاناتهم.
وقال سراجيه إن موظفي البلدية يحضرون “في حالات المخالفات عند إعمار المنازل”، مضيفًا، “أما على الخدمات ما منشوف حدا”، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن بلدية داريا تواجه ضغطًا كبيرًا نتيجة اتساع المدينة وحجم الدمار الذي طالها.
ويرى أن موقع المنطقة بين داريا وكفرسوسة يجعلها خارج أولويات الطرفين، بحسب تعبيره.
“عايشين بالقرن السادس عشر”
من جهته، وصف خالد فتوح، وهو من سكان المنطقة، الأوضاع بأنها “سيئة جدًا”، مشيرًا إلى انتشار النفايات والكلاب الشاردة، وما يرافق ذلك من مخاوف لدى السكان، خاصة خلال الليل في ظل غياب الإنارة.
وقال، “أنا واحد من الناس بخاف أطلع بالليل”، مؤكدًا أن المنطقة تفتقر إلى شبكات صرف صحي وكهرباء ومياه منظمة.
وأضاف، “لا يوجد خدمات ولا صرف صحي ولا مدارس ولا مستوصفات ولا كهربا ولا مي.. عايشين بالقرن السادس عشر”، في تعبير عن حجم التراجع الخدمي الذي يشعر به السكان.
بدوره، قال محمد عاجي إنه حاول التواصل مع الجهتين الإداريتين دون نتيجة، مضيفًا، “ما حدا اعترف فينا”، في إشارة إلى حالة الغموض الإداري التي تعيشها المنطقة.
وأوضح أن شبكات الكهرباء والمياه غير مكتملة، وأن القمامة تجمع على فترات متباعدة من دون وجود حاويات ثابتة في الحي، مشيرًا إلى أن السكان قدموا طلبات وعريضة رسمية، لكنهم لم يتلقوا استجابة واضحة حتى الآن.
أما سامر الشامية، المقيم في المنطقة، فأكد أن السكان لا يعرفون لمن يتبعون إداريًا، “كل جهة بترميها على الطرف التاني”، مشيرًا إلى أن الكهرباء تتعطل بشكل متكرر، وأن بعض الأعطال أدت إلى احتراق خزانات أو انفجارها، وفق قوله.
وأضاف أن الأسلاك الممددة فوق أسطح المنازل تشكل خطرًا على السلامة العامة في ظل غياب الصيانة المنظمة، موضحًا أن الشوارع محفرة وتفتقر إلى التأهيل، ولا يوجد في المنطقة فرن أو مدارس أو مستوصفات.
وأشار إلى أن إصلاح الأعطال غالبًا ما يتم على نفقة السكان الشخصية، مضيفًا أنه تقدم بطلب لإزالة أسلاك كهربائية تمر فوق منزله، إلا أنه طُلب منه دفع تكاليف نقلها.
وفي السياق ذاته، قال أبو حسين، أحد السكان، إن الاتصالات المتكررة بالبلدية لم تسفر عن نتائج ملموسة، مضيفًا أن مياه الشرب غير متوفرة عبر شبكة عامة، ما يضطر السكان إلى الاعتماد على الآبار الخاصة أو شراء المياه بالصهاريج.
وأشار إلى أن مياه الصرف الصحي تغمر بعض الأزقة في أوقات مختلفة نتيجة غياب شبكة منظمة.
“حددوا الجهة المسؤولة عنا”
يقول سكان المهايني إن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي والنظافة والتعليم والرعاية الصحية.
ويرى الأهالي أن الخطوة الأولى لمعالجة واقع المنطقة تتمثل في تحديد الجهة المسؤولة إداريًا عنها بشكل واضح، وإدراجها ضمن خطط الصيانة وإعادة التأهيل.
وفي ظل استمرار هذا الغموض الإداري، تبقى المهايني بالنسبة لسكانها منطقة عالقة بين مدينتين، بينما تتراكم مشكلات الخدمات اليومية في حي يحاول أهله إعادة الحياة إليه بعد سنوات من الحرب والتهجير.