النفايات في المهايني بداريا.. حرق اضطراري وشكاوى من ضعف الترحيل

جرافة تزيل النفايات المتراكمة قرب جامع الإمام النووي في داريا - 11 نيسان 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تتكدس النفايات قرب جامع الإمام النووي في منطقة المهايني بمدينة داريا، في ظل غياب عدد كاف من الحاويات وضعف ترحيل القمامة بشكل منتظم، ما يدفع بعض الأهالي إلى جمعها على نفقتهم الخاصة أو حرقها للتخفيف من تراكمها.

وفي المقابل، تقول بلدية داريا إنها تنفذ حملة نظافة كل أسبوعين في محيط المدينة، وتنتظر دفعة جديدة من الحاويات لتوسيع التغطية.

وبحسب شهادات السكان لعنب بلدي، لا تقتصر المشكلة على تراكم النفايات فحسب، بل تمتد إلى تأخر ترحيلها وغياب حاويات كافية في المنطقة، ما يحول الشوارع مع الوقت إلى نقاط رمي مفتوحة.

ومع استمرار هذا الواقع، يضطر بعض الأهالي إلى جمع القمامة على نفقتهم الخاصة أو حرقها للتخلص منها، رغم ما يسببه ذلك من أضرار صحية وبيئية.

وتقول بلدية داريا إن نقص الحاويات والآليات والكوادر يفرض نمط تدخل قائمًا على الحملات الدورية بدلًا من الخدمة اليومية في بعض المناطق الطرفية.

ويوضح مسؤول الصيانة والحدائق في البلدية، خالد خشيني، لعنب بلدي أن البلدية تنفذ كل أسبوعين حملة نظافة تشمل محيط داريا، ومنه المهايني وشارع تالت ومنطقة جامع البشير ومنطقة جامع عثمان بن عفان وطريق الدحاديل وطريق المعامل ودخلة الزعرور عند تربة المسيحيين، إضافة إلى العلالي وطريق مغرب وطريق الفارس وطريق فشوخ، وذلك باستخدام التركسات والقلابات، بسبب عدم توفر عدد كافٍ من الحاويات لتغطية هذه المساحات.

حرق النفايات بدل ترحيلها

في المهايني، يصف السكان مشهدًا يوميًا يتكرر مع غياب الحاويات، إذ ترمى النفايات بشكل عشوائي في الشارع أو في نقطة تحولت عمليًا إلى مكب مفتوح، ثم تبدأ محاولات أهلية لتجميعها وإزالتها بوسائل محدودة.

ويقول الأهالي إن بعض السكان اضطروا إلى استئجار جرافة على نفقتهم الخاصة لجمع القمامة، قبل اللجوء إلى حرقها حين لا يجدون حلًا آخر.

وتكشف هذه التجربة أثر المشكلة المباشر على حياة السكان، كعبء يومي يفرض عليهم كلفة إضافية ومخاطر لا يمكن تحملها طويلًا.

فالحرق، الذي يستخدم كحل اضطراري، لا يحظى بقبولهم أصلًا، لأن دخانه يزيد معاناة المصابين بأمراض تنفسية أو ضيق في التنفس، ويحول معالجة القمامة إلى مشكلة صحية جديدة بدلًا من أن يكون حلًا.

ويقول نضال نجم الدين، وهو من سكان المنطقة قرب جامع الإمام النووي، إن غياب الحاويات يدفع الناس إلى رمي النفايات في كل مكان، مضيفًا أنه انتقل إلى المنطقة قبل ثلاثة أشهر، ليتفاجأ بتحول جزء منها إلى مكب مفتوح، ما اضطر السكان إلى جمع القمامة بوسائلهم الخاصة.

ويرى أن الحل لا يحتاج بالضرورة إلى ترحيل يومي، بل إلى وضع حاويات ثابتة وتفريغها كل يومين، بما يمنع تراكم النفايات من الأصل.

تأخر الترحيل يفاقم القلق قبل الصيف

تزداد شكاوى السكان مع طول الفاصل الزمني بين حملة وأخرى.

وبالنسبة إليهم، تبدو المشكلة محتملة نسبيًا في الشتاء، لكنها تنذر بوضع أكثر صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب الصيف، حين تتحول أكوام القمامة إلى مصدر للروائح والناموس والحشرات.

