تتكرر أمام فرن داريا مشكلات الازدحام والاحتكاك على دور الخبز، مع وقوف باعة خبز جوالين قرب الفرن يشترون ربطات لإعادة بيعها، ما يثير شكاوى سكان يقولون إنهم يسحبون الأدوار من الأهالي ويتسببون بارتفاع السعر، بينما يطالب الباعة بتنظيم واضح يتيح لهم العمل من دون التأثير على الناس.
وبحسب شهادات رصدتها عنب بلدي، لا تقتصر المشكلة على وجود الباعة قرب الفرن، بل تمتد إلى اختلاط دورهم بدور الأهالي، ووقوع خلافات متكررة على الطابور، إلى جانب شكاوى من إعادة بيع الربطات بأسعار أعلى خارج باب الفرن.
سكان: الباعة يسببون فوضى عند الفرن
قال عامر عجم، من سكان داريا، لعنب بلدي إن باعة الخبز يقفون باستمرار في طابور الفرن، ويكون عددهم كبيرًا في كثير من الأحيان، ما يسبب ازدحامًا ومشكلات يومية عند شراء الخبز.
وأضاف أن وجودهم أمام الفرن لم يعد مبررًا، لأنهم يعرضون البيع مباشرة على الناس القادمين لشراء الخبز، إلى درجة أن الشخص قد يواجه عددًا كبيرًا من الباعة فور اقترابه من الفرن.
وبحسب عجم، فإن المشكلة لا تقتصر على الازدحام، بل تمتد أيضًا إلى خلافات متكررة بين الباعة أنفسهم، وأحيانًا بينهم وبين الأهالي.
ويرى أن بيع الخبز خارج الفرن، إذا كان لا بد منه، يفترض أن يكون في مناطق أبعد عن باب البيع نفسه، لأن تمركز الباعة في المكان ينعكس مباشرة على دور الناس ويزيد الفوضى.
وطالب الجهات المعنية بإيجاد حل، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يجعل شراء الخبز أكثر صعوبة، ويحول باب الفرن إلى نقطة احتكاك يومية.
باعة: المشكلة في غياب التنظيم لا في البيع نفسه
في المقابل، قال أنس هدلة، وهو بائع خبز صغير السن يقف أمام الفرن، إن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود الباعة، بل أيضًا بطريقة دخول بعضهم إلى الدور.
وأوضح أن بعض الباعة يدخلون ومعهم عدة أشخاص (زبائن وهميون)، ويحجزون عبرهم أماكن في الطابور للحصول على كميات أكبر من الخبز، ما يطيل انتظار الأهالي ويتسبب بمشاحنات ومشكلات متكررة.
وأشار هدلة إلى أن بعض الباعة يتعرضون أيضًا لمضايقات من باعة آخرين، وأن الشجار يحصل أحيانًا بسبب التنافس على البيع أو بسبب الخلاف على الدور.
وأضاف أنه يبيع الخبز أمام الفرن لأنه يريد تأمين رزقه، موضحًا أنه إذا انتقل لمناطق بعيدة عن الفرن فسيضطر إلى بيع الربطة بسعر أعلى، قد يصل إلى سبعة أو ثمانية آلاف ليرة، بينما يبيعها قرب الفرن بخمسة آلاف ليرة فقط.
وبحسب الشاب، فإن المسؤولين عن الفرن حاولوا في وقت سابق تنظيم الباعة، لكن الازدحام وكثرة الداخلين على الدور يعيدان المشكلة في كل مرة.
وطالب بتخصيص دور واضح للباعة، بحيث لا يعتدي أحد على دور الناس العاديين، ولا يتحول المكان إلى ساحة شجار يومية.
هاجر خلف، وهي بائعة خبز تعيل أبناءها، قالت لعنب بلدي إنها تأتي من الساعة التاسعة صباحًا وحتى المساء لتبيع الخبز، وتقف وقتًا طويلًا على الدور للحصول على الكميات التي تحتاج إليها.
وأضافت أن الفرن يرفض أحيانًا بيعها الخبز بحجة أن الأهالي أولى به، لكنها أكدت أنها مضطرة إلى هذا العمل لأنها تعتمد عليه لإعالة أولادها، مضيفة: “إذا ما بعت خبز ما منعيش”.
وترى هاجر أن الحل لا يكون بمنع الباعة بشكل كامل، بل بتحديد وقت خاص لهم يحصلون خلاله على الخبز ثم يخرجون لبيعه خارج الفرن، بدل دخولهم بين الناس وحدوث احتكاكات معهم.
الباعة يتسببون برفع السعر
من جهته، قال محمود جمال الدين، من سكان داريا، إن باعة الخبز يسببون ازدحامًا كبيرًا أمام الفرن وعلى الدور، وإن وجودهم صار مصدر إزعاج واضح للأهالي بسبب كثرة المشكلات المرتبطة بهم.
وأضاف أن بعض الباعة يشترون الربطة بأربعة آلاف ليرة ثم يعيدون بيعها بستة أو سبعة آلاف، وأحيانًا بعشرة آلاف، معتبرًا أن هذا الواقع يزيد العبء على الناس بدل أن يخففه.
وقال إن الحل، من وجهة نظره، هو منع وقوف باعة الخبز على الدور أصلًا، بحيث يأتي من يريد الخبز ويقف مثل غيره ويأخذه من الفرن مباشرة، من دون مزاحمة أو سحب للدور.
الفرن: الباعة ممنوعون بعد العاشرة صباحًا
عبده سامر البج، وهو موظف في الفرن، قال لعنب بلدي إن العاملين يواجهون مشكلات يومية بسبب الباعة، موضحًا أنهم يأتون منذ الساعة الخامسة صباحًا، حين تكون الزحمة أقل، ويشترون كميات محددة من الخبز.
وأضاف أنه مع حلول الساعة العاشرة صباحًا وبدء الازدحام، يجري منع الباعة من الشراء المباشر، وقال إنه طبق هذا الإجراء بالفعل ووجد تجاوبًا من بعضهم.
لكن المشكلة، بحسب قوله، لا تنتهي عند هذا الحد، لأن بعض الباعة يلجؤون، بعد نفاد الكميات التي معهم، إلى الطلب من زبائن عاديين شراء الخبز لهم.
وأوضح أن هذا الأمر يجعل الزبون الذي يحتاج ثلاث ربطات، مثلًا، يشتري عشر ربطات لحساب الباعة، وهو ما يصعب ضبطه داخل الدور، لأن العاملين في الفرن لا يستطيعون دائمًا التمييز بين من يشتري لنفسه ومن يشتري لغيره.
بين حق الأهالي ولقمة الباعة
تتكرر المشكلة يوميًا أمام فرن داريا، مع شكاوى من الأهالي من ازدحام الدور، ومن لجوء بعض باعة الخبز إلى سحب ربطات عبر أشخاص آخرين بعد منعهم من الشراء المباشر في أوقات الذروة.
ويشتكي بعض السكان أيضًا من فرق السعر بين ربطة الخبز داخل الفرن وخارجه، ومن الاحتكاكات التي تتكرر عند باب الفرن بشكل شبه يومي.
في المقابل، يقول باعة إنهم لا يملكون مصدر دخل آخر، ويطالبون بتنظيم واضح يحدد لهم وقتًا أو دورًا خاصًا بعيدًا عن دور الأهالي، بما يخفف الازدحام ويحد من الخلافات المتكررة أمام الفرن.