انفجر خزان كهرباء رئيسي على طريق المعضمية في مدينة داريا، السبت 28 آذار، ما أدى إلى انقطاع التغذية عن الشارع ومحيطه، بعد تصاعد شرارات من العمود والخزان قرب مغسل العلاوي، وفق ما أفاد به شهود عيان لعنب بلدي، في حين رصد مراسلها آثار احتراق واضحة على الكابلات الموصولة بالموقع.
وبحسب شهادات متقاطعة من سكان وأصحاب محال في المنطقة، سبق الانفجار صوت “شرطقة” متكرر خرج من العمود والخزان، قبل أن يتبعه دوي قوي دفع عددًا من المارة إلى الابتعاد سريعًا والدخول إلى المتاجر القريبة.
شرارات سبقت الانفجار
قال أحمد بدر، وهو يعمل في محل لزيوت السيارات قرب الموقع، لعنب بلدي، إنه كان واقفًا أمام المحل عندما بدأ العمود يطلق أصواتًا متقطعة، مضيفًا أن الموجودين في الشارع هربوا من المكان قبل أن يسمعوا لاحقًا انفجارًا قويًا صادرًا من الخزان الذي يغذي طريق المعضمية.
وبحسب روايته، فإن ما جرى لم يكن عطلًا كهربائيًا عابرًا أو صوت تماس محدود، بل انفجارًا واضحًا سمع في محيط المنطقة وأثار خوف الموجودين.
وتشير هذه الإفادة إلى أن الخلل أظهر مؤشرات مبكرة قبل لحظة الانفجار، من خلال الأصوات والشرارات، وهو ما أتاح لبعض الموجودين الابتعاد قبل الدوي الأكبر.
آثار احتراق وأضرار ظاهرة
ورصد مراسل عنب بلدي في المكان آثار احتراق واضحة على الكابلات الموصولة بالخزان، كما ظهرت أضرار مباشرة في نقطة التوصيل الخارجة منه، مع سواد واضح وتلف في أجزاء من الشبكة المحيطة.
وبدت في الموقع كابلات متدلية ومتضررة حول الخزان، في مشهد يعكس حجم الضرر الذي أصاب نقطة التغذية الأساسية في هذا الجزء من الشارع.
كما أبلغ أحد الشبان في الجهة المقابلة المراسل أن عمودًا آخر تعرض أيضًا لضربة في الوقت نفسه أو بعده مباشرة، ما يعزز احتمال أن العطل لم يبق محصورًا في نقطة واحدة فقط، أو أن أثره امتد سريعًا إلى عناصر أخرى في الخط نفسه.
خزان رئيسي لشارع حيوي
بحسب شهادات سكان وجيران في محيط الخزان، تعد هذه النقطة من الخزانات الرئيسية التي تغذي طريق المعضمية وما حوله، لذلك فإن أي خلل فيها لا ينعكس على نقطة صغيرة أو خط فرعي محدود، بل يؤثر في شريحة أوسع من التغذية في واحد من الشوارع الرئيسية داخل المدينة.
وقال عدد ممن التقتهم عنب بلدي إن طوارئ كهرباء داريا تتابع هذا الخزان عادة بشكل مستمر، نظرًا إلى أهميته وحجم الحمل الذي يحمله، إلا أنهم أشاروا إلى أن انفجار السبت بدا أقوى من الأعطال السابقة التي شهدها الموقع، سواء من حيث شدة الصوت أو من حيث الأثر الظاهر على الكابلات بعد الحادثة.
ويزيد من خطورة الحادثة أن الخزان يقع في شارع مأهول ومستخدم يوميًا، وتنتشر حوله محال ومهن وحركة مرور ومارة، ما يجعل أي تماس أو انفجار فيه مصدر قلق مباشر يتجاوز مجرد انقطاع الكهرباء.
أصحاب المحال: الانفجار أكبر من المعتاد
قال ناصر الشريف، الذي يعمل في محل لصناعة الكراسي والكنبات على طريق المعضمية، لعنب بلدي، إن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الخزان “يفجر بهذه الطريقة”، مضيفًا أن الموجودين حاولوا الاتصال بطوارئ الكهرباء عقب الحادثة، لكنهم لم يتلقوا ردًا في اللحظات الأولى، بحسب قوله.
وقال صاحب محل ماركت غذائيات على الطريق نفسه إن انفجار الخزان هذه المرة بدا أكبر من الأعطال السابقة التي شهدتها المنطقة، مضيفًا أن المشكلة لا تتعلق بالخزان وحده، بل تشمل أيضًا وضع الكابلات والتوصيلات الرئيسية في الشارع.
وبحسب إفادته، توجد في إحدى النقاط كابلات منخفضة باتجاه الأرض، بحيث يمكن أن يلامسها جسم مرتفع أو سيارة كبيرة، ما يجعلها عرضة للقطع أو الضرر.
وأضاف أن ورشات الطوارئ تصل عادة عند الاتصال بها لإجراء الإصلاحات، لكن كثرة التوصيلات على الكابلات الرئيسية تضع ضغطًا كبيرًا على الشبكة، بحسب تقديره.
شبكة مضغوطة وبدائل خاصة
في الموقع نفسه، قال أحد الأشخاص الذين صادفهم مراسل عنب بلدي إنه لا يتأثر كثيرًا بانفجار الخزان لأنه يعتمد على “الأمبيرات”، في إشارة إلى لجوء بعض السكان إلى بدائل خاصة للتعامل مع عدم استقرار الكهرباء.
ويعكس ذلك تفاوتًا واضحًا في أثر الأعطال بين السكان، إذ يملك بعضهم بدائل خاصة تخفف أثر الانقطاع، بينما يبقى آخرون معتمدين بالكامل على الشبكة العامة، بما تحمله من ضعف وأعطال مفاجئة وضغط متكرر على الخطوط والمحولات والخزانات.
كما تكشف الشهادات أن المشكلة لا ترتبط بالخزان المنفجر وحده، بل ببنية أوسع للشبكة في المنطقة، من حيث الأحمال العالية، وتعدد نقاط السحب والتوصيل، ووضع الكابلات الممتدة في الشارع.
وسبق أن اشتكى سكان في أكثر من حي من أعطال متكررة، وانقطاعات طويلة، وضغط متزايد على الشبكة، في وقت تحدثت فيه ورشات الطوارئ في تقارير سابقة لعنب بلدي عن نقص في عدد المحولات مقارنة بالحاجة الفعلية، وعن ضعف بعض الخطوط والقواطع تحت تأثير الأحمال المرتفعة.
ما الذي ينتظره السكان
بحسب ما تعكسه شهادات السكان وأصحاب المحال، فإن الاهتمام لا يتركز فقط على إعادة التغذية بعد الحادثة، بل أيضًا على فحص الخزان والخطوط والكابلات المرتبطة به، ولا سيما في النقاط التي تظهر فيها توصيلات كثيرة أو كابلات منخفضة أو مؤشرات ضعف متكرر.
فبالنسبة إلى الموجودين في محيط طريق المعضمية، لا يقتصر أثر ما حدث على لحظة الانفجار نفسها، بل يمتد إلى سلامة هذا الخط وقدرته على الاستمرار من دون تكرار حوادث مشابهة في شارع رئيسي ومستخدم يوميًا من السكان والمحال والمارة.