يستمر انقطاع الكهرباء منذ نحو أربعة أيام عن منازل ومحلات خلف مدرسة الحكمة وبالقرب من مركز الشفاء التخصصي في داريا، رغم عودة التيار لفترات قصيرة إلى بعض الخطوط.
ولا يشمل الانقطاع جميع المنازل والمحلات في المنطقة، إذ تختلف التغذية بحسب الخط الذي يتصل به كل مشترك. وعادت الكهرباء إلى أجزاء منها، بينما بقيت خطوط أخرى من دون تغذية مستقرة حتى وقت إعداد التقرير.
وقال مدير مركز طوارئ الكهرباء في داريا، واصف الخطيب، لعنب بلدي إن الورشات استبدلت كابلًا محترقًا بطول نحو 25 مترًا، لكن أعمال الصيانة على الخطوط المتضررة لم تنتهِ بعد.
عودة لدقائق ثم انقطاع جديد
منذ أربعة أيام، لم تحصل فاطمة حبيب، التي تسكن في المنطقة، على تغذية كهربائية مستقرة في منزلها.
وتقول لعنب بلدي إن الكهرباء عادت إلى بعض الخطوط بعد ظهر الثلاثاء، 29 من أيلول، بينما بقي الخط الذي يغذي منزلها من دون خدمة.
ولم تتواصل حبيب بنفسها مع مركز الطوارئ لعدم امتلاكها رقم الاتصال، لكنها تقول إن جيرانها تابعوا المشكلة، وإن المعلومات التي وصلتها منهم أشارت إلى تضرر ثلاثة خطوط وعودة اثنين منها إلى الخدمة.
وبالقرب من مركز الشفاء التخصصي، يتحدث عمر الخلد، صاحب محل صناعي، عن انقطاع استمر عدة أيام أيضًا. وعادت الكهرباء إلى محله الثلاثاء لنحو ساعة، قبل أن تنقطع مجددًا.
ولا يعرف الخلد سبب العطل، ولم يتواصل بنفسه مع الطوارئ، لذلك يعتمد في معرفة وضع الشبكة على ما يتناقله أصحاب المحلات والسكان في المنطقة.
أما أنس الكردي، وهو صيدلاني يعمل بالقرب من المركز، فيقول لعنب بلدي إن الانقطاع استمر في صيدليته نحو أربعة أيام، وإن التيار عاد لفترة قصيرة الثلاثاء ثم توقف مرة أخرى.
وبحسب الكردي، تتغذى الصيدلية من الخط نفسه الذي يخدم عددًا من المنازل والمحلات المجاورة التي بقيت بدورها من دون كهرباء.
وخلف مدرسة الحكمة، عادت الكهرباء إلى محل خالد غرز الدين لمدة أقصر.
ويقول غرز الدين، وهو صاحب محل صناعي، إن التيار وصل لنحو خمس دقائق فقط الثلاثاء قبل أن ينقطع مجددًا، بالتزامن مع بدء أعمال الصيانة على الخط.
وفي الوقت نفسه، بقيت الكهرباء تصل إلى منزل له في جهة أخرى من الحي لأنه يتغذى من خط مختلف.
الأمبير لتشغيل المنازل والمحلات
مع استمرار العطل، عاد المتضررون إلى المصادر البديلة التي يستخدمونها أصلًا عند غياب الكهرباء.
تعتمد فاطمة حبيب على الأمبير ومنظومة للطاقة الشمسية، إلا أن مشكلة في بطاريات المنظومة حدت من قدرتها على استخدامها، وأبقت استفادتها منها مرتبطة بساعات النهار.
وتقول إنها أمضت نحو ساعتين في إحدى المرات تحاول تشغيل البطاريات، وتحاول حاليًا إنجاز احتياجات المنزل التي تتطلب الكهرباء خلال النهار.
أما الأمبير، فتستخدمه منذ فترة طويلة لتشغيل البراد، وتصل فاتورته لديها حاليًا إلى نحو 80 ألف ليرة سورية قديمة أسبوعيًا، مع اختلاف المبلغ بحسب الاستهلاك.
وفي صيدلية أنس الكردي، يوفر الأمبير الكهرباء للإضاءة وتشغيل تجهيزات المحل، ومنها اللوحة المضيئة للصيدلية.
وتتراوح الفاتورة، بحسب الكردي، بين 80 و90 ألف ليرة سورية قديمة في بعض الأسابيع، وقد ترتفع في أسابيع أخرى.
وتزداد الكلفة في المحلات التي تستخدم معدات تحتاج إلى طاقة أكبر.
فخالد غرز الدين يعتمد على الأمبير لتشغيل معدات النجارة في محله الصناعي، ويدفع أسبوعيًا بين 150 و200 ألف ليرة سورية قديمة.
ويفكر غرز الدين في تركيب منظومة للطاقة الشمسية لتقليل اعتماده على الأمبير، لكنه يقول إن كلفة تجهيز المنظومة نفسها مرتفعة.
ويستخدم عمر الخلد الأمبير أيضًا في محله الصناعي، ويتغير استهلاكه بحسب نوع العمل والمعدات التي يحتاج إلى تشغيلها.
خطوط مختلفة في المنطقة نفسها
تفسر طريقة توزيع الشبكة جزئيًا استمرار الكهرباء في بعض المنازل والمحال مقابل انقطاعها في أماكن قريبة منها.
ويقول نزار، الذي يعمل في محل تجاري خلف مدرسة الحكمة، لعنب بلدي إن المنطقة لا تتغذى كلها من خط واحد، وإن الخط الذي يخدم محله يختلف عن خطوط أخرى في المنطقة.
وتشبه ملاحظته ما رواه غرز الدين عن استمرار الكهرباء في منزل له يقع في جهة أخرى من الحي، في الوقت الذي بقي فيه محله من دون تغذية.
كما تظهر الحالة نفسها قرب مركز الشفاء، حيث تحدث أصحاب محلات عن استمرار الانقطاع لديهم وفي مبانٍ مجاورة، في حين عادت الكهرباء إلى خطوط أخرى.
كابل محترق بطول 25 مترًا
أرجع مدير مركز طوارئ الكهرباء في داريا، واصف الخطيب، العطل إلى احتراق كابل في الشبكة.
وقال لعنب بلدي إن طول الجزء الذي جرى استبداله يبلغ نحو 25 مترًا، وإن فرق الصيانة أنجزت تبديل الكابل في اليوم السابق للمقابلة.
وبحسب الخطيب، ارتبط احتراق الكابل بحمولة زائدة على الشبكة في ظل عدم وجود عدادات لدى المشتركين على الخط، وفق تفسيره لسبب العطل.
لكن استبدال الكابل لم ينهِ المشكلة بالكامل، وأوضح الخطيب أن أعمالًا أخرى ما تزال مطلوبة على الخط، وهو ما يفسر عودة الكهرباء لفترات قصيرة إلى بعض المشتركين ثم انقطاعها مجددًا.
وقال إن الورشات تتابع أعمال الصيانة، وستنتقل إلى الخط الذي لم تعد إليه الكهرباء بعد الانتهاء من العمل في الموقع الذي تعمل فيه حاليًا.
ولم يحدد مدير مركز الطوارئ موعدًا لعودة التغذية بصورة مستقرة إلى جميع الخطوط المتضررة.