بدأت شركة “فيوتشر بيلدرز” (بناة المستقبل)، الأحد 15 شباط، تنفيذ أعمال إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في مدينة داريا، انطلاقًا من منطقة الجمعيات، ضمن اتفاقية إطار موقعة مع منظمة “أوكسفام” لتحسين البنية التحتية في المناطق المتضررة.
ويأتي المشروع في ظل استمرار الشكاوى من انسدادات متكررة في الشبكة وطفح المياه الآسنة في بعض الأحياء، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، وما تبعها من ضغط متزايد على الشبكات مع عودة السكان تدريجيًا إلى المدينة.
وقال المهندس محمد ربيع عبد الحفيظ، من شركة “فيوتشر بيلدرز”، لعنب بلدي، إن المشروع يستهدف تأهيل المقاطع المتضررة من شبكة الصرف الصحي، بالتنسيق مع بلدية داريا، التي تحدد أولويات التدخل والمناطق المشمولة وفق مستوى الضرر والحاجة.
وأوضح أن مدة العمل في كل قطاع تختلف بحسب طبيعة الأعطال وحجم الأعمال المطلوبة، مشيرًا إلى أن نطاق المشروع يشمل فحص خطوط الأنابيب المتضررة، واستبدال المقاطع القديمة، وتركيب أنابيب خرسانية وأخرى من مادة البولي إيثيلين، إضافة إلى تنفيذ غرف تفتيش جديدة وأنظمة تصريف محسنة.
وأضاف عبد الحفيظ أن فرق العمل تواجه أحيانًا صعوبات ميدانية، أبرزها تقاطع خطوط الصرف الصحي مع شبكات المياه أو الكهرباء أو الهاتف، ما يستدعي التنسيق مع الجهات المعنية قبل متابعة التنفيذ، وقد يؤدي إلى تأخير جزئي في بعض المواقع.
وبين أن المناطق التي ستشملها المراحل اللاحقة لم تحدد بعد، بانتظار اعتمادها رسميًا من قبل بلدية داريا ضمن خطة العمل المقبلة، لافتًا إلى أن الأولوية تمنح للمقاطع الأكثر تضررًا أو تلك التي تشهد كثافة سكانية أعلى.

ويعد قطاع الصرف الصحي من أكثر القطاعات تضررًا في داريا، حيث تسببت سنوات القصف والإهمال بانهيارات في بعض الخطوط وتآكل في أجزاء أخرى، ما انعكس على الواقع الصحي والبيئي في عدد من الأحياء، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
وتعمل شركة “فيوتشر بيلدرز” منذ أكثر من خمس سنوات في مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية في عدة محافظات سورية، بينها الغوطة الشرقية ودير الزور وحلب، وشملت أعمالها إعادة تأهيل محطة معالجة زبدين وشبكات صرف صحي في مناطق مختلفة، بإشراف من منظمات غير حكومية.
ويأتي هذا المشروع بالتوازي مع سلسلة من المبادرات والمشاريع الخدمية التي شهدتها داريا مؤخرًا، من بينها حملات تنظيف وإزالة أنقاض في عدد من الشوارع، إضافة إلى استمرار مشروع ترحيل الردم الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في المدينة، بهدف إزالة آلاف الأطنان من الأنقاض وتحسين المشهد العام.
كما سبق أن رصدت عنب بلدي شكاوى متكررة من انقطاعات في الغاز المنزلي وضغط متزايد على الخدمات الأساسية، ما يعكس التحديات التي تواجهها المدينة في مرحلة إعادة تأهيل بنيتها التحتية بعد سنوات طويلة من الدمار.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح مشاريع الصرف الصحي والمياه يشكل خطوة أساسية لتحسين الواقع الخدمي والصحي في داريا، ويمهد لعودة أكثر استقرارًا للسكان، في ظل حاجة مستمرة إلى خطط شاملة تعالج مختلف القطاعات الحيوية في المدينة.