حسان الشربجي، وهو من سكان المنطقة، يصف واقع الترحيل بأنه متباعد، ويقول إن البلدية قد تأتي مرة كل 20 أو 25 يومًا، وغالبًا بعد تواصل وشكاوى.

ويشير إلى أن وجود حاويات سيساعد الناس على رمي القمامة في مكان واضح ومنظم، ويجعل الترحيل الدوري أكثر فاعلية من الاكتفاء بحملات متقطعة.

ويضيف أن سكنه مقابل مكب النفايات يجعله يواجه أثر التراكم مباشرة، خصوصًا مع الخشية من تضاعف الروائح وانتشار الحشرات في الأشهر الحارة.

ويفسر هذا البعد الزمني للمشكلة جانبًا من تحولها من شكوى خدمية إلى عبء يومي، فكلما طال التأخر في الترحيل، أصبح ضبط سلوك الرمي أصعب، لأن الناس يتعاملون مع واقع قائم لا مع خدمة منظمة.

بين مسؤولية البلدية وحدود التزام الناس

من داخل جامع الإمام النووي، ينظر إمام وخطيب الجامع، أسامة العاجي، إلى المشكلة من زاويتين، سلوك الناس من جهة، وحدود قدرتهم من جهة أخرى.

ويقول إن تراكم النفايات في المهايني يتكرر بعد كل حملة تنظيف، إذ ترفع البلدية القمامة، ثم تغيب لفترة طويلة قد تمتد إلى شهر أو شهرين، قبل أن تعود الشكاوى ويتكرر المشهد من جديد.

ويرى العاجي في حديثه إلى عنب بلدي أن دعوة الناس إلى عدم رمي القمامة في الطرقات تبقى ناقصة ما لم تترافق مع وجود حاويات أو آلية ترحيل منتظمة.

فحين يحمل الشخص كيس القمامة ولا يجد مكانًا واضحًا يضعه فيه، يصبح الالتزام الفردي أصعب، وتفقد الدعوات العامة أثرها العملي.

كما يوجه رسالة إلى المسؤولين في البلدية مفادها أن المجتمع يمكن أن يساند في بعض الملفات الخدمية ضمن حدود قدرته، لكن ملف النظافة وترحيل القمامة يحتاج إلى مسؤولية مؤسسية واضحة وآليات ثابتة، لا يمكن تحميلها للسكان وحدهم.

البلدية: نقص آليات وكوادر وانتظار دفعة حاويات

بحسب خشيني، فإن البلدية موعودة بدفعة من 20 حاوية ستوزع داخل التنظيم الإداري لداريا، على أن تخصص دفعة ثانية لمحيط المدينة لاحقًا.

لكنه يربط نجاح هذه الخطوة بتأمين ضاغطات إضافية، موضحًا أن البلدية تملك حاليًا ضاغطتين فقط، وتعمل على تشغيل الثالثة، بينما تحتاج فعليًا إلى ضاغطة رابعة مع اتساع مساحة المدينة.

ولا يقتصر النقص، وفق حديثه، على الآليات وحدها، بل يشمل اليد العاملة أيضًا، في ظل عدم وجود توظيف جديد من المحافظة، ما يدفع البلدية أحيانًا إلى الاستعانة بالمجتمع المحلي عبر مبادرات أهلية أو دعم رواتب من المجتمع.

ويضيف أن هناك عاملَي كنس يعملان يوميًا داخل الحدود التنظيمية، لكن كثافة الغبار والحصى والتراب تجعل أثر العمل أقل ظهورًا مما يتوقعه الأهالي.

وتربط شهادات السكان ورد البلدية المشكلة بغياب الحاويات الكافية، وتباعد ترحيل النفايات، وضعف الإمكانات المتاحة لتغطية محيط داريا بشكل منتظم.

ويتكرر في إفادات الأهالي مطلب واضح يتمثل في تأمين حاويات ثابتة وترحيل دوري يمنع تحول الشوارع المحيطة بالمنازل وجامع الإمام النووي إلى نقاط رمي مفتوحة.

مقالات ذات صلة

بعد ثلاثة أيام من الانقطاع.. عودة محولة شارع المعضمية في داريا إلى الخدمة

بلدية داريا تحول أعمال الصرف الصحي إلى شارع الجمعيات بعد شكاوى من انسدادات متكررة

لليوم الثالث.. عطل بمحولة كهرباء يقطع التغذية عن شارع المعضمية في داريا