ما تزال أحياء تقع عند مدخل طريق المعامل خلف منطقة المالية في مدينة داريا خارج شبكة الكهرباء العامة، رغم مرور أكثر من عام على التحرير، ما دفع مئات العائلات إلى الاعتماد على الأمبيرات أو الطاقة الشمسية أو تمديد أسلاك من أحياء مجاورة، في حلول يقول السكان إنها مؤقتة ولا تلبي احتياجاتهم اليومية.
وتشمل المناطق التي لم تصلها الكهرباء حتى الآن حارة عزت حمودة، وحارة البشائر، ودخلة مشتل الزعرور، وهي أحياء يقول سكانها إن غياب التيار الكهربائي لم يعد يقتصر على إنارة المنازل، بل أصبح يؤثر في الدراسة والعمل وتشغيل الأجهزة الكهربائية الأساسية، ويزيد الأعباء المعيشية على العائلات.
حلول مؤقتة بدل الشبكة العامة
داخل أحد محال النجارة في المنطقة، يعتمد أحمد سامر على خدمة الأمبيرات لتشغيل معداته منذ نحو سنة ونصف، في ظل غياب الكهرباء العامة عن الحي.
ويقول لعنب بلدي إن معظم السكان يشتركون بخدمة الأمبيرات، بينما تمكن بعضهم من تركيب منظومات طاقة شمسية، في حين اضطر آخرون إلى تمديد خطوط كهربائية من أحياء مجاورة.
لكن هذه الحلول، بحسب سامر، لا توفر تيارًا مستقرًا، إذ تؤدي المسافات الطويلة إلى ضعف الكهرباء الواصلة إلى المنازل والمحلات، فضلًا عن ارتفاع تكلفتها مقارنة بالكهرباء العامة.
ويتفق معه منار الشعبي، الذي يؤكد أن الأمبيرات والطاقة الشمسية أصبحتا المصدر الرئيسي للكهرباء في المنطقة، بينما يبقى من لا يملك القدرة على تحمل تكاليف الاشتراك أو شراء منظومة شمسية من دون كهرباء.
ويضيف أن بعض الأهالي يمدون أسلاكًا من مسافات بعيدة، لكن التيار الناتج عنها يبقى ضعيفًا، في حين “يعيش من لا يملك المال بلا كهرباء”.
أثر يتجاوز الإنارة
لا يقتصر تأثير غياب الكهرباء على المنازل، بل يمتد إلى الدراسة والعمل.
الطالب الجامعي محمد دقو، الذي يدرس الهندسة الميكانيكية والكهربائية، يقول إنه لم يعرف الكهرباء العامة في الحي منذ انتقاله للسكن فيه قبل نحو عام، موضحًا أن الاعتماد أصبح كاملًا على الطاقة الشمسية.
ويشير إلى أن غياب الكهرباء يصعّب استخدام الأجهزة الكهربائية اللازمة للدراسة، ويأتي إلى جانب مشكلات خدمية أخرى ما تزال المنطقة تعانيها، من بينها حاجة شبكة الصرف الصحي إلى الصيانة.
أما أصحاب المهن، فيواجهون تحديات مختلفة، فبالنسبة إلى أحمد سامر، أصبح تشغيل معدات النجارة مرتبطًا بخدمة الأمبيرات، ما يرفع تكاليف العمل ويزيد الأعباء على أصحاب الورش والمحلات.
شبكة غير مكتملة
يصف عز الدين، وهو من سكان المنطقة منذ ست سنوات، واقع الكهرباء بأنه نتيجة غياب شبكة متكاملة، موضحًا أن بعض الأعمدة موجودة، لكن البنية التحتية لا تزال غير قادرة على تغذية الحي.
ويقول إن المنطقة تفتقر إلى محولة كهربائية تستوعب عدد المنازل، وإن التيار القادم عبر خطوط ممددة من أحياء أخرى لا يتجاوز أحيانًا 110 إلى 120 فولتًا، وهو ما قد يسبب أعطالًا في الأجهزة الكهربائية.
ولا تتوقف المشكلة عند ذلك، إذ يشير إلى تكرار سرقة الأسلاك الكهربائية، ما يزيد صعوبة إعادة تأهيل الشبكة، إلى جانب غياب إنارة الشوارع، الأمر الذي يفاقم مخاطر السير ليلًا، خاصة مع وجود حفر وفتحات صرف صحي مكشوفة.
التكيف مع غياب الكهرباء
في منزل متضرر يقع قرب أرض زراعية صغيرة، يعيش الستيني شعبان بمفرده بعدما فقد زوجته وأولاده خلال الحرب.
لا يملك سوى لوحين للطاقة الشمسية يستخدمهما لشحن هاتفه وتأمين الإنارة، بينما يبقى تشغيل الأجهزة المنزلية، مثل البراد أو الغسالة، خارج إمكاناته بسبب غياب الكهرباء العامة.
ويقول محمد عمر اللحام إن بعض الأعمدة الكهربائية موجودة بالفعل في المنطقة، لكنها ما تزال من دون أسلاك، لذلك ينتظر السكان استكمال الشبكة وتحسن الخدمات خلال الفترة المقبلة.
ويقدر مصطفى الشوا عدد العائلات المقيمة في الأحياء الثلاثة بنحو 200 عائلة، موضحًا أن الواقع لم يتغير منذ التحرير، إذ يعتمد كل منزل على الحل الذي يستطيع تحمله، سواء الأمبيرات أو الطاقة الشمسية أو بطاريات الإنارة.
أما أبو موفق، وهو ناطور في أحد الأبنية، فيقول إن السكان تلقوا وعودًا بتركيب محولة كهربائية، لكن المشروع لم ينفذ حتى الآن، وما تزال المنطقة تفتقر إلى شبكة كهرباء رئيسية.
البلدية: المشروع بانتظار التمويل
رئيس مكتب طوارئ كهرباء داريا، واصف الخطيب، أكد لعنب بلدي أن حارة عزت حمودة، وحارة البشائر، ودخلة مشتل الزعرور، لم تصلها الكهرباء حتى الآن لأنها تحتاج إلى تنفيذ شبكة كهربائية متكاملة.
وأوضح أن المشروع لم يحصل على التمويل اللازم حتى الآن، ولذلك ما تزال الأعمال متوقفة، مضيفًا أن تنفيذ الشبكة لن يبدأ قبل تأمين جهة تمول المشروع.
وبين انتظار التمويل واستمرار غياب الشبكة، يواصل سكان هذه الأحياء الاعتماد على حلول مؤقتة لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الكهرباء، على أمل أن تصبح منازلهم جزءًا من الشبكة العامة بعد أكثر من عام على بقائها خارج الخدمة.