يشتري للسكان في داريا احتياجاتهم اليومية من محلات المدينة، لكن الوجهة تتغير عند البحث عن ملابس أو مستلزمات متخصصة، إذ يتجه بعضهم إلى أسواق دمشق أو صحنايا بحثًا عن خيارات أكثر أو أسعار مختلفة.
ولا يعني انخفاض سعر سلعة خارج داريا أن شراءها هناك أوفر دائمًا، فمع الحاجات المحدودة تدخل أجرة الطريق ووقت التنقل في الحساب، بينما يصبح فرق السعر أكثر أهمية عند شراء عدة مواد أو عندما يكون المتسوق موجودًا أصلًا خارج المدينة للعمل أو لقضاء حاجة أخرى.
وتحدثت عنب بلدي إلى متسوقين وأصحاب محلات في داريا، وظهرت في حديثهم عوامل مختلفة تحدد مكان الشراء، من تنوع البضاعة والسعر إلى كلفة الوصول، فيما أرجع أصحاب محلات جزءًا من فروق الأسعار إلى ثمن البضاعة والنقل والإيجار والكهرباء وأجور العمال.
الملابس والمستلزمات المتخصصة خارج المدينة
تشتري أريج ملابسها في معظم الأحيان من دمشق أو صحنايا، إذ لا تجد دائمًا في داريا ما تبحث عنه من حيث الموديل والجودة والسعر.
وتظهر المشكلة أكثر عند شراء فساتين المناسبات، فقد تجد، بحسب تجربتها، موديلًا يناسبها لكن جودة القماش لا ترضيها، أو تجد القطعة التي تريدها بسعر أعلى مما تستطيع دفعه.
وتفضل سوق الحميدية في دمشق بسبب كثرة المحال وتنوع الموديلات والأقمشة والأسعار، ما يمنحها مساحة أكبر للمقارنة قبل الشراء.
أما إذا وجدت حاجتها في صحنايا، فتختارها لقربها وسهولة الوصول إليها مقارنة بوسط دمشق.
أماني، التي تعمل في الأعمال اليدوية، تذهب إلى سوق الخياطين في دمشق لشراء المواد التي تستخدمها في عملها.
وتتوفر بعض هذه المواد في داريا، لكن أماني تقول إن السوق يضم أصنافًا وخامات أكثر، ويمكنها مقارنة عدد كبير منها في مكان واحد، فضلًا عن وجود فروق في الأسعار.
وتدخل المواد التي تشتريها في منتجات تصنعها للزبائن، لذلك تهتم بمقارنة الخامات والجودة قبل الاختيار. أما احتياجاتها المنزلية وغيرها من المشتريات، فتشتري معظمها من داريا.
وقالت إن افتتاح محلات جديدة خلال الفترة الماضية وسع ما يمكن للأهالي شراؤه داخل المدينة، لكن بعض المهن والاحتياجات ما تزال مرتبطة بأسواق متخصصة لا تتوفر فيها الخيارات نفسها محليًا.

هل يستحق فرق السعر أجرة الطريق؟
تعتمد علياء المصري على محلات داريا في معظم مشترياتها، ولا ترى أن التوجه إلى دمشق أو منطقة أخرى يستحق الكلفة في كل مرة.
وقالت لعنب بلدي إن السلعة قد تكون أرخص خارج المدينة، لكن فرق السعر يمكن أن يساوي أجرة المواصلات أو يقل عنها، إضافة إلى الوقت الذي تستغرقه الرحلة والبحث.
لذلك تشتري حاجاتها عادة من داريا، إلا إذا كانت موجودة أصلًا في منطقة أخرى ووجدت سلعة تريدها.
ولا ترى علياء فرقًا ثابتًا في أسعار الخضراوات لصالح الأسواق خارج داريا.
وخلال زيارة إلى جديدة عرطوز في الأسبوع السابق لحديثها، قارنت أسعار عدد من الأصناف ووجدت أن بعضها كان أرخص في داريا.
أما أسعد الحواش، فيعمل في صحنايا، ويشتري منها أحيانًا بعض المواد الغذائية في طريق عودته من العمل.
وقال إنه اشترى علبة لبن بتسعة آلاف ليرة سورية قديمة، بينما وجدها في داريا بنحو عشرة آلاف ليرة، ووصل سعرها في بعض المحال إلى عشرة آلاف و500 ليرة.
كما لاحظ فرقًا يقارب ألف ليرة في بعض أنواع الخضراوات، ويقدر أنه وفر في إحدى مرات التسوق نحو ثمانية آلاف ليرة مقارنة بالأسعار التي وجدها في داريا.
لكن أسعد لا يذهب إلى صحنايا خصيصًا للتسوق، فوجوده فيها للعمل يلغي بالنسبة إليه كلفة رحلة مستقلة، بينما يشتري معظم احتياجاته الأخرى من محال داريا.
ماذا يدخل في سعر السلعة؟
يشتري أبو باسل، صاحب متجر للمواد الغذائية في الشاميات، بضاعته بأسعار تتغير بحسب المورد والشركة وسعر صرف الدولار، وفق ما قاله لعنب بلدي.
وبعد وصول البضاعة إلى المحل، تدخل نفقات أخرى في حساب السعر، بينها الإيجار والكهرباء والاشتراك بالأمبيرات.
أما المحلات التي تستخدم الطاقة الشمسية فتتحمل كلفة تجهيز المنظومة وصيانتها.
وقال أبو باسل إن اختلاف هذه المصاريف، إلى جانب هامش الربح الذي يضعه صاحب كل محل، يفسر وجود فروق في سعر السلعة نفسها بين متجر وآخر.
وفي محال الخضراوات، تبدأ الكلفة قبل وصول البضاعة إلى داريا.
أبو جمال سرور، صاحب محل للخضراوات قرب المركز الثقافي، قال إن معظم الباعة يشترون من سوق الهال ويتحملون بعد ذلك كلفة المحروقات والتحميل والنقل.
ويختلف حساب صاحب المحل المستأجر عن صاحب المحل الذي يملك مكان عمله، كما تختلف مصاريف البائع الجوال عن أصحاب المتاجر.
وقدر سرور إيجار بعض المحال في منطقة الشاميات بما بين 600 و700 دولار أمريكي شهريًا، وهي نفقات تدخل ضمن حسابات صاحب المتجر عند تحديد هامش الربح.
وكان صاحب محل الألبسة ياسر السيسي قال في تقرير سابق لعنب بلدي إن سعر الملابس يتأثر بثمن البضاعة والإيجار وأجور العمال والكهرباء، وقدّر حاجة صاحب المحل إلى هامش ربح يصل إلى نحو 30% لتغطية مصاريفه الأساسية.


