شكاوى من خبز فرن داريا الآلي.. شوائب وسماكة غير معتادة وإدارة الفرن توضح

أهال يشترون الخبز داخل فرن داريا الآلي في مدينة داريا - 28 آذار 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

تتكرر شكاوى سكان في داريا خلال الأيام الأخيرة من خبز الفرن الآلي، وسط حديث عن شوائب داخل الرغيف، وسماكة غير معتادة، وضعف في الاستواء، فيما قال مدير الفرن لعنب بلدي إن المشكلة نتجت عن طحين سيئ النوعية ورد من إحدى المطاحن، مؤكدًا وقف استلامه والعمل على تحسين جودة الخبز.

ولم تأت هذه الشكاوى من ملاحظة فردية أو تعليق عابر، بل تكررت على لسان أكثر من شخص خلال الأسبوعين أو الثلاثة الأخيرة، ما دفع عنب بلدي إلى التحقق من الموضوع ميدانيًا، وسؤال إدارة الفرن عن سبب التغير الذي لاحظه السكان في جودة الرغيف.

شوائب داخل الرغيف

قال أبو ماجد القن لعنب بلدي إنه توقف عن أخذ الخبز من أفران داريا، بعدما لاحظ وجود شوائب داخل الرغيف تشبه الرمل، مرجحًا أن تكون ناتجة عن ضعف تنظيف الفرن أو عن بقايا متراكمة داخله، بحسب تقديره. وأضاف أن هذه الملاحظة بدأت تظهر منذ نحو أسبوع.

وفي شهادة أخرى، قال أبو ساري المصري إنه لاحظ خلال الأسبوعين الأخيرين شيئًا “يقرط” أثناء الأكل، واصفًا ما يظهر في الرغيف بأنه يشبه البحص أو حبيبات لا تذوب. وأضاف أن الخبز في الفترة السابقة كان أفضل وأرق، قبل أن يتغير شكله وقوامه مؤخرًا.

وتشير هذه الشهادات إلى أن المشكلة، كما يصفها السكان، لا تتعلق فقط بالطعم أو الانطباع العام، بل بما يعده الأهالي خللًا مباشرًا في جودة مادة أساسية يستهلكونها يوميًا، ما جعل الشكوى تتكرر على أكثر من لسان خلال فترة قصيرة.

سماكة زائدة وتعجين

لم تقف الملاحظات عند وجود الشوائب، بل امتدت إلى شكل الرغيف نفسه.

ووصف أبو أنس زيادة لعنب بلدي الخبز بأنه “مو ظريف”، موضحًا أن الرغيف صار معجنًا وسميكًا أكثر من السابق، بينما كان قبل العيد أخف وأفضل من حيث السماكة والاستواء.

وبحسب وصفه، فإن الخلل قد يكون مرتبطًا بالخميرة أو العجين أو بطريقة العمل داخل خط الإنتاج، مضيفًا أن العجين ربما لا يأخذ الوقت الكافي ليرتاح قبل الخبز، وهو ما ينعكس على شكل الرغيف النهائي.

ومع تكرار الملاحظات المتقاربة بين أكثر من شخص، بدت المشكلة، من وجهة نظر الأهالي، أوسع من تفاوت عادي بين دفعة وأخرى، لتلامس المواصفات الأساسية التي يتوقعها الناس من الخبز، سواء من حيث القوام أو السماكة أو درجة الاستواء.

إدارة الفرن: الطحين وراء المشكلة

في رده على هذه الشكاوى، قال سامر القش، مدير الفرن الآلي في داريا، لعنب بلدي، إن المشكلة ظهرت خلال الفترة الممتدة من منتصف رمضان حتى اليوم، عندما بدأت تصل إلى الفرن كميات من الطحين وصفها بأنها سيئة النوعية.

وأضاف أن إدارة الفرن تلقت شكاوى من السكان، ما دفعها إلى فحص الطحين، ليتبين، بحسب قوله، أن نوعيته ليست صافية بالكامل.

وأوضح أن الفرن قدم شكوى إلى مؤسسة المخابز، التي تواصلت بدورها مع المطاحن لمعالجة المشكلة.

وقال القش إن الخلل لم يقتصر على داريا وحدها، بل ظهر أيضًا في أفران أخرى، بينها أفران في جديدة عرطوز وعربين (ريف دمشق)، نتيجة مشكلة في الطحين القادم من إحدى المطاحن.

وأشار إلى أن سوء نوعية الطحين انعكس مباشرة على شكل الرغيف، سواء من حيث السماكة أو الاستواء أو جودة الخبز عمومًا.

إيقاف الاستلام وتبديل المطحنة

قال القش أيضًا إن إدارة الفرن في داريا رفضت استلام الطحين من المطحنة التي ظهرت فيها المشكلة، إلى حين التأكد من تحسن الجودة.

وأضاف أن الفرن غير المطحنة التي يستجر منها الطحين، متعهدًا بأن تنعكس هذه الخطوة على نوعية الخبز خلال الفترة المقبلة.

وبحسب القش، فإن الشكاوى التي رفعوها إلى المؤسسة قوبلت بتجاوب، وأصبح بإمكان الفرن اختيار المطحنة التي يريد الاستجرار منها، ما يسمح بالمفاضلة بين النوعيات وطلب الطحين الأفضل.

وهذا يعني، وفق رواية إدارة الفرن، أن سبب التراجع الذي اشتكى منه السكان ارتبط بالمادة الأولية أكثر مما ارتبط بخط الإنتاج نفسه، بعد وصول طحين غير جيد ثم وقف استلامه والبحث عن مصدر بديل.

الاختبار في الرغيف نفسه

حتى الآن، تقول شهادات السكان إن خبز فرن داريا الآلي تغير فعلًا في الفترة الأخيرة، سواء من حيث وجود الشوائب أو زيادة السماكة أو ضعف الاستواء.

وفي المقابل، تقر إدارة الفرن بوجود مشكلة في نوعية الطحين، وتقول إنها أوقفت استلامه وبدأت اتخاذ خطوات لتحسين الجودة.

ويبقى الحكم الفعلي بالنسبة إلى الأهالي في الرغيف نفسه، لا في تفسير الخلل فقط.

فإذا تراجعت الشوائب، وتحسن الاستواء، وعاد الخبز إلى مواصفاته المعتادة، يكون أثر المعالجة قد بدأ يظهر بوضوح، أما إذا استمرت الملاحظات على حالها، فسيبقى خبز فرن داريا الآلي موضع شكوى ومتابعة في المدينة.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

المكدوس أغلى هذا الموسم.. أسر في داريا تقلل الكميات وتستبدل بعض المكونات

أجرة واحدة لمسافات مختلفة.. ركاب في داريا يطالبون بتجزئة التعرفة