«بسكويتة» بدل الخمسمئة.. تسويات يومية بين الزبائن والباعة في داريا

لا يجد بائعون وسائقو سرافيس في داريا فئة نقدية تعادل قيمة 500 ليرة من العملة القديمة، ما يجعلهم يعوضونها بطرق مختلفة عند إعادة الباقي، من زيادة كمية الخضراوات أو تقديم قطعة بسكويت، وصولًا إلى تأجيل جزء من أجرة السرفيس إلى رحلة لاحقة.

وبحسب طريقة الحساب التي يستخدمها المتحدثون، الذين تحدثت إليهم عنب بلدي، تعادل 500 ليرة من العملة القديمة خمس ليرات من العملة الجديدة، وهي فئة نقدية غير متوفرة حتى الآن.

وتظهر المشكلة خصوصًا عند الأسعار والأجور التي تنتهي بـ500 ليرة، مثل 2500 و3500 و5500 ليرة.

ويختلف التعامل مع ورقة الـ500 ليرة القديمة بين السكان، إذ يستمر بعض البائعين والسائقين في قبولها، بينما يرفض بعض الزبائن استلامها عند إعادة الباقي.

ورقة يقبلها زبون ويرفضها آخر

قال وليد شوقل، بائع خضراوات في داريا، لعنب بلدي إنه يقبل ورقة 500 ليرة القديمة عندما يدفعها الزبون، لكنه يواجه أحيانًا رفض زبائن استلامها عند إعادة الباقي.

ويتعامل هيثم حبيب، صاحب سوبرماركت في المدينة، بالطريقة نفسها، إذ يقبل الورقة القديمة في ظل عدم وجود فئة أخرى تعادل قيمتها.

وقال حبيب إنه تخوف في البداية من قبولها، قبل أن يلاحظ استمرار تداولها بين قسم من السكان.

أما بشير شماشان، فقال لعنب بلدي إنه لا يحصل عادة على ورقة 500 ليرة القديمة عندما يدفع بالعملة الجديدة، لكنه يواجه مشكلة في الحصول على كامل الباقي بسبب غياب الفئة المناسبة.

خضراوات وبسكويت بدل 500 ليرة

عندما يستحق أحد زبائن وليد شوقل 500 ليرة، يزيد له البائع كمية من الخضراوات التي اشتراها، مثل البندورة أو الخيار، بما يعادل قيمة المبلغ.

وقال شوقل إن الزبائن يتقبلون هذه الطريقة أكثر من استلام ورقة 500 ليرة القديمة.

وفي السوبرماركت، يستخدم هيثم حبيب حلًا مختلفًا، إذ يقدم قطعة بسكويت بدلًا من المبلغ.

وقال إن معظم الزبائن يقبلون بذلك، بينما يصر بعضهم على الحصول على الباقي نقدًا. وفي بعض الحالات يقدم لهم سلعة قيمتها أعلى من 500 ليرة لإنهاء عملية البيع.

وذكر حبيب مثالًا لزبون اشترى قطعتي بوظة ودفع 2500 ليرة، وكان يستحق 500 ليرة من الباقي. وعندما عرض عليه قطعة بسكويت بدلًا منها، رفض الزبون وطلب المبلغ نقدًا ومن العملة الجديدة.

وبعد أن أوضح له حبيب عدم وجود فئة بهذه القيمة، عرض عليه إعادة المشتريات واسترداد نقوده، قبل أن يقبل الزبون البسكويت.

ويواجه شماشان مواقف مشابهة، إذ قد يحصل على جزء من الباقي نقدًا، ويعوض البائع فرق الـ500 ليرة بقطعة بسكويت.

وقال إن هذه الطريقة لا تناسب جميع الزبائن، لأن الشخص قد لا يرغب في السلعة التي تقدم له بدلًا من نقوده.

الحل يتغير بحسب المحل

قال عبد العظيم حمادة، صاحب محل خياطة في داريا، إن الطريقة المستخدمة لتعويض المبلغ تختلف من محل إلى آخر.

ففي محال السمانة قد يحصل الزبون على قطعة بسكويت، بينما يضيف بائع الخضراوات كمية إلى الوزن، وفي محال أخرى قد يتجاوز أحد الطرفين عن المبلغ.

وأضاف أن بعض الزبائن يقبلون بهذه الحلول، بينما يصر آخرون على الحصول على كامل الباقي نقدًا.

وتظهر المشكلة أيضًا في أجور النقل التي تنتهي بـ500 ليرة.

وقال أحمد أبو عمر، سائق سرفيس على خط داريا، لعنب بلدي إنه ما يزال يقبل ورقة 500 ليرة القديمة، لكنه يواجه مواقف مختلفة مع الركاب، إذ يقبلها بعضهم بينما يرفضها آخرون.

وفي حال عدم وجود الفئة المناسبة، قد يتجاوز السائق أو الراكب عن الفرق، أو يؤجل تسديده إلى رحلة لاحقة.

وقال أبو عمر إن هذه الحالات تحل عادة بالتفاهم، من دون أن تتسبب بمشكلة بين الطرفين.

ولا يقتصر نقص الفئات الصغيرة، بحسبه، على قيمة 500 ليرة، إذ قد تكون الأموال الموجودة مع السائق من فئات لا تسمح بإعادة الباقي بسهولة خلال الرحلة.

ويرى أن توفير كميات أكبر من الفئات الصغيرة، ومنها فئة العشر ليرات، يمكن أن يسهل عمليات الدفع.

ويواجه ضياء نوح، وهو سائق سرفيس أيضًا، المشكلة نفسها، إذ تبلغ الأجرة إلى مكاري الهامة وقدسيا 5500 ليرة، وإلى مزة جبل والمهاجرين والصناعة 3500 ليرة.

وقال نوح إن الحاجة إلى فئة تعادل 500 ليرة تتكرر خلال يوم العمل، وإن السائقين والركاب يلجؤون في كل مرة إلى الحل المتاح، سواء بتأمين فئة أخرى أو بتجاوز أحد الطرفين عن الفرق.

وتختلف طريقة التعامل مع قيمة 500 ليرة بين المحلات ووسائل المواصلات، فمنهم من يعيد ورقة قديمة، ومنهم من يزيد في الوزن أو عدد القطع، أو من يؤجلها لعملية بيع لاحقة.

مقالات ذات صلة

«جنة داريا» تفتح أبوابها.. مساحة خضراء جديدة في حارة المسيحية بداريا

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا