تستمر منذ الأربعاء 8 من نيسان أعمال ردم حفر الشوارع في داريا، ضمن حملة تنفذها بلدية المدينة في عدد من الطرق العامة والرئيسية، قالت إنها إجراء مؤقت إلى حين وصول مادة الزفت من محافظة ريف دمشق.
في المقابل، يقول سكان وسائقون إن الحفر ما تزال تعيق حركة المشاة وتلحق أضرارًا بالسيارات والدراجات، وإن الردم بالبحص والرمل لا يتجاوز كونه تخفيفًا محدودًا للمشكلة.
وبحسب رصد عنب بلدي، شملت الأعمال حتى الآن عددًا من المحاور الرئيسية داخل المدينة، فيما لا تزال مواقع أخرى خارج التغطية، وسط استمرار الورشات في العمل بالتزامن مع حركة مرور نشطة في الشوارع.
حملة بدأت من الشوارع الرئيسية
قال مسؤول قسم الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن البلدية بدأت حملة ردم الحفر كحل إسعافي شمل الطريق الممتد من مدخل الشام إلى ساحة شريدي، وشارع الثورة، وشارع الوحدة باتجاه طريق الفصول، وساحة الأوقاف، ودخلة الجامع الكبير، وساحة فرن البيادر سابقًا، موضحًا أن العمل أنجز في هذه النقاط، فيما ما تزال الورشات تتابع أعمالها في مواقع أخرى.
وأضاف أن المنطقة عند الفرن الآلي وعند دخلة الزعرور لا تزال ضمن الأعمال الجارية، مشيرًا إلى أن البلدية أنجزت حتى الآن نحو نصف الخطة الموضوعة.
وأوضح خشيني أن المواقع التي لم تشملها الأعمال بعد تتضمن دخلة الزعرور على طريق المعامل، والحارة القبلية إلى جانب جامع الرحمن، مبينًا أن الخطة تقوم على ردم الحفر الكبيرة والأشد تضررًا للتخفيف قدر الإمكان عن الأهالي والمركبات.
وأكد أن هذا الحل إسعافي ومؤقت، ريثما ترسل المحافظة مادة الزفت التي وعدت بها البلدية، مضيفًا أن المتاح حاليًا هو الردم بالرمل والبحص إلى حين وصول الزفت، سواء كان ذلك خلال شهر أو أقل أو أكثر.
وأشار خشيني إلى أن الورشات تواجه صعوبات أثناء التنفيذ، من بينها ضعف الإمكانات على مستوى الموارد البشرية والآليات والوقود، إضافة إلى ضعف تعاون بعض السائقين خلال العمل. وقال إن العمال ينفذون أعمالهم في الشارع بينما تمر السيارات من أمامهم وخلفهم، ما يعرقل سير العمل، مضيفًا أن البلدية تعمل ضمن حدود الإمكانات المتاحة.
الحفر تعيق المشاة وتربك السائقين
قالت ضحى دادو، وهي من سكان داريا، لعنب بلدي، إن الطرقات محفرة بشكل كبير وأصبحت تعيق الحركة اليومية، مضيفة أن الحفر منتشرة في أماكن كثيرة، وأن المشي بات صعبًا، خاصة مع الأطفال الصغار، فيما يواجه كبار السن خطر السقوط، إلى جانب تأثر السيارات أيضًا بهذا الواقع.
ولا تتوقف المشكلة، بحسب شهادات السكان، عند إزعاج السائقين فقط، بل تمتد إلى المشاة أيضًا، لا سيما في الشوارع التي يصعب فيها إيجاد مسار واضح وآمن للعبور.
ويرى محمود وهبة، وهو سائق سيارة أجرة، أن الحل المؤقت غير مجدٍ، لأن الرمل يزول بعد مرور سيارتين أو ثلاث فوقه، وأن أي تحسن حقيقي لن يحصل من دون زفت، أو على الأقل من دون معالجة أكثر تماسكًا.
ويستدل على ذلك بما جرى في شارع الكورنيش، حيث نفذت أعمال ردم بالبحص قبل نحو أسبوع، لكن المادة لم تصمد طويلًا.
أما عمران حبيب، الذي يستخدم دراجة نارية في عمله اليومي، فيقول إن الحفر تؤثر عليه مباشرة أثناء تنقله، وإن البحص ليس حلًا، لأن المعالجة الفعلية تكون بالتزفيت.
وبحسب عمران، يشكل البحص خطرًا على الدراجات النارية وقد يؤدي إلى انقلابها، كما أنه غير مناسب للسيارات أيضًا.
ويستعيد عمران تجربة سابقة في شارع قرب الحديقة العامة، حيث ردمت البلدية بعض الحفر بالبحص والرمل، لكن الوضع ازداد سوءًا بعد ذلك، ولم يعد المرور فيه سهلًا لا للسيارات ولا للدراجات النارية ولا حتى للمشاة، ثم زاد المطر المشكلة تعقيدًا.
ومع ذلك، يقول إنه يتفهم حجم الضغط الواقع على البلدية، ويدرك أن الإمكانات محدودة.
بين الاعتراض والتقدير
في المقابل، قال أحمد بغدادي، وهو سائق سرفيس على خط داريا، إنه يقدر جهد البلدية، ويرى أن الحل الحالي أفضل من لا شيء، لكنه اقترح استخدام بحص ناعم أكثر، لأنه يبقى في مكانه بشكل أفضل، بخلاف البحص الكبير الذي يتطاير بسرعة ويؤثر على السيارات.
وبحسب شهادات عدد من السائقين في داريا، فإن كلفة أي تصليح ناتج عن أضرار الحفر قد تصل إلى نحو 600 ألف ليرة سورية، ما يزيد الأعباء على أصحاب المركبات، في وقت ما يزال فيه الحل النهائي مرتبطًا بوصول مادة الزفت من المحافظة.
معالجات سابقة لم تنه المشكلة
وكانت عنب بلدي نشرت سابقًا تقريرًا عن أعمال تنظيف وتسوية ودحل في الشارع القريب من جامع الخولاني، قالت البلدية حينها إنها تهدف إلى تخفيف الحفر والمطبات وتحسين المرور فيه، بينما رأى سكان في المنطقة أن المعالجة بدت مؤقتة وقد لا تصمد طويلًا بين الغبار في الأيام الجافة والطين عند هطول الأمطار.
ومع استمرار الحملة الحالية، تقول البلدية إنها تواصل ردم الحفر الكبيرة في الشوارع الأكثر تضررًا، بينما تتقاطع شهادات السكان والسائقين على أن ما يجري يخفف الضرر، لكنه لا ينهي المشكلة.