لم تبدأ أعمال فرش الإسفلت في شارع الكورنيش بمدينة داريا حتى الاثنين، 24 من آب، رغم مرور قرابة شهر على إطلاق مشروع تأهيله، بعدما كان من المتوقع إنجازه خلال عشرة أيام.
وكشفت الأعمال عن حاجة الطريق إلى إنشاء خط للصرف الصحي وصيانة شبكتي المياه والهاتف وردم أنفاق وأجزاء متهدمة، بينما قدمت البلدية والشركة المنفذة تقديرين مختلفين لموعد بدء التزفيت.
وكانت الشركة المتكاملة للإعمار بدأت، في 30 من تموز الماضي، كشط طبقة الإسفلت القديمة من الطريق الممتد بين دوار الشهداء ودوار الفرن الآلي، ضمن مشروع تنفذه لصالح محافظة ريف دمشق بالتعاون مع بلدية داريا.
وحددت الشركة حينها عشرة أيام لإنجاز الحفريات وتجهيز قاعدة الطريق وفرش طبقة الإسفلت، إلا أن المشروع لم يصل إلى مرحلته الأخيرة خلال المدة المحددة.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن نسبة الإنجاز بلغت نحو 80%، بينما لا تزال الأعمال مستمرة في الجزء المتبقي.
التزفيت يكشف مشكلات تحت الطريق
نفى خشيني وجود عائق أدى إلى توقف المشروع، لكنه أرجع تجاوز المدة المعلنة إلى سوء الأساس القديم للشارع وغياب بعض شبكات الخدمات اللازمة.
وأوضح أن الطريق لم يكن مجهزًا بخط صرف صحي ومصارف لمياه الأمطار، كما ظهرت أضرار في خطوط المياه والهاتف، ما دفع البلدية والشركة إلى معالجة هذه المشكلات قبل وضع طبقة الإسفلت.
تركزت أعمال الصرف الصحي، بحسب خشيني، في المقطع الممتد من مفرق الدحاديل إلى الفرن الآلي ومدخل الزعرور.
وكان غياب التصريف يؤدي خلال الشتاء إلى تجمع مياه الصرف في الشارع بارتفاع يتراوح بين نصف متر و80 سنتيمترًا، وفق تقديره.
وبعد استكمال خط الصرف، أزالت الورش طبقة ترابية من الطريق وبدأت فرش طبقة تأسيسية من مادة «الستوك» تمهيدًا للتزفيت.
وقال خشيني إن البلدية لا تريد فرش الإسفلت قبل معالجة المشكلات الظاهرة في الشبكات والتمديدات، لتجنب حفر الطريق مجددًا بعد فترة قصيرة.
وأضاف أن عودة السكان إلى بعض الأبنية غير المأهولة سابقًا أظهرت احتياجات جديدة إلى تمديدات الصرف والخدمات، ما وسع نطاق الأعمال خلال التنفيذ.
واعتبر أن مشكلات الكورنيش تعود إلى أساسه القديم، موضحًا أن إنشاءه يرجع، بحسب ما يتذكر، إلى عام 1995، وأنه لم ينفذ منذ البداية على قاعدة خدمية مناسبة.
أنفاق وتمديدات وأجزاء متهدمة
أكد مدير المشروع لدى الشركة المتكاملة للإعمار، سليمان الكايد، أن الأعمال واجهت مشكلات في البنية التحتية، شملت حفريات مرتبطة بمخاريط الصرف الصحي وشبكتي الكهرباء والهاتف.
وقال لعنب بلدي إن فرق العمل فضلت تنفيذ هذه الحفريات قبل التزفيت، لتقليل الحاجة إلى فتح الطريق بعد وضع طبقة الإسفلت الجديدة.
وظهرت خلال العمل، وفق الكايد، أنفاق في مسار المشروع، عملت الشركة على ردمها وفرش مادة «الستوك» فوقها، إلى جانب معالجة أجزاء متهدمة أمام بعض الأبنية.
كما شملت الأعمال إنشاء خط كامل للصرف الصحي لخدمة الأبنية الواقعة على جانبي الطريق، وصيانة خطوط المياه والهاتف، وتوسعة الطريق من ستة أمتار إلى قرابة عشرة أمتار لتسهيل حركة المركبات.
وتظهر إفادتا البلدية والشركة أن نطاق المشروع لم يبق محصورًا في كشط طبقة الإسفلت القديمة وتجهيز السطح، بل امتد إلى معالجة شبكات وخدمات أسفل الطريق لم تكن ضمن الأعمال الظاهرة عند إعلان المهلة الأولى.
تقديران مختلفان لبدء التزفيت
قدم خشيني والكايد تقديرين مختلفين لموعد بدء فرش الإسفلت، إذ رجح مسؤول البلدية أن تبدأ هذه المرحلة يوم الأربعاء أو الخميس، وتوقع إنجاز الشارع بحلول نهاية الأسبوع الجاري.
أما مدير المشروع، فتوقع بدء التزفيت مطلع الأسبوع المقبل، من دون تحديد يوم نهائي، مشيرًا إلى أن استمرار ظهور مشكلات خلال الحفر يجعل تحديد الموعد مرتبطًا باستكمال الأعمال التأسيسية.
وبعد بدء التزفيت، تحتاج الشركة إلى ما بين يومين وثلاثة أيام لكل اتجاه مروري، بحسب الكايد. ويبلغ طول كل اتجاه نحو 1600 متر.
أربعة شوارع حصلت على الموافقة
يأتي مشروع الكورنيش ضمن برنامج أعلنت عنه بلدية داريا لتأهيل نحو سبعة شوارع في المدينة.
وقال خشيني إن الموافقات وصلت لأربعة شوارع، بينما لا تزال ثلاثة أخرى تنتظر الموافقة حتى الآن.
وأضاف أن معظم الطرق التالية جاهزة لأعمال القشط والتزفيت، لوجود شبكات الصرف الصحي والهاتف والكهرباء فيها، خلافًا للكورنيش الذي وصفه بأنه الشارع الأكثر سوءًا وتعقيدًا ضمن البرنامج.
وقال الكايد إن الشركة تلقت أوامر مباشرة لبدء تجهيز الشارع الممتد من دوار الفرن، والطريق الواصل من جهة المعضمية إلى منطقة الفصول الأربعة، وإن التحضير للعمل فيهما بدأ.
وتوقع مدير المشروع إنجاز الشوارع المشمولة قبل بداية فصل الشتاء، موضحًا أن الشركة خصصت كوادر وآليات إضافية لتسريع التنفيذ. لكنه لم يستبعد ظهور مشكلات بعد بدء الحفر، إذ لا يمكن، بحسب قوله، معرفة وضع البنية الموجودة تحت سطح الطرق مسبقًا.
ويرتبط موعد استكمال برنامج التزفيت بعدم ظهور مشكلات جديدة في البنية التحتية للشوارع الأخرى، بينما يبقى بدء تزفيت الكورنيش محصورًا حاليًا بين تقدير البلدية بنهاية الأسبوع وتقدير الشركة بمطلع الأسبوع التالي.