تشهد مدينة داريا انقطاعًا في مادة الغاز المنزلي منذ نحو أسبوع، وفق ما رصدته عنب بلدي، في ظل صعوبة حصول السكان على أسطوانات الغاز من المراكز المعتمدة، وارتفاع أسعارها في السوق غير الرسمية.
وبحسب جولة لمراسل عنب بلدي على عدد من مراكز توزيع الغاز في المدينة، أكد موزعون وجود أزمة منذ عدة أيام، مشيرين إلى تلقيهم وعودًا بوصول الغاز من معمل عدرا يوم الأحد، إلا أن المادة لم تصل حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وأوضح موزعون أن الانقطاع لا يقتصر على داريا، بل يشمل مناطق مجاورة مثل الكسوة والحرجلة والعادلية (ريف دمشق)، مشيرين إلى تضارب الروايات حول الأسباب.
فبينما تحدثت بعض المراكز عن توقف المعمل لأعمال صيانة، أشارت مراكز أخرى إلى تأخر التوريد بسبب نقص المادة الخام.
وأكد عدد منهم عدم توفر وسيلة تواصل مباشرة مع إدارة المعمل، الذي يتبع لوزارة النفط والثروة المعدنية.
ورصدت عنب بلدي وجود مركزين فقط مفتوحين في داريا، في حين بقيت بقية المراكز مغلقة أو لا تجيب على الاتصالات.
أسباب مرتبطة بالمادة الخام
أفاد مركز “عيواظ” بأن الانقطاع بدأ منذ يوم الخميس نتيجة توقف وصول المادة الخام إلى المعمل، والتي تستورد من قطر ودول الخليج، مشيرًا إلى أن الأحوال الجوية أخرت وصول البواخر، قبل أن يتم جلب كميات بديلة من الأردن، على أن تبدأ التعبئة تباعًا، مع وعود بوصول الغاز إلى المراكز مساء اليوم.
في المقابل، قال مركز “أبو زيد مطر” إنه ينتظر وصول التوريدات من المعمل، بينما أفاد مركز “العبار” بأن المعمل متوقف ويجري انتظار إعادة التزويد.
وأكد مراسل عنب بلدي أن الغاز لم يصل إلى المراكز حتى لحظة إعداد التقرير، مع ورود معلومات متفرقة عن بدء تعبئة الغاز المنزلي في معمل عدرا.
بدء التعبئة وتنظيم أدوار التوزيع
قال أحمد رجب، موزع غاز في داريا، لعنب بلدي، إن معمل غاز عدرا بدأ بتعبئة الغاز المنزلي، مشيرًا إلى أن جزءًا من الأزمة يعود إلى زيادة الطلب بعد انتشار خبر الانقطاع.
وأوضح أن بعض السكان سارعوا إلى تخزين الأسطوانات رغم امتلاكهم عبوات ممتلئة، وطلبوا ثلاث أسطوانات بدلًا من واحدة، ما زاد الضغط على التوزيع. وأضاف أن لدى الموزعين مجموعة تواصل عبر تطبيق “واتساب” لتنسيق المعلومات مع المعمل، مشيرًا إلى أنهم أُبلغوا سابقًا بتوقف الإنتاج.
وبين رجب أن المعمل ينتج في الأيام العادية نحو 80 ألف أسطوانة غاز منزلي يوميًا، لافتًا إلى أن المعمل أرسل إشعارًا أمس بتنظيم أدوار التوزيع، وأن دور ريف دمشق سيبدأ اليوم بعد العصر، على أن يتم تحميل الدفعة التالية في اليوم التالي عصرًا.
وأكد أن الغاز يتوقع أن يصل إلى داريا صباح الغد، وفق تقديرات المعمل، في حال سارت عملية التوزيع كما هو مخطط لها.
السكان: بحث متواصل وارتفاع في الأسعار
وقال منير حمودة، أحد سكان داريا، لعنب بلدي، إنه لا يملك الغاز في منزله منذ يومين، ولديه أسطوانتان فارغتان، مضيفًا أن الانقطاع مستمر منذ أربعة أيام ويحتاج إلى حل سريع.
وذكر أحد السكان أنهم جالوا مساء أمس في داريا والمعضمية واللوان بحثًا عن أسطوانة غاز دون جدوى، مضيفًا أنهم أُبلغوا بأن المعمل “مغلق”.
ووصفت إحدى سكان المدينة الوضع بأنه “فاجعة”، خاصة مع انقطاع الكهرباء واقتراب شهر رمضان، مشيرة إلى أن انقطاع الغاز والكهرباء معًا جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة.
بالتزامن مع ذلك، أفاد سكان بوجود تلاعب بأسعار الأسطوانات في السوق غير الرسمية، إذ تراوح سعر الأسطوانة بين 500 و600 ألف ليرة سورية، خارج قنوات التوزيع المعتمدة.
في سياق متصل، نقلت صحيفة “الوطن” عن مصادر رسمية قولها إن كميات الغاز المنزلي ستتوافر في الأسواق خلال الساعات المقبلة “بالشكل الطبيعي”، مع عودة الإنتاج الفعلي لدمشق وريفها إلى 60 ألف أسطوانة يوميًا، كما كان خلال الأسبوع الماضي.
وأرجعت المصادر سبب النقص إلى تأخر وصول المادة الخام نتيجة الظروف الجوية والمنخفضات التي أثرت في حركة التوريد، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة في معمل عدرا، مشيرة إلى توقعات بتجاوز الإنتاج 90 ألف أسطوانة يوميًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
وحتى لحظة إعداد التقرير، لم تصدر توضيحات رسمية تحدد موعدًا دقيقًا لوصول الغاز إلى مراكز داريا، فيما يواصل السكان البحث عن بدائل وسط زيادة الطلب وارتفاع الأسعار في السوق غير الرسمية.
