أغلق المجمع التربوي في داريا مستودع الكتب التابع له مؤقتًا هذا العام، وأصبح طلاب في المرحلة الثانوية يعتمدون أكثر على الكتب المستعملة والاستعارة والتبديل ومجموعات التواصل الاجتماعي لتأمين كتبهم.
ولا يشمل الإغلاق كتب مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي حتى الصف التاسع، إذ يؤمنها المجمع التربوي والمدارس مجانًا ضمن التعليم الإلزامي.
أما طلاب المرحلة الثانوية، فيتولون عادة تأمين كتبهم بأنفسهم، سواء بالشراء أو الاستعارة أو الحصول عليها من طلاب السنوات السابقة.
وكان مستودع داريا يخدم ما بين 45 و46 مدرسة في داريا ومعضمية الشام، بحسب مدير المجمع التربوي، عامر شماشان. ومع توقفه، تُؤمن احتياجات المدارس مؤقتًا من مستودع جديدة عرطوز، بينما يبحث المجمع عن موظف يتولى إدارة مستودع داريا تمهيدًا لإعادة فتحه.
تشديد الرقابة ونقص الكوادر
قال شماشان لعنب بلدي إن مستودع داريا واحد من خمسة مستودعات رئيسية أُغلقت في ريف دمشق، بالتزامن مع تشديد إجراءات التدقيق والجرد.
وأضاف أن الإجراءات الجديدة جاءت بعد تسجيل حالات فساد سابقة في إدارة بعض المستودعات، تمثلت، بحسب قوله، ببيع مخصصات مدارس عامة إلى مدارس خاصة ومعاهد وأولياء أمور، بالتنسيق مع بعض مديري المدارس.
وقال شماشان إن تشديد الرقابة أنهى تلك الممارسات، لكن مشكلة أخرى ظهرت مع عزوف موظفين عن تولي إدارة المستودعات، في ظل عدم وجود زيادة مالية تتناسب مع طبيعة العمل وحجم المسؤولية.
ويبحث المجمع حاليًا عن شخص يتولى إدارة مستودع داريا، من دون تحديد موعد لإعادة افتتاحه.

الثانوية تعتمد على الكتب المدورة
قالت مديرة ثانوية داريا، فريال ياسين بيرقدار، لعنب بلدي إن المدرسة كانت تؤمن كتبًا لنحو 100 طالبة من أصل نحو 900، بينما تحصل بقية الطالبات على كتبهن عبر الأقارب أو من مستودعات في دمشق.
وتعتمد المدرسة هذا العام على ما يتوفر في مكتبتها من كتب مستعملة ومدورة قدمتها طالبات بعد انتهاء حاجتهن إليها.
وأضافت بيرقدار أن إدارة الثانوية لم تتلق توضيحًا رسميًا من المجمع بشأن أسباب إغلاق المستودع.
وكان طلاب المرحلة الثانوية يحصلون على الكتب من مستودع داريا أو من نفق الآداب في دمشق، إلى جانب الاستعارة والتبديل بين الأقارب والأصدقاء. كما ينظم طلاب وأهالٍ مبادرات لجمع الكتب وإعادة توزيعها، وبعضها يجري بالتعاون مع إدارات الثانويات.
مجموعات إلكترونية للبيع والتبديل
دخلت مجموعات «واتساب» و«فيسبوك» بقوة في عملية البحث عن الكتب، إذ ينشر الطلاب والأهالي ما لديهم من نسخ، ويحددون ما يحتاجون إليه للتبديل أو الاستعارة أو الشراء.
وقالت خولة، وهي أم لطالبة في الصف العاشر، إن هذه المجموعات ساعدت بعض الطلاب في الحصول على الكتب مجانًا أو بأسعار أقل من شراء نسخة جديدة.
لكن العثور على مجموعة كاملة ليس متاحًا دائمًا، وفي هذه الحالة، يلجأ بعض الطلاب إلى طباعة الكتب في المكتبات أو استخدام نسخ إلكترونية بصيغة «PDF»، بحسب خولة.
ولا تزال راما، وهي طالبة في الصف الحادي عشر، تبحث عن كتبها لدى طلاب السنوات السابقة وبين أقاربها، من دون أن تتمكن من جمع النسخة كاملة حتى الآن.
أما دعاء، التي تبحث عبر مجموعات التواصل، فقالت إن أسعار النسخ المستعملة التي وجدتها تبدأ من نحو 150 ألف ليرة سورية قديمة، مع اختلاف السعر من شخص إلى آخر.
من 150 إلى 500 ألف ليرة
تراوحت أسعار مجموعات الكتب المرصودة عبر مجموعات البيع والتبديل بين 150 ألفًا و500 ألف ليرة سورية قديمة، بحسب حالة الكتب واكتمال المجموعة وما إذا كانت تتضمن نوطات أو ملخصات دراسية إضافية.
ولا يوجد سعر موحد للنسخ المستعملة، إذ يحدد كل بائع السعر الذي يطلبه.
وتبحث أم أكرم، وهي أم لثلاثة أطفال، عن كتب الصف العاشر لابنتها بسعر تستطيع تحمله، إلى جانب مصاريف القرطاسية والملابس المدرسية لبقية أطفالها.
وتمكنت في النهاية من شراء مجموعة كتب من إحدى الطالبات عبر «فيسبوك» بسعر وصفته بالمقبول.
ولا يزال مستودع داريا مغلقًا حتى وقت إعداد التقرير، من دون موعد معلن لإعادة افتتاحه، بينما يستمر الطلاب في الاعتماد على الكتب المدورة والاستعارة ومجموعات البيع والتبديل لتأمين ما ينقصهم.

