مبان مهددة بالانهيار في داريا.. تدخلات وقائية للدفاع المدني بلا مسح شامل

مبنى مهدد بالانهيار بالقرب من ساحة شريدي - 2 شباط 2026 (عنب بلدي)

لا يزال ملف المباني المهددة بالانهيار حاضرًا في مدينة داريا، في ظل دمار واسع لحق بأحياء المدينة خلال سنوات الحرب، ما يرفع احتمالية وجود جدران أو أعمدة أو كتل إسمنتية غير مستقرة في عدد من المناطق السكنية والتجارية.

وبين عودة تدريجية للسكان وأعمال تأهيل متفرقة، تبرز المخاطر الإنشائية بوصفها تحديًا يوميًا قد يتحول إلى خطر مباشر على المارة وسكان الأبنية المجاورة.

وفي هذا السياق، يعتمد مركز الدفاع المدني في داريا على البلاغات الواردة من السكان للتعامل مع المباني المهددة، في ظل عدم توفر مسح شامل يحدد عدد الأبنية المتضررة أو درجة خطورتها في المدينة.

وقال مدير مركز الدفاع المدني في داريا، خالد نجم، في مقابلة مع عنب بلدي، إن المركز لم يجرِ حتى الآن عمليات إحصاء أو تقييم شامل للمباني المتضررة، مشيرًا إلى أن الفرق تتعامل مع الحالات المصنفة “عالية الخطورة”، مثل البلاغات عن جدار مائل أو كتلة إسمنتية متشققة أو عمود يُخشى سقوطه في موقع يشهد حركة مدنيين أو مرور آليات.

وأوضح نجم أن طبيعة التدخل في هذه الحالات “وقائية قبل وقوع الكارثة”، إذ تهدف الفرق إلى إزالة الخطر أو تأمين الموقع قبل حدوث انهيار فعلي قد يؤدي إلى إصابات أو أضرار مادية.

تدخلات وقائية

تبدأ آلية الاستجابة، بحسب نجم، بإرسال فريق ميداني لإجراء كشف أولي على الموقع وتقييم مستوى الخطورة وفق معايير السلامة، قبل اتخاذ القرار المناسب بالتدخل.

وفي حال تبين وجود خطر حقيقي، تعمل الفرق على تطويق المنطقة ومنع الاقتراب من محيط الخطر، سواء عبر إغلاق الشارع جزئيًا أو كليًا أو تأمين المداخل والمخارج، خاصة إذا كان الموقع في منطقة تجارية أو سكنية تشهد حركة كثيفة.

بعد ذلك تتم عملية إزالة الجزء المهدد بالسقوط وفق خطة ميدانية تضمن سلامة المحيط، يعقبها ترحيل الأنقاض وتنظيف المكان وإعادة فتح الطريق للحركة الطبيعية.

تطويق وإزالة.. نموذج عملي

ومن بين الحالات التي تعامل معها الدفاع المدني، بلاغ ورد في 26 شباط الماضي من صاحب محل تجاري يقع تحت بناء سكني، أعرب فيه عن مخاوفه من عمود إسمنتي يعتقد أنه مهدد بالسقوط.

وبعد الكشف الميداني، تبين أن الموقع يحمل مستوى خطورة مرتفعًا نظرًا لوجود محال تجارية أسفل البناء واحتمالية سقوط كتلة إسمنتية على المارة.

في هذه الحالة، قامت الفرق بتأمين الموقع وفرض طوق أمني لمنع حركة المدنيين والآليات والسيارات في محيطه، ثم نفذت خطة لإزالة الجزء المهدد بشكل منظم، دون تسجيل إصابات أو أضرار إضافية.

وأعقب ذلك ترحيل الأنقاض وتنظيف الشارع وإعادة فتحه أمام الحركة.

انهيار مبنى وإنقاذ سيدة

ولا تقتصر المخاطر على الحالات التي يمكن احتواؤها قبل وقوع الانهيار، إذ شهدت المدينة في 28 كانون الأول الماضي انهيار مبنى مؤلف من ثلاثة طوابق.

وتلقى المركز حينها بلاغًا بوجود سيدة عالقة تحت الأنقاض، ما استدعى تحرك فرق الإنقاذ إلى الموقع.

وبحسب نجم، استمرت عمليات الإنقاذ بين أربع وخمس ساعات في ظروف معقدة قبل أن تتمكن الفرق من إخراج السيدة، وكانت بحالة صحية جيدة.

وتعكس هذه الحادثة، بحسب الدفاع المدني، أن بعض الأبنية المتضررة قد تبقى قائمة لفترة طويلة قبل أن تنهار بشكل مفاجئ، ما يزيد من أهمية الإبلاغ المبكر عن أي مؤشرات خطر إنشائي.

مدينة تتعافى.. ومخاطر قائمة

تعد داريا من أكثر مدن ريف دمشق تضررًا خلال سنوات الحرب، إذ طال الدمار الواسع الأبنية السكنية والبنية التحتية في أحياء واسعة من المدينة.

ورغم أعمال الترميم الجزئي وإعادة التأهيل التي شهدتها بعض المناطق خلال السنوات الأخيرة، فإن وجود أبنية متشققة أو هياكل إنشائية متضررة ما يزال يشكل خطرًا في بعض المواقع.

ويرى الدفاع المدني أن الحد من هذه المخاطر لا يرتبط فقط بقدرة الفرق على التدخل، بل يتطلب أيضًا يقظة مجتمعية مستمرة، إذ إن الإبلاغ عن جدار مائل أو تصدع واضح أو جزء إسمنتي مهدد بالسقوط قد يمنع وقوع إصابات.

كما شدد نجم على أن التعامل الفردي مع هذه الحالات أو محاولة إزالة الخطر دون خبرة أو معدات مناسبة قد يزيد من احتمالية الانهيار بدل تقليلها، داعيًا إلى ترك المعالجة للفرق المختصة.

مقالات ذات صلة

مفرقعات وزمامير ودراجات نارية.. أصوات ليلية تزعج السكان في داريا

دقائق تكفي لسرقة دراجة نارية في داريا.. من أمام المنازل وداخل الأبنية والمحلات

تعريش الدراجات النارية في داريا.. هواة يطلبون مكانًا مخصصًا وسكان يطالبون بضبط الشوارع